العراق يعود إلى أحضان الجامعة

تعددت اهتمامات الصحف الخليجية اليوم الأحد وحملت إحدى افتتاحياتها نبرة تفاؤل تجاه مؤتمر الوفاق العراقي الذي رأت فيه عودة من بغداد إلى أحضان الجامعة العربية، وتحدث بعضها عن وصاية دولية على لبنان ومتاجرة بدم الحريري، كما علق أحد مقالاتها على قمة تونس وسيطرة أميركا على المعلومات.

خيبة أمل
"
 زيارة عمرو موسى للعراق بالرغم من التهديدات التي تعرض لها تدل على أن الظفر لا يمكن أن يخرج من جلده، وأن الجامعة مع كل سلبياتها، تبقى الحاضن لجميع العرب
"
الوطن السعودية
في افتتاحيتها قالت صحيفة الوطن السعودية إنه على الرغم من المؤشرات التي تدل على أن مؤتمر الوفاق الوطني العراقي الذي انعقد في القاهرة تحت رعاية الجامعة العربية لن يخرج بما يرضي كافة الأطراف المشاركة فيه، فإنه مؤشر على أن العراق أعيد إلى أحضان الجامعة العربية بعد الشد والجذب اللذين شهدتهما العلاقة بين الجامعة والحكام الجدد في بغداد في أعقاب سقوط النظام السابق والاحتلال الأميركي لهذا البلد.
 
وجاء في الصحيفة أن الذين عملوا على إبعاد العراق عن الجامعة العربية أصيبوا بخيبة أمل، وأن قرار إرسال وفد من الجامعة العربية إلى بغداد ومن ثم زيارة الأمين العام عمرو موسى للعراق، بالرغم من التهديدات التي تعرض لها الوفد لإفشال مهمته، يدلان على أن "الظفر لا يمكن أن يخرج من جلده"، وأن الجامعة مع كل سلبياتها، تبقى الحاضن لجميع العرب، على أمل أن تكون البلسم الذي يداوي عللهم، إذا ما سمح لها بتجديد نفسها بما يتماشى مع التحديات التي تواجه العرب.
 
لكن الصحيفة ذكرت أن عودة العراق إلى الجامعة يمكن أن تكون ضربة موجعة للاحتلال والعاملين على إبعاد العراق عن محيطه، غير أنها إذا فشلت في إيجاد القاسم المشترك بين العراقيين بجميع أطيافهم، ستكون صدمة عنيفة للعراقيين أولا ومن ثم للعرب الذين يعملون على لم الشمل، بعد أن كثرت عوامل التفرقة.
 
وصاية دولية
أما افتتاحية صحيفة الشرق القطرية فقد تساءلت فيها هل يشهد لبنان وصاية دولية، منبهة إلى أن الشكوك تساور عددا من الشخصيات والزعامات اللبنانية والعربية والدولية من أن لبنان يسير على طريق فرض نوع من الوصاية الدولية عليه ضمن سلسلة من الإجراءات تمثل آخرها بما وصف بالمعاملة الخاصة جدا.
 
"
جل ما يخشاه لبنان والغيورون عليه هو أن تضيع شخصية هذا البلد وتنتقص سيادته واستقلاله بحجة ما قد يقال عن حمايته من أطماع جارته سوريا
"
الشرق القطرية
وقالت الصحيفة إن لبنان دولة مستقلة ذات سيادة وعضو مؤسس لعدد من المنظمات الدولية والتكتلات الدولية والعربية والإسلامية ولذلك من المستغرب كثيرا أن يعامل من المنظمة الدولية معاملة "القاصر" الذي يحتاج إلى "وصاية" تأتيه من المنظمة الدولية بالتدريج وكأنه لم يبلغ سن الرشد.
 
