عـاجـل: أسوشيتد برس عن مسؤول أفغاني: مقتل 20 شخصا على الأقل بتفجير استهدف مسجدا في ولاية ننغرهار

الانتخابات العراقية نواة لمرحلة جديدة

لم تخرج معظم الصحف الخليجية الصادرة اليوم الجمعة عن شأن العراق وانتخاباته التي جرت أمس، حيث اعتبرت أن العراقيين وضعوا بها نواة لمرحلة جديدة من خلال المشاركة الكثيفة فيها، وقالت إنه يمكن اعتبارها زهرة نبتت وسط أشواك الاحتلال التي أدمت أصابع وأقدام الشعب العراقي قبل أن يتمكن من قطفها.

"
الاختبار الذي يواجهه العراقيون هو كيف يسيرون في ذات النهج الديمقراطي للتعامل مع استحقاقات أخرى لا تقل أهمية عن الانتخابات
"
الشرق القطرية
الدروس المستفادة

اعتبرت افتتاحية الشرق القطرية أن العراقيين وضعوا نواة لمرحلة جديدة من خلال مشاركة كثيفة في الانتخابات التشريعية وهو ما يبشر بأن بلاد الرافدين بدأت رحلة العودة للاستقرار السياسي وفتحت هذه الممارسة الديمقراطية مجالا لكل العراقيين بمختلف انتماءاتهم الطائفية والدينية والعرقية، للمشاركة واختيار مجلس نواب مؤلف من 275 عضوا.

وقالت إن هذه الانتخابات تميزت بنواح إيجابية منها حرية التنافس إذ شملت بورصة المتنافسين 307 كيانات سياسية بينها 19 ائتلافا، إلى جانب المشاركة الكثيفة للسنة إذ تضم جبهة التوافق العراقية ثلاثة كيانات سنية هي: الحزب الإسلامي العراقي، والمؤتمر العام لأهل العراق، ومجلس الحوار الوطني العراقي.

وأضافت أن قبول هذا التمرين الديمقراطي إثراء للمشاركة لكل العراقيين، وفي هذه المشاركة تعزيز للوحدة واعتراف بالآخر في ظل مشاركة الشيعة من خلال الائتلاف العراقي الموحد، وامتداد دور السنة أيضا لتعزيز التنوع بالمشاركة ضمن القائمة العراقية الوطنية التي يقودها رئيس الوزراء العراقي السابق إياد علاوي.

وقالت الصحيفة إن أهم الدروس المستفادة من الانتخابات العراقية هي أن الانتماءات والتنوع المذهبي والسياسي إثراء للوحدة في إطار التنوع، ولأول مرة يختار العراقيون نوابهم بحرية في يوم عظيم لتقدم الحرية، والاختبار الذي يواجهه العراقيون هو: كيف يسيرون في ذات النهج الديمقراطي للتعامل مع استحقاقات أخرى لا تقل أهمية عن الانتخابات؟

زهرة وسط أشواك الاحتلال
قالت افتتاحية الوطن السعودية إن الأمر مختلف إلى حد كبير هذه المرة في الانتخابات العراقية عن سابقاتها حيث أصبح الشعب العراقي أكثر خبرة بممارسة اللعبة الديمقراطية بعد أن تدرب عليها في المرتين السابقتين، وانتبهت القيادات السنية للخطأ الذي وقعت فيه في المرات الماضية بمقاطعتها الانتخابات والعزلة التي أوصل إليها ذلك القرار العرب السنة، فقررت هذه المرة، إما الدعوة للمشاركة في الانتخابات، أو اتخاذ موقف الحياد الإيجابي على أبعد تقدير بعدم التدخل في العملية الانتخابية.

والأهم حسب الصحيفة أن الشعب العراقي يعرف أنه ينتخب وللمرة الأولى في تاريخه الحديث حكومة ستبقى على مدى أربع سنوات تدير البلد وترسم سياساته في مرحلة هي الأصعب والأدق منذ قيام العراق، خاصة في وجود مخاطر كبيرة تهدد وحدة البلد وأمنه واستقراره.

