توقع فوز الحكيم يطرح تساؤلات حول مستقبل العراق

اهتمت الصحف الألمانية اليوم بملف الانتخابات العراقية، فقد تحدثت عن تطور الدور السياسي للزعيم الشيعي عبد العزيز الحكيم منذ قدومه من إيران إلى بغداد بعد سقوط نظام صدام حسين، متسائلة عما إذا كان فوزه في الانتخابات سيسلم العراق إلى إياد علاوي أم سيقود إلى السلام، وتطرقت إلى العلاقة بين السنة والشيعة، إضافة إلى الجدل مؤخرا حول أوضاع المسلمين في أوروبا.

 

عبد العزيز الحكيم

"
الحكيم نجح فيما فشل فيه بقية السياسيين العراقيين في مرحلة الاحتلال، واكتسب شعبية كبيرة بين شرائح واسعة من الناخبين بسبب علاقته البراغماتية مع الأميركيين
"
دير شبيغل

تحت عنوان (دقت ساعة الملالي) حلل تقرير نشرته مجلة دير شبيغل الأوضاع الراهنة علي الساحة العراقية من خلال تتبع مكثف لتطور الدور السياسي للزعيم الشيعي عبد العزيز الحكيم منذ قدومه من إيران إلي بغداد بعد سقوط العراق تحت الاحتلال الأميركي، وصولا إلي الأيام الحالية التي تعاظم فيها تأثيره السياسي مع توقع فوز القائمة الشيعية التي يتصدرها بأغلبية كبيرة في الانتخابات المنتظر عقدها في الثلاثين من يناير/ كانون الثاني القادم.

واعتبرت دير شبيغل أن ابتعاد عبد العزيز الحكيم في الفترة الماضية عن الأضواء وتفضيله العمل الصامت لبناء تحالفاته، تغير مع مجيء الحكيم في المرتبة الأولي في القائمة الانتخابية للتحالف العراقي المتحد المؤيدة من المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني.

وأوضحت أن هناك سؤالا بصيغتين مختلفتين بات يطرح نفسه بقوة خلال الحملة الانتخابية الدموية الحالية وهو"هل سيؤدي فوز الشيعة في الانتخابات لتحقيق السلام في العراق؟ أم سيقود تعيين عبد العزيز الحكيم رئيسا للجمهورية أو الوزراء في العراق بعد فوز قائمته الشيعية لتسليم السلطة العراقية على طبق من فضة إلي أيادي الملالي الإيرانيين".

 

وعن مبرراتها لتوقع فوز عبد العزيز الحكيم والقائمة الشيعية في الانتخابات القادمة في حالة إجرائها، أشارت المجلة إلى أن رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية نجح فيما فشل فيه بقية السياسيين العراقيين في مرحلة الاحتلال، واكتسب شعبية كبيرة بين شرائح واسعة من الناخبين بسبب علاقته البراغماتية مع الأميركيين التي ستكون مفيدة للغاية له ولهم في حالة توليه منصب رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء العراقي بعد الانتخابات.

 

وبشأن المنصب السياسي الرسمي الذي سيتولاه الحكيم في حالة فوز القائمة الشيعية في الانتخابات القادمة، نقلت دير شبيغل عن العالم النووي العراقي حسين الشهرستاني المرشح رقم سبعة في القائمة والمرشح أيضا لمنصب رئيس الوزراء العراقي القادم قوله إن "الحكيم الذي يقيم منذ وصوله إلي العراق في فيلا نائب رئيس الوزراء العراقي السابق طارق عزيز يبدي اهتماما كبيرا بمنصب رئيس جمهورية العراق".

 

الانتخابات الضائعة

تعرضت صحيفة زود دويتشه تسايتونغ لتداعيات ما يجري في العراق الآن قبل نحو خمسة أسابيع من إجراء الانتخابات المقررة في الشهر المقبل.

