لا تحقيق مع الأسد بدون أدلة

انصب اهتمام الصحف الأميركية اليوم الجمعة على موضوعين رئيسيين هما الملف السوري واستبعاد إجراء أي تحقيق مع الرئيس بشار الأسد في غياب الأدلة الدامغة، وتباين في مواقف الصحف إزاء خروج المرشحة لرئاسة المحكمة العليا الأميركية هارييت مايرز الذي يضيف مشكلة أخرى أمام الرئيس بوش.

"
نحن على استعداد كامل للتعاون مع رئيس التحقيق ميليس، غير أن عليه أن يبين لنا الأدلة والحقائق
"
داودي/لوس أنجلوس تايمز
تعاون سوري
ففي الشأن السوري أجرت صحيفة لوس أنجلوس تايمز مقابلة مع المستشار القانوني للحكومة السورية رياض داودي الذي أشار إلى أن الشعب السوري سيبذل كل ما بوسعه لإبداء التعاون بشأن التحقيق باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري.

واستبعد داودي أن يسمح للمحققين بالتحقيق مع الرئيس السوري بشار الأسد أو اعتقال مسؤولين رفيعي المستوى في جهاز المخابرات "ما لم تكن لديهم أدلة دامغة على الضلوع في تلك الحادثة".

وأضاف داودي "نحن على استعداد كامل للتعاون مع رئيس التحقيق ميليس، غير أن عليه أن يبين لنا الأدلة والحقائق، وأود أن يطلعني ميليس على نوع التحقيق الذي سيجريه في سوريا."

وفي هذا الصدد أيضا كتبت صحيفة واشنطن بوست تقريرا مطولا تحت عنوان "الدائرة الداخلية في سوريا تمسك بزمام القوة، وربما الخطر"، تقول فيه إن بشار الأسد وأخاه ماهر إلى جانب أختهما التي تلقب بالسيدة الحديدية وزوجها، كلهم يشكلون القيادة السورية في البلاد".

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسيين ومحللين قولهم إن الأسرة مجتمعة تشكل مصدر قوة الرئيس بشار، وقد تكون أيضا مصدر ضعفه، إذا ما ثبت ضلوع أخيه ونسيبه في اغتيال الحريري، الأمر الذي قد يفضي في نهاية المطاف إلى سقوط النظام برمته.

"
يكمن الدرس الذي ينبغي على بوش أن يتعلمه من سحب مايرز لترشيحها في الأخذ بعين الاعتبار للقضايا النوعية والمؤهلات الحرفية التي ينبغي أن يتحلى بها صاحب هذا المنصب
"
واشنطن بوست
خروج مايرز
رحبت صحيفة نيويورك تايمز بخروج مرشحة المحكمة العليا الأميركية هارييت مايرز قائلة إن الرئيس الأميركي جورج بوش خلص نفسه أمس من الغمامة السياسية التي خلقها باختيار مرشحة لا تعرف مؤهلاتها إلا أنها جاءت بناء على ارتياح بوش لها وولائها الشخصي له.

ثم تساءلت عما إن كان بوش قد تعلم درسا مفيدا في ترشيح شخص بمؤهلات جلية، أم أنه قرر المضي قدما في الانحناء للمطالب المزعجة التي يتقدم بها الجناح اليميني من حزبه؟

ورأت الصحيفة أن مرشح المحكمة العليا ينبغي ألا يكون قاضيا أو عالما في الشؤون الدستورية، بل ينبغي أن يمتلك خلفية قانونية وأرضية صلبة في القانون الدستوري، مضيفة أنه يتعين عليه أن يتحلى بالقدرة على بناء أغلبية كافية بشأن بعض القرارات.

ومن جانبها قالت صحيفة واشنطن بوست في افتتاحيتها إن انهيار ذلك الترشيح يحمل درسا مهما لبوش لدى الإقدام على ترشيح آخر.

وينطوي هذا الدرس على الأخذ بعين الاعتبار قضايا النوعية والمؤهلات الحرفية التي ينبغي أن يتحلى بها صاحب هذا المنصب وتحاشي المحسوبية.

وقالت الصحيفة إن مايرز بتاريخها المهني الجاد لم تكن تستحق الهجوم عليها والاستهزاء بها في غضون الفترة السابقة، غير أنها لا تبدو في الوقت ذاته الشخصية التي يمكنها أن تتولى المحكمة العليا لاسيما أن هذا المنصب لا يحتاج لأن يكون من يملؤه من أصحاب المناصب القضائية الفدرالية أو غيرها.

"
خير المرشحين للمحكمة العليا هم من يتمتعون برؤية براغماتية ويملكون القدرة على الحصول على دعم الحزبين حتى لا تتحول المحكمة إلى ساحة للمعارك السياسية
"
يو أس أي توداي
وفي هذا الإطار أيضا أعربت صحيفة يو أس أي توداي عن تعاطفها مع مايرز قائلة إنها ذهبت ضحية الهجمات التي شنها أصحاب الأيديولوجيات من الجناح اليميني، وضحية لشكوك أعضاء مجلس الشيوخ بكفاءتها فضلا عن التأجيج السياسي لمناصب المحكمة العليا طيلة نصف القرن الماضي.

وأضافت أن تلك المشاكل ستعصف بالمرشح الجديد، متسائلة عما إن كان بوش سيذعن لمطالب المحتجين ويختار ما يصبون إليه أم أنه سيسعى لاختيار مرشح ذي معايير أعلى.

ومن وجهة نظر الصحيفة فإن خير المرشحين هم من يتمتعون برؤية براغماتية ويملكون القدرة على الحصول على دعم الحزبين حتى لا تتحول المحكمة إلى ساحة للمعارك السياسية.

المصدر : الصحافة الأميركية