قمة المعلومات في دولة تغيب عنها الحريات

رغم أن أعمال الشغب التي تشهدها فرنسا لا تزال تتصدر تغطيات الصحف الفرنسية اليوم الاثنين فإنها تحدثت كذلك عن انعقاد قمة المعلومات في تونس رغم غياب حرية التعبير هناك, وتعرضت لخشية العراقيين في الأردن من تداعيات انفجارات عمان على وضعهم.

"
مفارقة قمة المعلومات تكمن في كون تونس التي يقبع 400 من سياسييها في السجون هي نفسها التي تستقبل الأربعاء المقبل هذه القمة الدولية
"
بولتنسكي/ليبراسيون
قمة المعلومات
كتب كريستوفر بولتانسكي مراسل صحيفة ليبراسيون في تونس تقريرا قال فيه إن قمة المعلومات التي ستجرى أعمالها في تونس ستدور تحت رقابة مشددة من الحكومة التونسية التي تحظر حرية التعبير وتحكم قبضتها على كل ما يمر عن طريق الإنترنت.

ونقل المراسل في البداية ما يعاني منه المحامي مختار الطريفي المعروف بدفاعه عن حقوق الإنسان من عزلة حيث لا يمكنه فتح صندوق بريده الإلكتروني ولم يستطع أن يستقبل أي مكالمة من الخارج منذ 15 يوما.

وأشار بولتانسكي إلى أن أغلب الشخصيات البارزة في المجتمع المدني التونسي يعانون من نفس المشكلة, مضيفا أن مثل هذا الأمر في تونس ليس سوى غيض من فيض.

واعتبر أن المفارقة تكمن في كون هذا البلد الذي يقبع 400 من سياسييه في السجون هو نفسه الذي يستقبل الأربعاء المقبل القمة الدولية للمعلومات.

وأورد المراسل المعاناة التي مر بها بعض الذين انتقدوا النظام, مشيرا إلى أن ما يطالب به المعارضون بكل أطيافهم هو "المستوى الأدنى من الديمقراطية".

ونقل عن سمير ديلو أحد المحامين المعارضين المضربين عن الطعام قوله إن الحكومة التونسية تحاول من خلال تنظيم هذه القمة كسب هيبة واحترام المجتمع الدولي, بينما نحاول نحن إظهار الوجه الآخر لهذا البلد والذي يتسم بالجور والظلم.

أما الأمين العام لمنظمة "صحفيون بلا حدود" روبيرت مينار فنقلت عنه الصحيفة اعتباره لعقد مثل هذه القمة في تونس بمثابة خزي وعار لا يضاهيه سوى تسليم رئاسة لجنة حقوق الإنسان في منظمة الأمم المتحدة لليبيا قبل سنوات.

كما شبهه بعقد قمة حول حقوق الإنسان في كوريا الشمالية, معتبرا عقد هذه القمة في تونس استهزاء بالضمير العالمي.

تواصل الشغب في فرنسا
قالت صحيفة لوموند إن التجمعات حظرت في مركز مدينة ليون الفرنسية, مشيرة إلى أن أعمال الشغب تواصلت في فرنسا خلال عطلة نهاية الأسبوع وإن كانت حدتها قد تضاءلت.

وذكرت الصحيفة أن هذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن مشكلة ضواحي المدن الفرنسية أبعد ما تكون عن الحل.

ونقلت عن العالم الاجتماعي سباستيان روشي قوله إن الاضطرابات خففت بصورة مؤقتة حدة التوتر لكنها ستعود لا محالة.

وعن نفس الموضوع كتبت صحيفة لوفيغارو تعليقا قالت فيه إن الشارع المغاربي يبدي اهتماما كبيرا بالقلاقل الفرنسية, وإن كانت السلطات في تلك البلدان لا تزال تلتزم الحذر في تعليقاتها حول ما يحدث.

وقالت إن الصحافة تحاول التزام الحياد وإن كانت الناطقة منها باللغة العربية تحرض أحيانا حيث نقلت عن أحد الجزائريين قوله إن هذه انتفاضة ضد الطاغوت الفرنسي.

"
هناك اتفاق ضمني بين السلطات الأردنية واللاجئين العراقيين يقضي بأن يزاولوا أعمالهم العادية ويعيشوا بسلام مقابل عدم ممارسة أي نشاط سياسي
"
مالبيرونو/لوفيغارو
العراقيون في الأردن
كتب جورج مالبرونو تقريرا في لوفيغارو قال فيه إن العراقيين المقيمين في الأردن يخشون الخلط بينهم وبين الإرهابيين.

ونقل عن العراقي حسان وهو يقيم دون أوراق رسمية هناك قوله إن الأردنيين الآن يشيرون إلينا بأصابعهم, مما قد يؤدي بالفقراء منا إلى الطرد عاجلا أو آجلا.

وذكر المراسل أن هناك اتفاقا ضمنيا بين السلطات الأردنية واللاجئين العراقيين يقضي بأن يزاولوا أعمالهم العادية ويعيشوا بسلام مقابل عدم ممارسة أي نشاط سياسي, مما جعل من الأردن قبلة لكثير من المثقفين ورجال الأعمال العراقيين الذين اختاروها لحماية ذويهم من الاختطاف أو القتل.

المصدر : الصحافة الفرنسية