تحول الأميركيين إلى مثلث الموت بعد الفلوجة

اهتمت الصحف الأميركية الصادرة اليوم بمسألة الأمن في مناطق العراق غير الفلوجة، كما تناولت استطلاعا للرأي في فلسطين مرجحة نجاح حركة فتح واستطلاعين آخرين في الولايات المتحدة أحدهما عن مخاوف الأميركيين إزاء أجندة بوش والثاني عن انقسام الأميركيين الذي صحب الانتخابات الرئاسية.
 

"
ما أن انتهى الهجوم على الفلوجة حتى أخذ قادة الجيش الأميركي في تحويل اهتمامهم إلى المناطق المتململة في العراق لكبح جماح جيوب المقاومة التي قد تسعى لعرقلة الانتخابات المزمعة في يناير من العام القادم
"
واشنطن بوست

مثلث الموت

نقلت صحيفة واشنطن بوست في تقريرها من بغداد عن حسن أبو محمد الذي كان يتخذ من رحلته في رمضان من بغداد إلى مدينة كربلاء الشيعية ضربا من الشعائر ورثها عن أجداده حيث كان يسافر أسبوعيا يحمل في سيارته الدجاج والرز والعدس وغيرها من اللحم والقمح ليقدمها كوجبات لقرابة 150 فقيرا لتجلب له البركات والرحمة.
 
وقال أبو محمد عقب انتهاء رمضان إنه يحتاج إلى ما هو أكثر من الإيمان لعبور ذلك الطريق الذي وصفه بأنه من أكثر المناطق الخطرة في البلاد في ظل غياب القانون ولقبه –كما يفعل الآخرون- بمثلث الموت.
 
ولدى سؤاله عن رحلة أخرى في هذه الأيام اتسعت عيناه رعبا وقال "إذا ما عبرت سيارة هذه المنطقة ستحترق، وأنا لست على استعداد لتقديم روحي لهم".
 
وذكرت الصحيفة أنه ما أن انتهى الهجوم على الفلوجة حتى أخذ قادة الجيش الأميركي في تحويل اهتمامهم إلى المناطق المتململة في العراق لكبح جماح جيوب من أسمتهم المتمردين الذين قد يسعون لعرقلة الانتخابات المزمعة في يناير/كانون الثاني القادم.
 
ووفقا لواشنطن بوست وصف ضابط مسؤول في مقر القيادة الأميركية ببغداد منطقة النجف وكربلاء بأنها تؤوي خليطا من "الإرهابيين والمجرمين" مشيرا إلى أنهم يتحركون في كل الاتجاهات بحرية تامة.
 
مؤتمر شرم الشيخ
وفي موضوع آخر ذكرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية أن المؤتمر الدولي الذي يعقد اليوم في منتجع شرم الشيخ بمصر يتوقع أن يدعو في بيانه الختامي الحكومة العراقية المؤقتة برئاسة إياد علاوي إلى الالتقاءِ بمعارضيه السياسيين لتشجيعهم على المشاركة في أول انتخابات تجري في البلاد في يناير المقبل.
 
وأضافت الصحيفة أن البيان قد يتضمن أيضا دعوة دول الجوار العراقي إلى عدم التدخل في الشأن العراقي الداخلي بالعمل على منع تسلل المقاتلين من أراضيها إلى العراق.
حماية الانتخابات
ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أن خطط المسؤولين الأميركيين والحكومة العراقية المؤقتة لتولي قوات الأمن العراقية حماية العملية الانتخابية في يناير المقبل تواجهها مشكلة خطيرة تتمثل في نقص عدد الجنود الذين يفترض أن يقوموا بتلك المهمة.
 
وأشارت الصحيفة إلى حرص الأميركيين والحكومة العراقية على أن تبدو العملية الانتخابية قد جرت حمايتها بواسطة قوات عراقية، بينما تبقى القواتُ الأميركية خارج مقار التصويت لتتدخل وقت الضرورة حتى تتوفر المصداقية لتلك الانتخابات.
 
وبينما يقول المسؤولون الأميركيون إنه بحلولِ يوم الانتخابات في الثلاثين من يناير المقبل سيكون هناك نحو 145 ألف جندي عراقي مدربين جاهزين لحماية تسعة آلاف مركز اقتراع. وقد أعلن المسؤولون العراقيون أنهم يحتاجون إلى 270 ألف جندي لتوفير الحماية الكاملة للانتخابات.

"
أجندة حماس لا تتوافق مع الشعب الفلسطيني ويؤيد معظم الشعب بحل قائم على دولتين من خلال المفاوضات مع إسرائيل
"
ياغي/واشنطن تايمز

نعم لفتح

نقلت صحيفة واشنطن تايمز نتائج استطلاع للرأي أجري يومي الجمعة والسبت في الضفة الغربية وغزة شمل 1360 من الفلسطينيين وبإشراف جامعة النجاح في مدينة نابلس، وأظهر أن حركة فتح تتقدم على حركة حماس في سباق الرئاسة الفلسطينية بدعم قرابة ربع المشمولين في الاستطلاع، في حين لم يقرر نصف المستطلعة آراؤهم بعد.
 
