أيام الاستبداد في العراق معدودة

انشغلت الصحف الأميركية اليوم الخميس بالانتخابات العراقية وقالت إن إيام الاستبداد باتت معدودة، ونشرت تحليلا يؤكد مخاوف الإدارة الأميركية من تداعيات الوضع في العراق في ظل الخيارات المحتملة لفترة ما بعد الانتخابات، كما تطرقت إلى مراجعة البنتاغون برنامج جمع المعلومات عن المواطنين في إطار مكافحة الإرهاب.

"
نجاح الديمقراطية في العراق تعني أن أيام الاستبداد باتت معدودة
"
واشنطن تايمز

تفاؤل وقلق أميركيان
قالت صحيفة واشنطن تايمز في افتتاحيتها إن ثمة سببا جوهريا يدعو للتفاؤل إزاء الانتخابات العراقية وهو المشاركة السنية في هذا الاقتراع، التي يتوقع لها أن تصل إلى 80% في المناطق السنية.

وأشارت إلى أن ذلك يمهد الطريق أمام قادة السنة للشروع بالعمل بكل إخلاص في النظام الجديد وبالتالي يعزز الأمل باندثار "التمرد".

وترجح الصحيفة أن ينعقد ائتلاف بين الحكومة وقادة السنة ضمن الأحزاب الرئيسية وهي جبهة الإجماع العراقي وجبهة الحوار الوطني.

ولم تستبعد واشنطن تايمز بعض المعوقات لهذه الانتخابات تتمثل في شن هجمات انتحارية على مواقع الاقتراع، فضلا عن حالات التزوير.

وخلصت إلى أن نجاح الديمقراطية في العراق يعني أن أيام الاستبداد باتت معدودة.

"
السفير الأميركي لدى العراق زلماي خليل زاده سيبقى لعدة أشهر بعد الانتخابات القوة الخفية وراء الكواليس لخلق ائتلاف حزبي يقود البلاد
"
مسؤولون أميركيون/نيويورك تايمز
وفي الشأن العراقي أيضا قالت صحيفة نيويورك تايمز في تحليل لها إن الرئيس الأميركي جورج بوش استغرق ألف يوم بعد إصدار أوامر غزو العراق لوصف إستراتيجيته المفصلة إزاء التحول بالعراق والمنطقة وطرح المعايير التي وصفها بأنها ستؤدي إلى نصر شامل.

ويتوقع المسؤولون الأميركيون أن السفير الأميركي لدى العراق زلماي خليل زاده سيبقى لعدة أشهر بعد الانتخابات القوة الخفية وراء الكواليس لخلق ائتلاف حزبي يقود البلاد.

وأشارت الصحيفة إلى أن بوش كان حذرا في تفاؤله الذي عبر عنه من خلال سلسلة من الخطابات التي ألقاها في الآونة الأخيرة، حيث أقر بأن شيئا لم يجر كما خطط له على مدى الـ33 شهرا الماضية.

ويكمن قلق الإدارة الأميركية في أن تنهك الفوضى في العراق ما تبقى من دعم الكونغرس والرأي العام لبوش الذي حاول جاهدا في خطاباته تكرار عبارة "النصر".

وقالت الصحيفة إن جميع المسؤولين الأميركيين يعتقدون أن القدرة الأميركية في تشكيل أرض المعركة بالعراق ستضمحل تدريجيا، مشيرة إلى أنه إذا حصل ذلك بسبب إمساك الحكومة العراقية بزمام الأمور فإن الرئيس سيكون قادرا على الإعلان قبل الانتخابات الأميركية الجزئية أن مغامرة رئاسته نجحت وأن الجنود ربما يعودون إلى البلاد.

أما إذا ما اضمحلت القدرة الأميركية بسبب فقد العراق السيطرة من خلال مواصلة "التمرد"، فقد يقدم بوش مرة أخرى العام المقبل على ما دأب عليه في الأسبوعين الماضيين توضيحا للأخطاء ولماذا يصبح غزو بلد أكثر سهولة من إعادة بنائه.

لا للانسحاب

"
هل نعمل على إنقاذ العراقيين الذين سيغرقون في تلك الفوضى أم نتركهم يواجهون العنف الذي من المحتمل أن ينفجر في أعقاب انسحابنا؟
"
بيكر/يو آس آي توداي
كتب روس بيكر -وهو برفسور في علوم السياسة بجامعة روتغرز- مقالا في صحيفة يو آس آي توداي يدحض فيه كافة النداءات بسحب القوات الأميركية من العراق.

وقال إن مؤيدي هذا الرأي يتحاشون التساؤل عن مدى السوء الذي سيلحق بانسحاب قوات التحالف الذي قد يقود إلى انهيار في الحكومة العراقية وانغماس البلاد في حرب أهلية أو فوضى عارمة.

وأضاف أن مثل تلك النهاية ستواجه الأمة الأميركية بتحد أخلاقي لا تستطيع تجنبه بسهولة، متسائلا عما يتحتم عمله: هل نعمل على إنقاذ العراقيين الذين سيغرقون في تلك الفوضى، أم نتركهم يواجهون العنف الذي من المحتمل أن ينفجر في أعقاب انسحابنا؟

البنتاغون يراجع بيانات المواطنين
ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن مسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أصدروا أوامرهم بمراجعة برنامج أعد لمواجهة الهجمات الإرهابية -كان قد جمع معلومات عن مواطنين أميركيين- عقب تقارير تفيد أن البيانات التي تم جمعها تضمنت معلومات عن ناشطي سلام وآخرين لا تشكل نشاطاتهم أي تهديد يذكر.

وجاءت تلك الأوامر بعد كشف شبكة الأخبار الأميركية (NBC) أن عينة مؤلفة من 1500 حادثة مشتبه فيها أدرجت على قاعدة بيانات اشتملت على عشرات الاجتماعات المناهضة للحرب واحتجاجات استهدفت التجنيد العسكري.

ورغم أن المسؤولين يدافعون عن البنتاغون في جمعه للمعلومات عن التهديدات المحتملة التي قد تستهدف القواعد العسكرية والجنود، فإن مسؤولا رفيع المستوى أقر بأن مراجعة أولية للبيانات أظهرت أن الاحتفاظ بها لم يكن صحيحا.

المصدر : الصحافة الأميركية