بن علي حول تونس إلى ثكنة يحظر فيها الاحتجاج

تنوعت اهتمامات الصحف الفرنسية الصادرة اليوم, فدعت إحداها إلى معاقبة الرئيس التونسي زين العابدين بن علي ونددت أخرى بما اعتبرته متاجرة للرئيس شيراك بمثل الدولة الفرنسية, في حين تطرقت ثالثة لشكوى قدمها سجينان فرنسيان سابقان في غوانتانامو ضد جلاديهم.

"
الوجه الذي يطغى على تونس الآن هو وجه النظام البوليسي الذي لا يتسامح مع أي نوع من النقد, نظام يسجن كل معارض له ويخرق حقوق الإنسان ويكمم أفواه الإعلام
"
لوموند
معاقبة بن علي
تحت هذا العنوان قالت صحيفة لوموند إن هدف تونس من استضافة القمة العالمية للمعلومات هو بدون شك الاستفادة من هذا التجمع الكبير, مشيرة إلى أن تونس ستظهر للقادة الذين سيحضرون هذا المؤتمر وللعشرين ألف مشارك في هذه التظاهرة أن دولة صغيرة لا تمتلك أي موارد طبيعية تستطيع بالتصميم والمثابرة أن تنافس الأمم القوية, فتونس بهذا المنطق دولة حديثة تمتلك ناصية تكنولوجيا المعلومات.

لكن الصحيفة أكدت أن الوجه الذي يطغى على تونس الآن هو وجه النظام البوليسي الذي لا يتسامح مع أي نوع من النقد, نظام يسجن كل معارض له ويخرق حقوق الإنسان ويكمم أفواه الإعلام.

وأشارت إلى أن بن علي الذي تسلم السلطة قبل 18 سنة حول تونس المسالمة إلى ثكنة يحظر فيها كل أنواع الاحتجاج, رغم أن حقيقتها لا تبدو جلية لملايين السائحين الذين يزورونها سنويا للاستمتاع بشمسها.

وذكرت أن النظام حاول قبل أيام من انطلاق هذا المؤتمر أن يبدو بوجه مقبول حين ترك عشرات المواقع المعارضة تظهر على الإنترنت, مشيرة إلى أن ذلك لن يغر أحدا لأن هذه الحرية الشكلية لن تدوم أكثر من ثلاثة أيام, أي مدة المؤتمر.

وأضافت الصحيفة أن الولايات المتحدة لم تتردد في تأنيب النظام التونسي حيث قالت وزارة الخارجية الأميركية إن تونس حققت تطورا اقتصاديا واجتماعيا كبيرا جعل منها أغنى دولة في المغرب العربي, مضيفة أن على تونس الآن أن تحقق نفس الإنجازات على مستوى الإصلاح السياسي واحترام حقوق الإنسان.

وحثت الصحيفة فرنسا والاتحاد الأوروبي على الضغط على تونس التي تربطها بهم اتفاقية شراكة مشفعة بشروط احترام الحريات والديمقراطية كي تغير نهجها وتتقيد بالالتزامات التي قطعتها على نفسها.

وعن الموضوع نفسه قالت صحيفة ليبيراسيون إن تونس وضعت فرنسا في موقف حرج بإصرارها على انتهاك الحريات.

شيراك يتاجر بالقيم
قالت صحيفة ليبيراسيون إن الرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي وجهت له انتقادات بسبب الصمت الذي التزمه منذ بداية أحداث الضواحي وجه كلمة عبر الإذاعة والتلفزيون للفرنسيين, أعلن فيها إنشاء خدمة مدنية تطوعية يمكنها أن تستوعب 50 ألف شاب في عام 2007.

وذكرت الصحيفة أن الرئيس أرجع سبب عنف الضواحي إلى تضافر عدد من الأزمات بما فيها أزمة الهوية, مشيرة إلى أن ذلك متاجرة بالقيم.

"
التحقيق الفرنسي في المعاملات السيئة التي تعرض لها السجينان بن شلالي وساسي بدأ يدخل في صلب الموضوع بعد استماع قاضيي المحكمة الابتدائية لهما
"
لوفيغارو
شكوى من جلادي غوانتانامو
قالت صحيفة لوفيغارو إن الفرنسيين مراد بن شلالي ونزار ساسي قدما شكوى إلى العدالة الفرنسية بعد اعتقالهم في سجن غوانتانامو الأميركي.

وذكرت الصحيفة أن التحقيق الفرنسي في المعاملات السيئة التي تعرض لها السجينان بدأ يدخل في صلب الموضوع بعد استماع قاضيي المحكمة الابتدائية صوفي كليمان وناتالي فريدمان لهما.

وقالت إن بن شلالي وساسي تعرضا للتعذيب قبل وصولهم إلى معتقل غوانتانامو, حيث يذكران أنهما عذبا في قندهار وتعرضا للضرب والتبول والبصق عليهما وربطهم بالأغلال بشكل مؤلم.

أما في غوانتانامو فقد تعرضا لممارسات أخرى من قبيل وضعهما في غرفة منارة بطريقة قوية وترك موسيقى شديدة تصم آذانهما.

وذكرت لوفيغارو أن محاميي السجينين طالبا بالاستماع إلى بعض المسؤولين الأميركيين للاستفسار عن هذه القضية, مشيرة إلى أنها اتصلت بالسفارة الأميركية في باريس لكنها رفضت التعليق على هذه المسألة.

المصدر : الصحافة الفرنسية