وأضافت أن جل ما يخشاه لبنان والغيورون عليه هو أن تضيع شخصية هذا البلد وتنتقص سيادته واستقلاله بحجة ما قد يقال عن حمايته من أطماع جارته سوريا التي تزداد الحواجز التي توضع بينها وبينه بقصد عزل كل منهما عن الآخر في تجاهل مقصود لحقائق التاريخ والجغرافيا والعلاقات الأهلية والعائلية التي لا يمكن لعاقل أن يتخطاها ويتجاهلها.

المتاجرة بدم الحريري
وفي شأن غير بعيد من ذلك ورد في أحد مقالات الرأي العام الكويتية أن من يسمع ويقرأ كلمات التأبين والإشادة التي تقال بحق رفيق الحريري يخيل إليه أن الحريري كان قديسا وأنه اغتيل لهذا السبب, مع أن التقييم الواقعي يقول إن الحريري كانت له محاسن ومواقف مشرفة وخصوصا في فترة ما قبل اغتياله، كما كانت عليه في المقابل مآخذ وانتقادات.
 
وقال كاتب المقال صلاح الفضلي إن تصوير الأمر على أن الحريري كان ضد الوصاية السورية وأنه لهذا السبب تم اغتياله من قبل السوريين يحمل مغالطة، فالكل يعرف أن الحريري ما كان ليستمر كرئيس وزراء هذه الفترة كلها، منذ ما بعد اتفاق الطائف وحتى قبل فترة قصيرة من اغتياله، لولا الضوء الأخضر السوري.
 
وأكد أن من يعرف حراك الساحة اللبنانية يعرف أن ما يظهر على السطح لا يشكل إلا جزءا بسيطا من حقيقة ما يجري، ومن له إلمام ولو بسيط بالسياسة يدرك أن ما يجري في لبنان هذه الأيام من متاجرة بدم الحريري لا يمكن عزله عما يحدث في المنطقة كلها.
 
"
الولايات المتحدة هي الوحيدة القادرة على رقابة الشبكة، فالبلدان الأخرى بما فيها المتقدمة ليست سوى شركاء ثانويين كما هي حال أوروبا، أو مستهلكين كما هي حال البلدان الأخرى
"
عصر المعلومات

علق أحد مقالات صحيفة البيان الإماراتية على قمة المعلومات وذكر أنه على الرغم من وصول البشرية لثورتها الثالثة بدخولها في عصر المعلومات فإن أصعب ما تواجهه اليوم هو إدارة هذه المعلومات خاصة وأن هناك دولة كبرى مسيطرة تعد أكبر المنتجين للمعلومات وأكبر المسيطرين على الشبكة.
 
وربما تكون الولايات المتحدة هي الوحيدة القادرة على رقابة الشبكة، في الوقت الذي لم تعد فيه البلدان الأخرى بما فيها المتقدمة سوى شركاء ثانويين كما هي حال أوروبا، أو مستهلكين كما هي حال البلدان الأخرى.

وقال كاتب المقال حسين العودات إن القضية ليست قضية تقنية فقط، أو امتلاك أجهزة حواسيب بنسب مرتفعة قياسا لعدد السكان أو حتى استخدام هذه الحواسيب على نطاق واسع، وإنما هي في إنتاج المعلومات والقدرة على تخزينها في مراكز معلومات وأبحاث، والحق في إدارتها فضلا عن وجود قوانين تسمح بحرية الاتصال والتواصل والحصول على المعلومات وتداولها.
 
وأكد الكاتب أن المسألة الأشد أهمية هي ضمان الحق في الوصول إلى المعلومات وحرية استخدامها حيث أنه على الرغم من كل ما تقوله أميركا عن حق الاتصال والتواصل وتداول المعلومات فإنها تصر على إدارة الشبكة العالمية وحدها وفرض الرقابة عليها.
 
وبين الكاتب أن أميركا في ذلك تتذرع أحيانا بإغلاق المواقع الإرهابية وأحيانا أخرى بقطع التواصل بين الإرهابيين ودائما حسب متطلبات سياساتها ومصالحها.
المصدر : الصحافة الخليجية