حق العراقيين في حكم أنفسهم بأنفسهم

لا يزال اهتمام الصحف البريطانية منصبا على العراق, حيث تحدث معلق في إحداها اليوم السبت عن حق العراقيين في حكم أنفسهم بأنفسهم, وتناول آخر تداعيات إرسال بريطانيا تعزيزات عسكرية جديدة إلى أفغانستان, في حين تحدثت صحيفة ثالثة عن الثمن الذي تدفعه النساء البريطانيات مقابل ترقيتهن إلى الصفوف الأمامية.

"
أغلب العراقيين يعتقدون أن لهم الحق في أكثر من استقلال صوري, والتاريخ علمنا في فيتنام أن المقاومة العنيدة يمكنها هزيمة أعتى قوة عسكرية في العالم وهو الآن يعيد نفسه في العراق
"
زنغانا/غارديان
استقلال تام
تحت عنوان "حقنا في حكم أنفسنا بأنفسنا" كتبت السجينة السابقة في عهد صدام حسين والكاتبة العراقية حيفا زنغانا تعليقا في غارديان قالت فيه إن تعذيب الأميركيين للمدنيين العراقيين وقتلهم وعقابهم الجماعي لهؤلاء المدنيين، زاد من تأييدهم للمقاومة.

وذكرت الكاتبة أن صورة عجوز عراقي في الفلوجة ظهر على شاشات التلفزيون في الأيام الأخيرة -وهو يحمل طفلا حرقت الأسلحة الكيميائية جسده- هي نسخة طبق الأصل من صورة يتذكرها العراقيون من مجزرة حلبجة عام 1988.

وقالت زنغانا إن الضحايا في كلتا الحالتين أطفال مزقت أجسادهم أسلحة كيميائية إلا أن القاتل في الحالة الأولى دكتاتور لا يحترم الديمقراطية ولا حقوق الإنسان, أما القاتل في الحالة الثانية فهو القوات الأميركية مدعومة بالقوات البريطانية وهي تلوح بتلك المبادئ بينما ترش العراقيين بالفوسفور الأبيض واليورانيوم المنضب.

وأضافت أن المفارقة هي أن حسين كمال, نائب وزير الداخلية العراقي وقت حدوث مذبحة حلبجة, عبر عن اشمئزازه مما وقع هناك تماما، كما عبر الأميركيون عن استيائهم من استخدام الفوسفور الأبيض ضد العراقيين في الفلوجة.

وختمت المعلقة بالقول إن أغلب العراقيين يعتقدون أن لهم الحق في أكثر من استقلال صوري, موضحة أن التاريخ علمنا في فيتنام أن المقاومة العنيدة يمكنها هزيمة أعتى قوة عسكرية في العالم وهو الآن يعيد نفسه في العراق.

أمهات أميركا المخدوعات
تحت هذا العنوان كتب روبرت فيسك تعليقا بصحيفة إندبندنت وصف فيه مشاعر بعض الأمهات الأميركيات اللاتي فقدن أبناءهن في العراق واللاتي شاركن في فعاليات يوم الجندي, فذكر في هذا السياق قصة والدتي شابين أميركيين غادرا إلى العراق وتركا زوجتيهما الشابتين ثم رجعا ملفوفين في كفنيهما.

وقال فيسك إن ذلك يذكره بأحداث قتل بشعة تعرض لها أميركيون في الفلوجة وبغداد، ورأى هو نفسه جثث أصحابها قبل أن يضيف أن الدور الآن هو رؤية الأمهات الثكلى.

"
رئيس الوزراء البريطاني بلير لن يموت حتى يرى ما يجعله يندم على مغامرته في أفغانستان
"
جندي بريطاني/ديلي تلغراف
من العراق إلى أفغانستان
تحت هذا العنوان كتب فيكي وودز مقالا بصحيفة ديلي تلغراف ناقش فيه تداعيات قرار الحكومة البريطانية المحتمل بإرسال أربعة آلاف جندي إضافي إلى أفغانستان.

في البداية قال وودز إن الرئيس الأميركي جورج بوش لا يدري كيف ولا متى سيخرج من العراق, لكن عددا متزايدا من شعبه يريد أن يجعل حدا للتجربة العراقية, في إشارة منه إلى استطلاعات الرأي الأخيرة التي تشير إلى أن 60% من الأميركيين لا يرون أن الحرب على العراق كانت جديرة بأن تشن.

وأضاف الكاتب أنه كان دائما ينادي بخروج القوات البريطانية من العراق, لكن وزير الدفاع فاجأه بنية الحكومة في نشر فرقة عسكرية جديدة في أفغانستان, في ظل اقتراب طالبان من أبواب كابل واستخدام مقاتليهم للنهج العراقي القائم على الهجمات الانتحارية وفي ظل تقليص القوات الأميركية لوجودها في ذلك البلد الذي لا يجرؤ رئيسه على الخروج من عاصمته.

وأورد المعلق بعض ما جاء في رسائل الجنود البرطانيين الموجودين حاليا في أفغانستان, حيث قال أحدهم إن رئيس الوزراء توني بلير لن يموت حتى يرى ما يجعله يندم على مغامرته في أفغانستان.

واستغرب وودز زيادة بريطانيا لقواتها في هذا البلد الذي تستحوذ تجارة المخدرات على 60% من اقتصاده، في الوقت الذي بدأت فيه الولايات المتحدة بسحب 20% من قواتها البالغ عددها 8000 جندي من هناك.

ثمن الترقية
قالت تايمز إن ضابطة الشرطة البريطانية التي قتلت أمس في ويست يوركشاير، هي سادس واحدة تقتل من طرف عصابة إجرامية منذ إنشاء جهاز الشرطة البريطانية الحديث عام 1829.

وسردت الصحيفة قصص موت كل هؤلاء الشرطيات قبل أن تؤكد أن الرجال في الشرطة ظلوا لفترة طويلة يبعدون النساء عن الخطوط الأمامية، إلا أنهن مارسن ضغوطا أدت في بداية سبعينيات القرن الماضي إلى دمجهن بصورة كاملة في كل ميادين تدخّل قوات الأمن.

المصدر : الصحافة البريطانية