بن لادن الغائب الحاضر في الانتخابات الأميركية

تصدرت التحليلات المتعلقة بالشريط الأخير الذي بثته قناة الجزيرة لزعيم القاعدة أسامة بن لادن الصحف الأميركية الصادرة اليوم، كما اهتمت تلك الصحف بالوضع في العراق.

"
ثلاثة أمور أراد بن لادن إبلاغها للأميركيين هي أنه لا يزال حيا وبصحة جيدة نسبيا ويدبر أمر منظمته
"
واشنطن بوست
مفاجأة بن لادن
كان هذا عنوان افتتاحية صحيفة واشنطن بوست الصادرة اليوم التي قالت إن تنظيم القاعدة هدد وتوعد وإن كثيرا من الناس توقعوا حدوث عمل إرهابي ضد الولايات المتحدة قبل انتخابات الثلاثاء كما توقع آخرون أن يفاجأ بوش العالم بإعلانه القبض على أسامة بن لادن، لكن ما وقع هو ظهور بن لادن في فيلم حاول من خلاله التحدث إلى الأميركيين عشية اقتراع الثلاثاء.

وحددت الصحيفة ثلاثة أمور قالت إن أسامة أراد إبلاغها للأميركيين هي أنه لا يزال حيا وبصحة جيدة نسبيا ويدبر أمر منظمته.

ولاحظت الصحيفة لينا في نبرة بن لادن المتحدية، وتساءلت عن سبب ذلك قبل أن تعطي بعض الاحتمالات من قبيل نجاح الانتخابات الأفغانية أو التأييد المتزايد لحكومة عراقية ديمقراطية خاصة من طرف علماء المسلمين.

وواصلت الصحيفة تقول إن القاعدة وجدت نفسها في الطرف المهزوم في الحوار المتفاقم حول الحرية في الشرق الأوسط والتي يمسك بزنادها التطرف الدموي لأسامة بن لادن والرد العنيف للولايات المتحدة على ذلك.

أما نيويورك تايمز فاستنتجت من مقابلات عدة أن شريط بن لادن لن يغير آراء الناخبين.

ونقلت عن إحدى الناخبات قولها إن شريط بن لادن لن يغير رأيها حيث قررت أن تصوت لكيري لأنها تريد أن تجرب شخصا آخرغير بوش مضيفة أنها لن تغير رأيها إلا إذا ألقي القبض على بن لادن قبل الاقتراع عندها فقط ستصوت لبوش.

"
تسليم الشريط لمكتب الجزيرة في إسلام آباد لا يعني بالضرورة أن بن لادن موجود في باكستان
"
واشنطن تايمز
وكتبت واشنطن تايمز عن نفس الموضوع فقالت إن السباق الرئاسي تركز على بن لادن في الأيام الأخيرة للحملة. وأوردت أن جون كيري اتهم بوش بالتهاون في القبض على بن لادن عندما ترك المهمة لقادة الحرب الأفغان في الوقت الذي كانت فيه القوات الأميركية على وشك الإمساك بأسامة في جبال تورابورا.

وذكرت واشنطن تايمز أن الرئيس بوش وكبار مساعديه رفضوا تسييس الظهور الأخير لبن لادن بينما ركزوا على وصف المرشح الديمقراطي بالضعف وعدم القدرة على التعامل مع المسائل الأمنية.

وفي تعليق آخر ذي صلة قالت نفس الصحيفة إن شريط بن لادن الأخير شوش على باكستان وأحرجها حيث إنه ثاني شريط لبن لادن يوضع في صندوق رسائل في إسلام آباد خلال أسبوع واحد.

لكن الصحيفة نقلت عن مسؤولين تحذيرهم أمس من أن تسليم الشريط لمكتب الجزيرة في إسلام آباد لا يعني بالضرورة أن بن لادن موجود في باكستان.

وكتبت مورين داوود في صحيفة نيويورك تايمز تعليقا على هذا الموضوع فقالت إن "البوشيين" يتابعون منطقهم المتخلف ولسان حالهم يقول بعد ظهور بن لادن الأخير "حيث إننا فشلنا في جعلكم آمنين فانتخبونا لنجعلكم أكثر أمنا".

إستيراتيجية جديدة بالعراق

"
القوات الأميركية تنتهج خطة جديدة ترمي إلى دمج السنة أكثر فأكثر في المسلسل السياسي واستهداف الجماعات "المتطرفة" والقضاء عليها
"
واشنطن بوست
نقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية أن هذه الأخيرة تنوي تطبيق خطة جديدة لمواجهة التمرد المتزايد في العراق ترمي إلى دق إسفين بين جماعات المقاومة المختلفة من أجل بث الفرقة بينها والسيطرة عليها.

وقالت الصحيفة إن هؤلاء المسؤولين ذكروا أن هذه الإستراتجية تنبع من فهم أكثر عمقا لتكوين وآليات عمل هذه المجموعات المسلحة التي أصبحت أكثر قوة وتصميما مما كان متوقعا مشيرين إلى أن نسبة كبيرة من هؤلاء المقاتلين تتكون من "الرافضين العرب السنة" وهم في الأساس أعضاء في حكومة صدام حسين يمكن التفاوض معهم ومحاولة طمأنتهم بينما يتم عزل المتطرفين إما بقتلهم أو بسجنهم.

وأضافت الصحيفة نقلا عن مسؤولي وزارة الدفاع أن الخطة الجديدة ترمي إلى دمج السنة أكثر فأكثر في المسلسل السياسي واستهداف الجماعات "المتطرفة" والقضاء عليها.

من جهة أخرى ذكرت الصحيفة أن القوات الأميركية تواجه صعوبات حقيقية حيث يتوجب عليها إعادة سيطرة الحكومة العراقية على 22 مدينة وقرية في العراق قبل الانتخابات المزمع عقدها في يناير/ تشرين الثاني القادم.

لكن الصحيفة تنقل تحفظ بعض المهتمين بالشأن العراقي على خطة الهجوم ومواصلة المحادثات مشيرة إلى أن ذلك يؤدي في كثير من الأحيان إلى قتل أناس أبرياء مما يضيف مقاتلين جدد للمقاومة بسبب محاولة أخذ الثأر لذويهم المقتولين.

وفي هذا الإطار نقلت الصحيفة عن بربارا بودين وهي مسؤولة في وزارة الخارجية كانت قد خدمت في العراق ومعيدة في جامعة هارفرد قولها "نحن لا نفهم معنى الثأر بالطريقة التي يفهمها العراقيون، إننا نسيء تقدير إهانتنا اليومية للعراقيين".

عقبات أمام الانتصار
وفي موضوع ذي صلة كتبت صحيفة نيويورك تايمز أن ضباطا رفيعي المستوى في الجيش الأميركي ومسؤولين مدنيين رفيعين بدؤوا يتحدثون بصورة عفوية عن العقبات التي قد تعرض للخطر خطتهم الرامية إلى هزيمة المتمردين وعقد الانتخابات العراقية في موعدها.

ونقلت الصحيفة عن قادة عسكريين تعبيرهم عن خشيتهم من أن يؤدي توسيع قوات الأمن العراقية إلى تسلل جواسيس تابعين للمتمردين إلى داخل تلك القوات.

وكشفت الصحيفة أن بعض القواد العسكريين بدؤوا ولأول مرة الحديث عن سحب القوات الأميركية من العراق في يوليو/تموز القادم إذا ما كانت قوات الأمن العراقية تسيطر تماما على الوضع أنذاك.

المصدر : الصحافة الأميركية