 

"
الأوضاع الحالية في العراق تقود إلى تأزم العلاقة بين الشيعة والسنة وتطورها إلى حرب أهلية يجد فيها السنة ظهورهم تستند إلى الحائط بعد أن فقدوا نفوذهم وتأثيرهم الذي اكتسبوه في عهد الرئيس السابق صدام حسين
"
زود دويتشه تسايتونغ

واعتبرت الصحيفة أن محاولة الاغتيال التي تعرض لها أمس رئيس منظمة المجلس الأعلى للثورة الإسلامية عبد العزيز الحكيم المتصدر للقائمة الشيعية، وانسحاب الحزب الإسلامي الممثل للسنة من المشاركة في الانتخابات، يظهر أن موجة العنف الحالية ستأخذ طابعا أكثر حدة وتزداد دموية كلما اقترب موعد إجراء هذه الانتخابات.

وتوقعت الصحيفة أن تقود الأوضاع الحالية في العراق إلى تأزم العلاقة بين الشيعة والسنة وتطورها إلي حرب أهلية يجد فيها السنة "ظهورهم تستند إلي الحائط" بعد أن فقدوا نفوذهم وتأثيرهم الذي اكتسبوه في عهد الرئيس السابق صدام حسين.

وأكدت أن السنة يبدون -استنادا للتقاليد العراقية القاضية باحتفاظ الفائز بالحكم بكل شيء- كمن "فقد الثقة" في الحصول علي قدر بسيط من النفوذ في السلطة القادمة، وأنهم أعدوا أنفسهم "لاحتكار" الشيعة للسلطة والنفوذ "بصورة مطلقة" لا ينازعهم فيها أحد.

ورأت زود دويتشه تسايتونغ أن بقاء وضع السنة في العراق على ما هم عليه الآن لن يمنح هذا البلد على المدى البعيد أي قدر من السلام. 

 

قدوة في الاندماج

أجرت صحيفة دي فيلت مقابلة مع بياتا فينكلير رئيسة الوحدة التابعة للمفوضية الأوروبية والمتخصصة في مراقبة العنصرية والعداء للأجانب والأقليات في دول الاتحاد الأوروبي، تركزت على تداعيات الجدل الذي تفجر بعد اغتيال المخرج السينمائي الهولندي ثيو فان غوخ حول أوضاع المسلمين في الدول الأوروبية.

 

واستهلت المسؤولة الأوروبية المقابلة بالتشديد على أهمية الموازنة بين إدانة حادثة الاغتيال وإدانة تحميل الأقلية المسلمة بأكملها مسؤولية حادثة فردية نسب ارتكابها لشخص مسلم.

وأكدت أن المطلوب لتجنب وقوع مثل هذه الحوادث مستقبلا هو خطة متكاملة لدمج الأقليات المسلمة تقوم علي الاحترام المتبادل بين هذه الأقليات والمجتمعات الأوروبية التي تقوم فيها وإدراك كل طرف لحقوقه وواجباته تجاه الآخر.

وصنفت رئيسة وحدة مراقبة العنصرية والعداء للأجانب والأقليات بالمفوضية الأوروبية النمسا دولة أوروبية رائدة نجحت في تقديم "نموذج مثالي" للتعامل الرسمي مع الإسلام وقضاياه ودمج المسلمين في المجتمع بصورة خفضت من حدة العداء للإسلام داخل هذا المجتمع الأوروبي.

 

وعزت المسؤولة عوامل نجاح التجربة النمساوية في دمج المسلمين إلي الظروف التاريخية التي منحت الدين الإسلامي وضعا قانونيا مقننا في الدستور النمساوي، وإلى وجود هيئة تمثل المسلمين وتتحدث باسمهم رسميا أمام الحكومة النمساوية وتشرف على تدريس الدين الإسلامي في المدارس الرسمية.

المصدر : الصحافة الألمانية

المزيد من إعلام ونشر
الأكثر قراءة