خيارات بوش مزيفة

انصب اهتمام الصحف الأميركية اليوم الثلاثاء على قضية سماح بوش بالتجسس على الأميركيين وسط تباين في المواقف، كما كشفت عن قيام الـ(إف بي آي) بعلميات مراقبة على جماعات نشطة في قضايا مختلفة، ولم تغفل الديمقراطية وملامحها في الشرق الأوسط فضلا عن تحسن في شعبية بوش.

"
ينبغي على الكونغرس سحب السلطة التي تخول الرئيس الأميركي جورج بوش التجسس على الأميركيين كما سبق ومنحها إياه حسب زعم بوش
"
نيويورك تايمز

ضباب الخيارات المزيفة
تحت هذا العنوان كتبت صحيفة نيويورك تايمز افتتاحيتها التي تدعو فيها الكونغرس إلى سحب السلطة التي تخول الرئيس الأميركي جورج بوش التجسس على الأميركيين كما سبق ومنحها إياه حسب زعمه.

وقالت الصحيفة إننا اعتدنا بعد خمس سنوات على الخيارات المزيفة التي يطرحها بوش للدفاع عن سياساته، مستشهدة بتبريره التجسس على الأميركيين من خلال الخيارين، إنقاذ الحياة أو اتباع القانون.

وشككت بزعم بوش بأنه قوض مؤامرات إرهابية عبر السماح لوكالة الأمن القومي لمراقبة اتصالات الأميركيين دون إذن من المحكمة، قائلة إن الإدارة درجت على العودة إلى أسلوب "سري للغاية" لدى الضغط عليها للكشف عن التفاصيل.

وأضافت أن تأكيد بوش على أن طاعة قانون يتجاوز عمره 27 عاما يعوق اتخاذ إجراء سريع وحاسم في حقبة تتسم بتكنولوجيا عالية ما هو إلا خرافة.

وأشارت إلى أن هذه الإدارة لديها سجل حافل بتوسيع دائرة السلطات الرئاسية بطرق خطيرة، مذكرة بقرار الاحتجاز غير المحدود لـ"المقاتلين الأعداء".

وهذه المرة ليست هي الأولى التي تتذرع فيها الإدارة بالإرهاب للتجسس على الأميركيين، حيث كشفت شبكة NBC الإخبارية أخيرا عن قاعدة بيانات تشتمل على 1500 حادثة مشتبه بها، بما فيها اجتماع كويكر (جمعية دينية) للتخطيط لتنظيم حشد مناهض للحرب.

أما صحيفة واشنطن تايمز فقد سلكت في افتتاحيتها مسلكا آخر، حيث قالت إن أي تدخل حكومي في حياة الأشخاص الخاصة قد تجعل الجميع مضطربين، ولكن قدرة وكالة الأمن القومي والهلع الكبير الناجم عن تهديد الإرهابيين يحملنا على الاعتقاد بصحة موقف الرئيس.

ورحبت الصحيفة بصمود بوش أمام الانتقادات التي أمطرته، لافتة الكونغرس إلى ضرورة توضيح الارتباك بإعلان لا لبس فيه عن شن الحرب على إرهاب "الإسلاميين المتطرفين".

"
عملاء لمكافحة الإرهاب في FBI قاموا بالعديد من عمليات مراقبة وجمع معلومات اشتملت على جماعات نشطة في قضايا مختلفة مثل البيئة وإغاثة الفقراء والوحشية بحق الحيوانات
"
نيويورك تايمز
إف بي آي
وفي موضوع ليس ببعيد كشفت صحيفة نيويورك تايمز عن أن عملاء لمكافحة الإرهاب في مكتب التحقيق الفدرالي (FBI) قاموا بالعديد من عمليات مراقبة وجمع معلومات اشتملت على جماعات نشطة في قضايا مختلفة مثل البيئة وإغاثة الفقراء والوحشية بحق الحيوانات.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في الـFBI قولهم إن محققيهم لم يؤلوا اهتماما بمراقبة النشاطات السياسية أو الاجتماعية وأن أي تحقيق مس الجماعات الدفاعية كان بوجود أدلة على نشاطات جنائية وقعت ضمن احتجاجات عامة.

