الخوف على سوريا في مرحلة الحسم

اهتمت معظم الصحف الخليجية الصادرة اليوم الثلاثاء بالتطورات بين سوريا ولجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري وقالت إنها مرحلة حاسمة، وطالبت دمشق بأن تباشر بوضع آلية للتعاون مع اللجنة خوفا على سوريا وأشارت لطلبها وساطة عمان عند واشنطن، كما تطرقت للوضع بالعراق وأشارت لاستهداف شعبه بالعمليات الأميركية.

مرحلة حاسمة

"
حتى تفوت دمشق الفرصة على أعدائها المتربصين بها فإن الحريصين على سوريا لن يفاجؤوا من الموافقة على إخضاع الضباط مهما كانت صفتهم لتحقيقات ميليس فالتضحية إن لم تظهر الآن في سبيل الوطن فمتى يمكن أن تظهر؟
"
الوطن القطرية
اعتبرت افتتاحية الوطن القطرية أن المرحلة الثانية من تحقيقات لجنة ميليس في اغتيال رفيق الحريري قد دخلت المربع الحاسم والحساس والخطير في اختبار قوة مع الإرادة السورية التي حرصت في أكثر من مناسبة على تأكيد حرصها على التعاون الكامل مع اللجنة للمساهمة في كشف الحقيقة.

وقالت إن الحكومة السورية الآن تحت المجهر الدولي وعلى المحك بعد أن تسلمت طلبا رسميا من لجنة ميليس للتحقيق مع ستة من كبار الضباط السوريين وهي في حالة شد بين المساس بالسيادة الوطنية وهي تفسيرات تخضع لآراء متعددة وبين الوفاء بالتزاماتها الدولية التي تعهدت بها في مجلس الأمن وخارجه.

وحتى تفوت دمشق الفرصة على كل أعدائها المتربصين بها تقول الصحيفة إن الحريصين على سوريا لن يفاجؤوا من الموافقة على إخضاع الضباط الستة مهما كانت صفتهم الرسمية لتحقيقات ميليس فالتضحية إن لم تظهر الآن في سبيل الوطن فمتى يمكن أن تظهر؟

خوفا على سوريا
وتحت هذا العنوان جاءت افتتاحية الخليج الإماراتية تقول إن تأكيد وزير الخارجية السوري فاروق الشرع حرص سوريا على التعاون بشكل كامل مع لجنة التحقيق الدولية بشأن اغتيال الحريري جاء ليسد ثغرة في نافذة تعصف بها رياح التدخل الخارجي لم تعد عصية على فهم أسبابها ومراميها.

وإن سوريا التي يوجه تقرير المحقق الدولي أصابع الاشتباه لبعض ضباطها الأمنيين مدعوة الآن وقبل فوات الأوان لسد كل الثغرات وتقديم كل ما يمكن من تعاون وشفافية للجنة المذكورة، رغم كل الملاحظات عليها وعلى تسييسها، لأن أية خطوة خطأ أو أي موقف غير مدروس سيسجل عليها تقصيرا أو تقاعسا أو تهربا، وسيتخذ ذريعة من جانب المتربصين بها للنيل منها.

وخوفا على سوريا أيضا، وحرصا على أن تبقى قلعة للممانعة في وجه الاستباحة والهيمنة والغطرسة من ليكوديي هذا العصر، متمسكة بالثوابت القومية، رافضة الالتحاق بركب الهرولة، تطالب الصحيفة -بما هو مطلب محق لكل عربي شريف وغيور على أمته ومستقبلها كما تقول- بأن تباشر بوضع آلية للتعاون مع لجنة التحقيق الدولية، ووضع كل ملف المشتبه فيهم أمام اللجنة، في أي موقع كانوا ومهما كانت درجات قربهم من النظام أو بعدهم عنه، لأن الأشخاص مهما علا شأنهم ليسوا أهم من الأوطان.

عمان التوسط
في الشأن نفسه أشارت الرأي العام الكويتية إلى جولة وليد المعلم نائب وزير الخارجية السوري العربية الجديدة لنقل رسائل من الرئيس بشار الأسد إلى العديد من الملوك والرؤساء، بدأها بعمان وتأخذه إلى ليبيا والجزائر وتونس والمغرب، وهي الثانية بعد التي قادته لدول الخليج.

وكشفت مصادر دبلوماسية عربية في عمان للصحيفة أن المعلم طلب من الملك عبد الله التدخل لدى الإدارة الأميركية لفتح قناة حوار بين واشنطن ودمشق تبحث فيها كل القضايا الخلافية بينهما، وليس ما يتعلق فقط بالإجراءات التي تود دمشق بحثها مع لجنة التحقيق الدولية قبل تسليمها المشتبه فيهم من المسؤولين الأمنيين السوريين.

وأشارت إلى أن المعلم تحدث خلال اللقاء عن مرونة سوريا تجاه ليس فقط لجنة التحقيق، بل في شأن الملفات الإقليمية الخلافية مع واشنطن، وهي اللبناني والعراقي والفلسطيني.

المستهدف الشعب

"
مهما اختلفت مسميات العمليات وأبعدت وسائل الإعلام عن تغطيتها فإن المستهدف هو الشعب العراقي البريء وليس الزرقاوي الذي يشكك بوجوده أصلا بالعراق
"
الوطن السعودية
قالت افتتاحية الوطن السعودية إن عملية الستار الفولاذي التي تنفذها القوات الأميركية حاليا بمشاركة الجيش العراقي على الحدود السورية لن تكون الأخيرة في المنطقة، وهي ضمن سلسلة عمليات حجج إدارة الرئيس الأميركي بوش لها لن تنتهي باعتقال أو قتل قياديين مزعومين لجماعة الزرقاوي.

وأضافت أن سكان محافظة الأنبار والمثلث السني أصبحوا في حالة خوف ورعب يومي، حيث قتل وجرح في غارات أميركية بالصواريخ على منازلهم الكثير من أبنائهم وهاجرت أسر كبيرة من تلك المناطق.

وأشارت إلى أن مزاعم وجود الزرقاوي أو عناصر مسلحة تستهدف أمن العراق ليست خافية على العراقيين، فالولايات المتحدة تحولت من دولة تدعي نشر الديمقراطية والسلام لأخرى هدفها التدمير وقتل الأبرياء من النساء والأطفال وإرهاب العراقيين الآمنين في منازلهم.

ومهما اختلفت مسميات تلك العمليات وأبعدت وسائل الإعلام عن تغطيتها فإن المستهدف واحد هو الشعب العراقي البريء وليس الزرقاوي الذي يشكك في وجوده أصلا بالعراق.

المصدر : الصحافة الخليجية