وأبرز الاستطلاع –بحسب الصحيفة- شبه انعدام الثقة في التزام الإدارة الأميركية بإنشاء الدولة الفلسطينية خلال فترة جورج بوش الرئاسية الثانية.
 
ووفقا للاستطلاع أعرب الفلسطينيون عن تفضيلهم لمرشح فتح على حركة حماس، حيث وجد أن 34.3%  منهم صوت لصالح فتح مقارنة بـ 11.5% أعربوا عن تأييدهم للحركات الإسلامية، في حين أن ثلث الذين استجابوا للمسح لم يقرروا بعد.
 
ونقلت الصحيفة عن أحد المحللين الفلسطينيين في صحيفة الأيام يدعى محمد ياغي قوله إن "أجندة حماس لا تتوافق مع الشعب الفلسطيني" مشيرا إلى أن معظم الشعب يقر بحل قائم على دولتين من خلال المفاوضات مع إسرائيل.
 
مخاوف جلية
وفقا لاستطلاع في الرأي أجرته الشبكة الإخبارية الأميركية CBS وصحيفة نيويورك تايمز أعرب الأميركيون وبعد أن شهدت بلادهم حملات انتخابية قاسية عن تفاؤلهم بالفترة الرئاسية الثانية لجورج بوش، ولكن أعربوا أيضا عن مخاوف إزاء القضايا المركزية للأجندة التي قدمها بوش والتي أتاحت له النصر على غريمه جون كيري.
 

"
ما زال هناك شعور بعدم الرضى لدى الأميركيين حيال التعامل مع الحرب في العراق بأغلبية ترى أنه كان من الخطأ الشروع في الغزو منذ البداية
"
نيويورك تايمز

وأشار الاستطلاع إلى أن الأميركيين في أحسن الأحوال يمتلكون مشاعر متناقضة إزاء أجندة بوش في إعادة هيكلة الأمن واستقطاع الضرائب، ولكن ما زال هناك شعور بعدم الرضى حيال التعامل مع الحرب في العراق بأغلبية ترى أنه كان من الخطأ الشروع في الغزو منذ البداية.

 
وأظهر الاستطلاع أن قرابة ثلثي المشمولين فيه بنسبة (51% منهم ديمقراطيون) قالوا إنه من الأهمية بمكان خفض العجز بدلا من استقطاع الضرائب وهو العنصر الجوهري في أجندة بوش الاقتصادية.
 
وعبر الاستطلاع عن مخاوف 70% من العينة إزاء أفلام هوليود وتأثيرها في خفض مستويات المثل الأخلاقية في البلاد.
 
وأما المشمولون في الاستطلاع من أنصار كيري –بحسب الصحيفة– فأعرب 70% منهم عن مخاوفهم حيال المرشحين "الذين يولون اهتماما للدين والقادة الدينيين" أكثر من القادة السياسيين الذين "لا يعيرون انتباها للدين".
 
وأضافت نيويورك تايمز أن الاستطلاع يعكس العمل البطولي الانتخابي لحملة بوش هذا العام حيث استطاع أن ينتزع النصر من غريمه رغم إخفاقه في التعامل مع الاقتصاد والشؤون الخارجية والحرب في العراق، كما يعكس الاستطلاع تصميم الأميركيين وثقتهم ببوش في تأمين الحماية لهم من الهجمات "الإرهابية".

انقسام الأميركيين
وفي استطلاع آخر أجرته صحيفة يو أس أيه توداي وجدت الصحيفة أن انقساما كبيرا طرأ على الشعب الأميركي الذي بات واضحا إبان الانتخابات الأميركية الأخيرة.

خرج المجتمع الأميركي من هذه الانتخابات منقسما بشدة في القيم والمبادئ لكنه يؤيد بشكل أو بآخر الرئيس بوش ومستشاريه ولا يشعر بتشاؤم تام حيال الأوضاع في العراق.

وأظهر الاستطلاع أن 65% من الأميركيين يرون أن البلاد منقسمة بشكل كبير في معظم القيم الهامة، فيما يرى 72% من المستطلعة آراؤهم أن الانقسام الذي تشهده البلاد حول القضايا الهامة هو الأكبر من نوعه خلال السنوات الأخيرة.

وترى الصحيفة أن هذا الانقسام ربما يعود إلى انعكاس أحداث اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول على الشعب الأميركي، حتى إن الانقسام وصل إلى صفوف الجمهوريين أنفسهم.

وعما إذا كانت الولايات المتحدة أخطأت بإرسال قواتها إلى العراق جاءت إجابات 51% بالنفي فيما وافق هذا الرأي 47% من المستطلعة آراؤهم. 

المصدر : الصحافة الأميركية

المزيد من إعلام ونشر
الأكثر قراءة