وأشارت إلى أن جون أشكروفت الذي أصبح فيما بعد نائبا عاما خفف القيود بعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول التي كانت مفروضة على سلطات التحقيق التابعة لـFBI، حيث منحهم السلطة لزيارة ومراقبة المواقع الإلكترونية والأماكن العامة والمساجد، ولم يقتصر التحقيق مع الجماعات التي ترتبط بالإرهابيين الأجانب وحسب، بل تعدى ذلك لتصل إلى جماعات المحتجين الذين يشتبه بارتباطهم مع نشطات العنف وأحداث الشغب.

شعبية بوش
وفي استطلاع للرأي أجرته صحيفة واشنطن بوست تبين أن شعبية بوش ارتفعت في الأسابيع الأخيرة عقب فترة طويلة من التراجع، حيث عم التفاؤل بمستقبل الديمقراطية في العراق أوساط الأميركيين، فضلا عن الحملة التي تشن ضد الإرهاب والاقتصاد الأميركي.

فقد ارتفعت النسبة العامة إلى 47% بعد أن كانت لا تتجاوز 39% في أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، ويقول 52% إنهم لا يوافقون على الطريقة التي يدير بها بوش عمله، وحول شعبيته إزاء العراق فقد ارتفعت 10 درجات لتصل إلى 46% بعد أن كانت 36% في الاستطلاع السابق.

خطوات نحو الديمقراطية

"
أي تمحيص مخلص للعالم العربي يظهر أن التحول الذي دعا إليه الرئيس الأميركي جورج بوش عشية الحرب عام 2003، اقترب كثيرا عام 2005
"
ديل/واشنطن بوست
تحت هذا العنوان كتب جاكسون ديل مقالا في صحيفة واشنطن بوست يؤكد فيه أن أي تمحيص مخلص للعالم العربي يظهر أن التحول الذي دعا إليه الرئيس الأميركي جورج بوش عشية الحرب عام 2003 اقترب كثيرا عام 2005.

وقال إنه رغم أن العراق أجرى أكثر الانتخابات حرية في تاريخ العرب، فإن الحكمة الدارجة في واشنطن والشرق الأوسط ما زالت تستبعد أمل إدارة بوش بأن تدخلها العسكري سيحفز على التغير الديمقراطي في المنطقة.

وبعد أن استعرض الكاتب بعض استطلاعات الرأي التي توحي بالتشاؤم كالذي أجراه معهد بروكنغز ووجد أن 58% من العرب خارج العراق يعتقدون أن الحرب لم تأت بالديمقراطية، حاول أن يشير إلى ما لم يستطع العرب في الشرق الأوسط ملاحظته وهو الزخم السياسي الذي اتسم بالديمقراطية في السنوات الأخيرة.

ثم ساق الكاتب بعض العناصر الواضحة التي تدلل على التحرر في المنطقة، وأولها انتخابات 2005 في كل من فلسطين ولبنان ومصر والسعودية.

وثانيها يتمثل في إقدام العديد من الحكام العرب المستبدين حين شعروا بأنهم مرغمون على توضيح خطط الانتقال الديمقراطي، واستشهد الكاتب بكشف الرئيس المصري والملك الأردني عن برامج حرية الصحافة وحرية النظام القضائي وقوانين الانتخابات الحرة في غضون السنوات المقبلة.

وثالث هذه العناصر المحاسبة السياسية التي وصلت أوجها في الفترة الأخيرة بدءا باحتجاز مسؤولين لبنانيين متهمين بتورطهم بمقتل الحريري، إلى الضغوط التي تمارس على الرئيس السوري بشار الأسد من قبل الأمم المتحدة.

المصدر : الصحافة الأميركية