وتضيف أن الانتخابات العراقية يمكن اعتبارها زهرة نبتت وسط أشواك الاحتلال التي أدمت أصابع وأقدام الشعب العراقي قبل أن يتمكنوا من قطفها، والمهم الآن وحتى لا يضيع العراق مرة أخرى أن يستغل العراقيون هذه الفرصة لانتخاب لائحة بعيدة عن الطائفية والقومية والعرقية، وإلا فإنهم قد يجدون أنفسهم في مستقبل ليس بالبعيد وسط حرب أهلية شرسة وفي وطن مقسم يحكم كل جزء منه صدام جديد على طريقته الخاصة.

فرصة تاريخية
وفي ذات الموضوع نقلت القبس الكويتية الرسالة التي وجهها الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان للشعب العراقي والتي دعاه فيها إلى ممارسة حقه الديمقراطي بالمشاركة في الانتخابات أمس، واصفا هذه الانتخابات بأنها تشكل خطوة تاريخية لرسم المستقبل السياسي للعراقيين واختيار قادتهم بالوسائل الديمقراطية.

كما أشارت إلى تعبير الرئيس العراقي جلال الطالباني عند الإدلاء بصوته بالسليمانية في شمال العراق عن أمله أن يسفر الاقتراع عن تشكيل حكومة ائتلافية قوية تنهي الإرهاب التكفيري الإجرامي، مضيفا أنه يوم عرس وطني، وعيد وطني لكل العراقيين حيث يتمتع الشعب العراقي للمرة الأولى بالحرية لاختيار ممثليه في مجلس نواب دائم.

ومن جانبه أشار رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري عند الإدلاء بصوته بالمنطقة الخضراء في بغداد إلى أنه سيحترم إرادة الشعب حتى إذا كان من اختارهم غير أكفاء، وفاء لقرار الشعب ليس إلا.

"
هل تكون انتخابات أمس ولو تحت الاحتلال بداية النهاية لهذا الصبر ليسلك الشعب العراقي طريق استرداد وطنه وسيادته وحريته وقراره وثرواته
"
الخليج الإماراتية
الصبر.. إلى متى؟

وفي شأن ذي صلة بالعراق توقفت الخليج الإماراتية في افتتاحيتها عند مناشدة الرئيس الأميركي جورج بوش شعبه الصبر على حربه بالعراق، وقالت لكي يتحلى شعبه بالصبر عليه أن يقنعه بأن حربه تبرر قتل المئات من جنوده وصرف مئات المليارات من أمواله.

وأضافت أن حجج بوش للشروع في الحرب كانت زائفة فلم تكن هناك أسلحة دمار شامل، ولم تكن هناك علاقة للعراق بما جرى في نيويورك، لكنه حاول العودة لهاتين الحجتين بطريقة ملتوية بعدما أفلتتا من بين يديه بطريقة صريحة.

وقالت الصحيفة إنه آن للإدارة الأميركية أن ترى خطورة سياساتها فهي لم تجلب إلا الدمار ولم تقض على الإرهاب بل تشجعه، ولم تحقق الاستقرار بل خلقت الفوضى، ولم تنجز الديمقراطية وإنما أوصلت للتمزق الطائفي والعرقي، ولم تف بوعود العمران بل كوت الناس بنار التدمير والتخريب.

وتضيف الخليج: بعد كل ذلك لم يعد الأنسب المطالبة بالصبر بل الاعتراف بالخطأ وذلك هو ما يقدر عليه رجل الدولة ويعجز عنه من تقوده أجندة خاصة لا علاقة لها بما يتم ترويجه من شعارات. والمصيبة أن بوش دعا الشعب العراقي أيضا إلى الصبر.

وتساءلت الصحيفة: هل تكون انتخابات أمس، ولو تحت الاحتلال بداية النهاية لهذا الصبر، ليسلك الشعب العراقي طريق استرداد وطنه وسيادته وحريته وقراره وثرواته؟

المصدر : الصحافة الخليجية