التعاون الكامل من سوريا أو العقوبات

أبدت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم الأربعاء اهتماما بالغا بمشروع القرار الأميركي الفرنسي الذي يطالب سوريا بالتعاون ويلوح بعقوبات ضدها، ولتقرير ميليس، كما تناول بعضها كلمة بوش التي اتهم فيها سوريا بزعزعة أمن لبنان، وبعضها الآخر تحدث عن فرصة اللبنانيين الجديدة في إنهاء الوصاية على حكومتهم.

"
أعتقد أننا يجب أن نتعامل مع الفصل السابع بحذر شديد.. إن هذه الفقرة هي الكلب الذي يعض ولا ينبح
"
غوانغيا وانغ/السفير

مشروع قرار جديد
ذكرت صحيفة السفير أن الولايات المتحدة تقدمت هي وفرنسا إلى مجلس الأمن الدولي، بمشروع قرار جديد يطالب سوريا باعتقال المشبوهين السوريين في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ووضعهم تحت تصرف لجنة التحقيق الدولية بشكل كامل وغير مشروط، وينص على تجميد أرصدتهم ومنعهم من السفر.

وأضافت أن مشروع القرار يشير إلى أن المجلس ينوي النظر في اتخاذ إجراءات إضافية، استنادا إلى البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يشمل العقوبات، لضمان التعاون السوري الكامل مع اللجنة.

وفي نفس الموضوع قالت صحيفة النهار إن المشروع يعطي لجنة التحقيق الدولية حرية الحركة للتحقيق داخل سوريا التي طلب منها تعاونا "كاملا وغير مشروط".

وأضافت أن ممثل الولايات المتحدة في الأمم المتحدة بولتون صرح قبيل توزيع نص مشروع القرار قائلا: "نريد توجيه إشارة قوية جدا من مجلس الأمن إلى الحكومة السورية، بأن عليها أن تكف فوراً عن عرقلة التحقيق".

ومن جهة أخرى أشارت النهار إلى أن المندوب الجزائري السفير عبد الله باعلي قال إن الوقت لم يحن للذهاب أبعد من مطالبة سوريا بتعاون كامل في تحقيق اللجنة الدولية.

ونسبت الى المندوب الصيني غوانغيا وانغ: قوله "أعتقد أننا يجب أن نتعامل مع الفصل السابع بحذر شديد.. إن هذه الفقرة هي الكلب الذي يعض ولا ينبح".

"
أنا مع معاقبة الذين قتلوا رفيق الحريري ولست مع فرض عقوبات على سوريا
"
سعد الحريري/المستقبل
تقرير ميليس في الأمم المتحدة
قالت صحيفة المستقبل إن تقرير ميليس كان أمس على موعد هام في الأمم المتحدة، وتعرضت لتفاصيل الجلسة التي ناقشته واستعرضت أهم النقاط في حديث ميليس أمام المجلس، وكذلك أهم النقاط في كلام السفير السوري لدى الأمم المتحدة فيصل المقداد الذي أشارت إلى أنه اتهم تقرير ميليس بأنه "متأثر بالأجواء السياسية في لبنان".

وقالت إن جلسة أمس كانت محطة انطلاق المداولات، في حين تستمر المشاورات بين عواصم القرار بشأن كيفية التعامل مع سوريا تحضيرا لاجتماع مجلس الأمن على المستوى الوزاري المقرّر الاثنين المقبل مبدئياً، وهو الاجتماع الذي سيتخذ القرار.

وتابعت الصحيفة بعض التعليقات التي أثارها تقرير ميليس بين اللبنانيين، فقالت إن سعد الحريري شدد من جانبه على أن العدالة رسالة قوية إلى الشرق الأوسط، وعلى أنه سوف يلاحق المرتكبين وإلا تغدو المنطقة كالغابة.

وإذ أكد أن لبنان يتجه إلى طلب محكمة دولية، أشار إلى أن التحقيق تجريه الأمم المتحدة لا لبنان، مذكّراً بأن طلب التعاون جاء من الأمم المتحدة والتعاون يجب أن يكون مع الأمم المتحدة وليس مع عائلة الحريري، مشدداً في نفس الوقت على أنه مع معاقبة الذين قتلوا رفيق الحريري وليس مع فرض عقوبات على سوريا.

زعزعة استقرار لبنان
صحيفة المستقبل قالت إن الرئيس الأميركي جورج بوش اتهم سوريا بأنها "تزعزع استقرار لبنان وتسمح للإرهابيين باستخدام أراضيها للوصول إلى العراق وتمنح الجماعات الفلسطينية الإرهابية المأوى الآمن"، وشدد على أن "على الأمم المتحدة التحرك الآن لأن تقرير ميليس "يشير إلى تورط مسؤولي أمن سوريين في اغتيال الرئيس رفيق الحريري".

وأكد أن سوريا وقادتها يجب أن يحاسبوا على دعمهم المستمر للإرهاب بما في ذلك أي تورط في اغتيال الرئيس الحريري، منبها إلى ضرورة أن يتعاطى العالم بجدية مع تقرير التحقيق الدولي، وموضحا أن "سوريا تعلم أن عدم الالتزام بالمطالب الدولية سيؤدي إلى عزلها.

"
آن الأوان ليفهم اللبنانيون أن في وحدتهم وتضامنهم وتوافقهم إنعاشا للأمل وتحصينا للفرص، أما إذا لم يفعلوا ولم يبادروا، فإن المسؤولية هذه المرة تقع عليهم
"
المحلل السياسي/الأنوار
أمل جديد فرصة جديدة
كتب المحلل السياسي في صحيفة الأنوار أنه في كل المراحل والمحطات السياسية الهامة في لبنان، يتولَّد شعور إما بالاحباط أو بالأمل، والمؤسف في ما كان يجري عادة أن الحالتين غالبا ما كانتا توصلان إلى النتيجة ذاتها: إضاعة الفرصة.

وأضاف أن لبنان اليوم يبدو أمام أمل كبير وفرصة عظيمة لكنه عند تقاطع طرق بين أن يُحصِّن الأمل ويحمي الفرصة، أو أن ينقلب الأمل إحباطا وتضيع الفرصة، مشيرا إلى أن عناصر هذا التطور هي: إنهاء الوصاية على الحكم في لبنان وكشف الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. ووجود حكومة شُكِّلت في لبنان وانتخاب مجلس نواب جديد من دون ضغوط غير لبنانية ووعود بمساعدة لبنان من خلال المؤتمر الدولي المزمَع عقده في بيروت أواخر الشهر المقبل.



وتساءل المحلل ماذا يريد اللبنانيون أكثر من ذلك في الوقت الحاضر من أجل أن يُعززوا أملهم ببناء الوطن؟، مذكرا بأنه آن الأوان ليفهم اللبنانيون أن في وحدتهم وتضامنهم وتوافقهم إنعاشا للأمل وتحصينا للفرص، أما إذا لم يفعلوا ولم يبادروا، فإن المسؤولية هذه المرة تقع عليهم.

المصدر : الصحافة اللبنانية