الطالباني يلوح بعصا سحرية لحل مشكلة الانتخابات

ركزت الصحف العراقية الصادرة اليوم الثلاثاء على المبادرات التي تقوم بها الأطراف السياسية لاحتواء الأزمة التي أحدثتها نتائج الانتخابات، واستطرد معظمها حول قدرة مبادرة الطالباني على إخراج العراق من هذا المأزق بين دوكان وبغداد وعمان.

"
الطالباني تصدى لوضع مبادرة من ثلاث مراحل حيث تعد مفاوضات دوكان مرحلتها التي تسبق الاتفاق النهائي على توزيع المناصب
"
الصباح
حكومة الوحدة الوطنية

استهلت صحيفة الصباح مقالها الافتتاحي بالمبادرة التي يقوم بها الرئيس العراقي جلال الطالباني وتهدف إلى جمع العراقيين لتشكيل حكومة وحدة وطنية قد تبتعد كثيرا عن الاستحقاقات الانتخابية.

وقالت إن إدارة الأزمة بدأت تتحرك بين دوكان وبغداد وعمان للبحث عن حلول مقنعة، وتشكيل حكومة توافقية ترضي جميع الأطراف.

وبينما اتسمت فعاليات القوائم المعارضة بالتصعيد يرى متابعون أنها محاولات ضغط على مباحثات كردستان التي يشارك فيها قادة كبار للموافقة على مبادرة الرئيس الطالباني.

وأضافت الصحيفة أن الطالباني تصدى لوضع مبادرة من ثلاث مراحل، حيث تعد مفاوضات دوكان المرحلة التي تسبق الاتفاق النهائي على توزيع المناصب، إذ من المقرر وصول عبد العزيز الحكيم وممثلين عن القائمة العراقية وقائمة التوافق لعقد اجتماع يحضره رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني والسفير الأميركي زلماي خليل زاده برعاية الطالباني.

واعتبرت الصباح أن اللهجة الصارمة في عمان التي صدرت من أقطاب تجمع مرام للطعن في نتائج الانتخابات ليست أكثر من محاولات للضغط على مفاوضات دوكان التي ستجرى خلال الأيام القادمة.

وتوقعت الصحيفة أن القوائم المعارضة ستتخلى عن مطالبها إذا أنصفتها مبادرة الرئيس وأعطتها النسبة الصحيحة في الحكومة، حسب قول المعارضين.

الرئيس القادم
في ذات الموضوع اعتبرت صحيفة المشرق تحركات الطالباني لحل الأزمة السياسية بالعراق مقدمة لتوليه رئاسة الجمهورية مرة أخرى.

وقالت إن خطوة الرئيس العراقي المنتهية ولايته لتقريب وجهات النظر بين بعض القوى السياسية بشأن الانتخابات، لم تأت من فراغ.

وأشارت إلى أن قائمة الائتلاف الفائزة بأغلبية المقاعد حريصة على إبقاء الطالباني رئيسا للجمهورية، ولا تمانع من إعطائه صلاحيات أوسع.

لذا ترى أن تحركاته التي دشنها أمس الأول بسلسلة لقاءات مع القوى المعترضة على النتائج الانتخابية، لا تنفك عن كونه الرئيس المقبل للعراق الذي ينبغي أن يعمل على إيجاد حالة من التوافق بين عموم التكتلات السياسية لإزالة كافة العوائق التي قد تتسبب في تأخر تشكيل الحكومة.

وقالت إن منطلقات قائمة الائتلاف في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية تنبع أصلا من تشديد المرجع الديني آية الله علي السيستاني على ضرورة مراعاة هذا الجانب في التشكيل، ولذا فإن الائتلاف سيعمل جاهدا في هذا الموضوع.

العنف والعملية السياسية
من ناحيته تناول الكاتب فلاح المشعل في مقاله بصحيفة الصباح عودة العنف إلى العراق بعدما غيبته الانتخابات، وقال "عادت موجة العنف تتجول بفواجعها في منحنيات الشارع العراقي الذي عاش هدوءا نسبيا خلال الأسبوعين الماضيين".

وما حوادث وضحايا السيارات الملغمة التي انفجرت أمس إلا دليل على عودة منفعلة ومحتدمة لإيصال رسائل مباشرة للحكومة العراقية والمعنيين بشأنها الراهن والمستقبلي.

وأشار إلى أن بعض السياسيين ربطوا بين تفجيرات أمس وحملة الوعود والتهديدات التي أطلقها أقطاب القوائم الانتخابية التي غضبت من النتائج الجزئية، وبعضهم أشار إلى أنها عصا التلويح بمستقبل عنيف سيشهده العراق إذا لم تتحقق المطالبة بزيادة عدد المقاعد في مجلس النواب بواقع 10 أو 15 مقعدا لوضع تناسب للتمثيل الطائفي في بغداد.

كما أن المراقبين السياسيين المتشائمين وجدوا في تفجيرات أمس ببغداد تصعيدا طبيعيا لما انطوت عليه تظاهرات الجمعة الماضية من هتافات كانت تنطوي على لغة عدائية نارية أطلقها جمهور ضد الحكومة وقائمة الائتلاف.

"
الشعب لن يسكت طويلا إذا ما تجاهلت الحكومة القادمة حقوقه التي ضيعت منذ زمن وأقلها مسألة الخدمات، وإلا فعلى العراق السلام والتقسيم قادم لا محالة
"
حسن الشمري/
صوت بغداد
متفوقون على الساسة

نشرت صحيفة صوت بغداد مقالا للكاتب حسن الشمري تناول فيه دور العراقيين في تطويق الأزمة السياسية.

وقال "لقد بات العراقيون في أزمة كبيرة كما أنهم تفوقوا على سياسييهم الذين انتخبوهم، فمثولهم أمام صناديق الاقتراع وبهذه الأعداد شاهد حيوي على قوتهم وإرادتهم للتغيير لكن النهاية دائما تكون بعيدا عن ما يريدون.. صراع بين السياسيين وحرب بين أقطاب السلاح والقادم أعظم.

ويضيف الكاتب أن على الجميع أن يعلم أن هذا الشعب لن يسكت طويلا إذا ما تجاهلت الحكومة القادمة -أيا كانت- حقوقه التي ضيعت منذ زمن وأقلها مسألة الخدمات، وإذا لم تطبق هذه الأشياء فإن على العراق السلام والتقسيم قادم لا محالة.

المصدر : الصحافة العراقية