حقبة عرفات بين النجاح والفشل

تمحور اهتمام الصحف البريطانية الصادرة اليوم حول تقييم حقبة ياسر عرفات بين النجاح والفشل, كما تناولت قضية الدستور الأوروبي بين القبول والرفض، ولم تغب تداعيات الحرب على العراق عن الساحة. 
 
حقبة عرفات
"
 يعزى إخفاق السلطة الفلسطينية في الأراضي المحتلة إلى سياسة التوسع الاستيطاني وإغلاق الحدود المتكرر والإذلال اليومي فضلا عن  الجدار العازل
"
غارديان
تطرقت افتتاحية صحيفة غارديان لتاريخ عرفات إثر الأزمة الصحية التي يمر بها تحت عنوان "عرفات وحقبته", مشيرة إلى أنه استطاع أن يضم الأطياف السياسية المتباينة تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية.
 
ولكنها تقول إن أحدا لن يتذكره كمهندس للسلام، مشيرة إلى أن الآراء تتباين إزاء دور عرفات في التطور الفاجع للمرحلة التي بدأت بمحادثات أوسلو وانتهت بالمشاهد الدامية التي تعم الأراضي المقدسة هذه الأيام.
 
وتابعت الصحيفة أنه إذا كان عرفات، كما يعتقد الكثير، اختار أن يقود نمرا من العسير السيطرة عليه، فإن اختياره هذا مجازفة خطيرة نلمس نتائجها من خلال البؤس والقتل اليومي.
 
وعزت إخفاق السلطة الفلسطينية في الأراضي المحتلة إلى سياسة التوسع الاستيطاني غير المشروع وإغلاق الحدود المتكرر والإذلال اليومي فضلا عن بناء الجدار العازل الذي ضم أراضي أخرى داخل الجدار.
 
وأكدت الصحيفة ضرورة دفع خارطة الطريق من قبل البيت الأبيض في الأسابيع المقبلة، وعدم الإذعان لخطة انسحاب شارون أحادية الجانب من غزة، مشيرة إلى إن وجها جديدا من رام الله بأقل أخطاء قد يساعد في إنجاح العملية السلمية.
 
وفي ختام الافتتاحية تعرج الصحيفة إلى القول بأن أي خليفة لعرفات سيواجه تحديات تتمثل في حركتي حماس والجهاد الإسلامي والجماعات الإسلامية التي رفعت أسهمها في غياب السلطة.
الخيار الأوروبي أو الأميركي
وفي تعليق على الدستور الذي سيوقع عليه اليوم في روما، كتب روبن كوك في صحيفة غارديان تحت عنوان "أوروبا القوية أو رأسمالية بوش الضارة" يقول إنه رغم أن الأعضاء المشاركين في الاتحاد الأوروبي أصحاب سوابق في حقوق الإنسان وشن الحروب، فإن التوقيع على الدستور يعتبر تحولا كبيرا في قارتنا ينطوي على شراكة البلاد التي تضمن حقوق الإنسان وتحظر الحرب وهذا يعد إنجازا هاما تحسدنا عليه الأجيال السابقة.
 
"
رغم أن الأعضاء المشاركين في الاتحاد الأوروبي من أصحاب السوابق في حقوق الإنسان وشن الحروب، فإن التوقيع على دستور الاتحاد يعتبر تحولا كبيرا
"
كوك/غارديان
وعارض الكاتب أولئك الذين يقفون من الدستور موقفا سلبا، مؤكدا أنه يحقق توازنا في القوة فيما بين الدول الأعضاء، كما أن الدستور يعبر عن القيم والأهداف للنموذج الاجتماعي الأوروبي.
 
ويعلل أيضا أهمية هذا الدستور بأنه يجلب القوة والمنعة لأوروبا التي توفر شراكة متعددة الأطراف عوضا عن أحادية بوش، وبأن "نموذجنا الاجتماعي يعد بديلا لرؤية بوش للرأسمالية الضارة".

لا للدستور
أما صحيفة ديلي تلغراف فقد وقفت موقفا سلبيا من الدستور الأوروبي معتبرة أنه محشو بأهداف متناقضة.
 
وقالت الصحيفة إن كثيرا من القضايا تحتاج إلى الحل ولن يتيسر ذلك قبل توضيح محكمة العدل الأوروبية لها ولكن يبقى الدستور غير واضح المعالم.
 
ووجهت النقد إلى أطروحات الدستور السياسية التي تقتضي بتحويل سلطة كبيرة إزاء السياسة الخارجية والدفاع، ساخرة من الدفاع المشترك.
 
وأما عن الجانب الاقتصادي فتقول الصحيفة إن بريطانيا تنعم برخاء يتقدم بخطوات كبيرة عن الدول الأوروبية الأخرى ما يعرض اقتصادنا للخطر.
 
وفي الختام تسخر الصحيفة من أولئك الذين يعتبرون عدم توقيع بريطانيا من شأنه أن يوقعها في عزلة، واصفة هذه المقولة بالهراء قائلة إن هناك فرقا بين العزلة والاستقلال.
 
مقتل100 ألف عراقي
نقلت صحيفة إندبندنت عن أول دراسة علمية أجريت على الخسائر البشرية للحرب على العراق تفيد بأن الفاتورة بلغت 100 ألف من العراقيين أكثر من نصفهم من النساء والأطفال قتلوا في هجمات جوية، حتى الآن منذ احتلال العراق في مارس/ آذار 2003. وتظهر الدراسة أن تلك الخسائر تمثل مائة ضعف خسائر التحالف.
 
ونقلت الصحيفة عن كلير شورت الوزيرة البريطانية السابقة قولها "إنه لأمر مريع. متى سيتوقف توني بلير عن القول بأن الأمور تجري لصالح العراقيين منذ الإطاحة بصدام حسين؟ وكم عدد الأرواح التي ستحصدها العمليات العسكرية؟ فلا عجب أن تتزايد مقامة الاحتلال في ظل هذه الحصيلة المأساوية".

 
المصدر : الصحافة البريطانية