الأسد ومعركة البقاء

سيطر خطاب الرئيس السوري على صفحات الرأي في الصحف اللبنانية اليوم السبت وكان مما ورد فيها أن الأسد يؤسس لمعركة بقائه بأي ثمن، وأنه يرى في شعار "تغيير السلوك" الذي ترفعه واشنطن اسما مستعارا لـ "تغيير النظام".
 
خطاب حاقد
"
الأهم في خلفية عدم التعاون السوري مع التحقيق، هو تخوف الأسد من تسليم الضباط السوريين الستة إلى لجنة التحقيق لاستجوابهم، لأنه غير قادر فعليا على الفصل بين هؤلاء وبين نظامه
"
المستقبل
هكذا ورد في عنوان أحد تقارير المستقبل وجاء فيه أن ما تضمنه خطاب الأسد لم يكن مفاجئا لمعظم اللبنانيين، وذلك لأنه حين يعلن المواجهة مع المجتمع الدولي، فهو يعلن الحرب على لبنان السياسي بتوازناته الناشئة بعد الانسحاب السوري الرسمي.
 
ورأى التقرير أنه لا قيمة لكلام الأسد عن التعاون مع التحقيق لأنه أكد سلفا أن سوريا نظاما وأفرادا بريئة من جريمة الاغتيال، منقلبا بذلك على تصريحاته السابقة التي طرح فيها احتمالا أن يكون ثمة سوريون قد تورطوا وأن هؤلاء لو تمت إدانتهم فسيعاقبون بوصفهم خونة.
 
وأكد أن الأهم في خلفية عدم التعاون السوري مع التحقيق، هو تخوف الأسد من تسليم الضباط السوريين الستة إلى لجنة التحقيق لاستجوابهم، لأنه غير قادر فعلياً على الفصل بين هؤلاء وبين "النظام" ولأنه يرى أن تسليم هؤلاء هو بمثابة تسليم لنظامه الذي يؤسس لمعركة بقائه بأي ثمن وبأي طريقة.

الحساسية السورية
في السفير أرجع أحد مقالاتها رفض الأسد القاطع أن يصل التحقيق الدولي في اغتيال الحريري إلى محيطه العائلي المباشر، إلى كون العروض التي تلقاها منذ البداية من الأميركيين والفرنسيين وإن كانت تفيد بأنه هو شخصيا ليس متهما، فإنها تطالب باستجواب شقيقه ماهر وصهره آصف شوكت.
 
وأضاف أن هذا الأمر لم يكن مغريا حيث أن مثل هذا العرض يبقي الرئاسة السورية في قفص الاتهام وفي مجال الابتزاز الدائم، وربما في مرحلة لاحقة في دائرة الاستدعاء.
 
"
الحساسية السورية تجاه لبنان ليست حالة عابرة، بل هي بنية راسخة في الثقافة قبل السياسة، وهي الآن في ذروتها، وقد تجلت في خطاب الأسد
"
ساطع نور الدين/السفير
وذكر كاتب المقال ساطع نور الدين أن الاعتراض الذي عبر عنه الأسد في خطابه على دعوة الشهود السوريين لا ينم عن خوف من أن يجري اعتقالهم في لبنان فتلك خطوة لا يمكن لأي قضاء لبناني مهما كان شجاعا أن يقدم عليها حتى ولو جاءت بقرار إجماعي من مجلس الأمن الدولي، كما أن دمشق لا تريد المس بكرامتها من خلال عودة حكام لبنان السابقين إلى الأراضي اللبنانية ولكن هذه المرة كمطلوبين للعدالة.
 
ورأى أن الحساسية السورية تجاه لبنان ليست حالة عابرة، بل هي بنية راسخة في الثقافة قبل السياسة، وهي الآن في ذروتها، وقد تجلت في خطاب الأسد، لا سيما في تلك الإشارة إلى سايكس بيكو وطرابلس الشام، والتي كانت الفارق الوحيد عن الخطاب الذي ألقاه في الخامس من مارس/آذار الماضي، عندما نال من غالبية اللبنانيين واتهمهم بالعمالة والتآمر والعمل من أجل التقسيم والتوطين والتمهيد لتوقيع اتفاق 17 مايو/أيار جديد مع إسرائيل.

التنين الأميركي
في افتتاحيتها تعرضت اللواء للموقف الأميركي من سوريا في اغتيال الحريري وذكرت من بين رؤى أخرى متعددة أن ثمة قناعة عربيةأوروبية مشتركة بأن التعاون السوري الجدي والكامل مع لجنة التحقيق الدولية، من شأنه أن يساعد الجهود الدبلوماسية المبذولة لمنع الاستغلال الأميركي للقرارات الدولية فضلا عن أن مراجعة سورية سريعة للملف العراقي يجب أن تؤدي إلى تخفيف حدة التوتر، وبالتالي فتح قنوات الحوار من جديد بين دمشق وواشنطن.
 
وقالت الصحيفة إنه مما أصبح معروفا أن التنين الأميركي يتربص بسوريا الدوائر، ويتحين الفرصة المناسبة للانقضاض على نظامها على غرار ما حصل في العراق.
 
ولكن إمكانية الإفلات من القبضة الأميركية مازالت -كما تقول الصحيفة- متاحة أمام النظام السوري، من خلال التعاون السريع مع لجنة التحقيق الدولية وكشف ملابسات اغتيال الحريري.
 
"
الأسد يرى في شعار "تغيير السلوك" الذي ترفعه واشنطن اسما مستعارا لـ "تغيير النظام" لذا فهو يرد على حرب تغيير النظام بنوع من الحرب الوقائية
"
رفيق خوري/الأنوار
إكمال الطريق
مقال آخر بصحيفة الأنوار قدم قراءة لخطاب الرئيس السوري، وذكر أن الكثيرين يتصورون أن دمشق تمارس سياسة شراء الوقت في انتظار انهيارات في المواقف الأميركية والأوروبية وإن قيل إن الوقت ضيق أمامها، لكن الواقع أن خيار الرئيس الأسد هو عمليا إكمال الطريق الذي بدأه.
 
وأضاف كاتب المقال رفيق خوري أن الأسد يرى في شعار "تغيير السلوك" الذي ترفعه واشنطن اسما مستعاراً لـ "تغيير النظام" لذا فهو يرد على حرب تغيير النظام بنوع من الحرب الوقائية، حيث الأساس هو الوحدة في الداخل والرهان على فشل المشروع الأميركي في المنطقة.
المصدر : الصحافة اللبنانية