باول والصراع مع الصقور الأميركية

تنوعت اهتمامات الصحف الفرنسية بين موضوعات رئيسية أربعة، تضمنت أجواء الاستقالة التي تقدم بها بعد مسلسل طويل من الشائعات وزير الخارجية الأميركي كولن باول إضافة إلى الصراعين التقليديين اللذين تدور رحاهما منذ أمد بعيد في فلسطين والعراق. وألحقت الصحف هذه المرة صراعا ثالثا بقائمة الاهتمامات هو النزاع الذي نشب مؤخرا في كوت ديفوار.
 
السنوات الأربع
وصفت صحيفة لوموند السنوات الأربع التي قضاها وزير الخارجية الأميركي المستقيل كولن باول في منصبه بأنها سنوات النزاع مع العراق والتوتر مع صقور الإدارة الأميركية، مضيفة أن باول البالغ من العمر 67 عاما، تقدم إلى الأمم المتحدة في الخامس من فبراير/ شباط بملف مثير للخلاف حول أسلحة الدمار الشامل المفترض أنها كانت بحوزة العراق والتي لم يتم العثور على أي دليل بشأنها منذ الإطاحة بنظام الرئيس صدام حسين.
 

"
أعتقد أن الانتخابات قد انتهت الآن وحان الوقت لكي أستقيل من منصب وزير الخارجية والتفرغ لحياتي الشخصية
"
باول/لوموند
واستدعت لوموند السجل المهني لكولن باول، فهو عسكري التكوين تولى رئاسة أركان القوات الأميركية أثناء حرب الخليج الأولى عام 1991. وقد أصبح الجنرال السابق وزيرا للخارجية في يناير/ كانون الثاني 2001.
 
وذكرت لوموند أن استقالة باول كانت محل شائعات منذ عدة أشهر في الأوساط السياسية والصحافة الأميركية، وكان رده الدائم عليها أنه "يعمل استنادا للنوايا الطيبة للرئيس".
 
واعتبر الوزير المستقيل -وفقا للصحيفة- رجلا نفعيا مهتما بالدبلوماسية متعددة الأطراف أظهر في مناسبات مختلفة شعوره بالضجر في مواجهة حال التوتر مع الصقور في فريق العمل الرئاسي مثل وزير الدفاع دونالد رمسفيلد أو نائب الرئيس ديك تشيني.
 
ونوهت لوموند إلى قول كولن باول "أعتقد أن الانتخابات قد انتهت الآن وحان الوقت لكي أستقيل من منصب وزير الخارجية والتفرغ لحياتي الشخصية".
 
انشقاق التحالف
علقت صحيفة ليبراسيون على تحرك أكثر من دولة من بين دول التحالف باتجاه الانسحاب من العراق معتبرة إياه انشقاقا في صفوف الدول الموجودة عسكريا في العراق.
 
وقالت إن المجر سوف تسحب قواتها المكونة من 300 جندي متخصصين في عمليات تموين القوات بدءا من الحادي والثلاثين من الشهر القادم، منبهة إلى أن الحكومة المجرية لم تتمكن في جلسة مساء الأمس (الاثنين) من الحصول على الأغلبية اللازمة في المجلس النيابي لتمديد عمل تلك القوات.
 
أما هولندا فقد قالت عنها الصحيفة إنها قررت هي الأخرى الانسحاب في منتصف مارس/ آذار القادم ما لم تستجد ظروف أخرى، علما بأن 1300 جندي هولندي يتمركزون في جنوب العراق.
 
من جهة أخرى أشارت ليبراسيون إلى القلق الذي تبديه منظمة العفو الدولية تجاه خرق قواعد الحرب في مواجهات الفلوجة.
 
اختبار القوة

"
التصلب الفرنسي يهدد بحمل غباغبو على التشدد أكثر وتشجيعه على القيام بغزو عسكري لمنطقة الشمال
"
ليبراسيون

على صعيد التوتر الحاصل في كوت ديفوار قالت ليبراسيون إن فرنسا وكوت ديفوار دخلتا فعليا اختبار قوة يبدو أن الخروج منه غير مؤكد.

 
وأوضحت الصحيفة أن باريس المهتمة بدفع الرئيس الإيفواري لوران غباغبو إلى مائدة المفاوضات سعت إلى إنجاح التصويت في مجلس الأمن على عقوبات ضد أبيدجان خاصة حظر السلاح.
 
ورأت ليبراسيون أن هذا التصلب الفرنسي يهدد بحمل غباغبو على التشدد أكثر وتشجيعه على القيام بغزو عسكري لمنطقة الشمال.
 
وتقف باريس وراء الصيغة الأولية لمشروع القرار الذي عادت وأدخلت عليه تعديلات أكثر تشددا، داعية الاتحاد الأفريقي إلى تأييده. وقد دعا الاتحاد بدوره إلى حظر فوري على صادرات السلاح إلى كوت ديفوار.
 
الخلافة المسمومة
تابعت صحيفة لوفيغارو عملية انتقال السلطة الفلسطينية بعد وفاة الرئيس ياسر عرفات، وقالت في هذا الصدد إن الشائعات المحيطة بالوفاة تسمم خلافة "الرئيس"، فهناك فلسطينيون كثيرون مقتنعون بأن رئيسهم لم يمت ميتة طبيعية ويشكون في أن القيادة الجديدة تخفي الأسباب الحقيقية التي أدت للوفاة.
 
وأسفر ذلك عن التهاب الوضع بين أتباع عرفات الذين يخشون استبعادهم ومن خلفوه على رأس المؤسسات الفلسطينية الذين يحاولون تجنب الانزلاق إلى جحيم مواجهات فلسطينية- فلسطينية.
 

"
الشائعات المحيطة بوفاة عرفات تسمم خلافة "الرئيس" لأن بعض الفلسطينيين يشكون في أن القيادة الجديدة تخفي الأسباب الحقيقية التي أدت للوفاة
"
لوفيغارو

وكان إطلاق النار -كما اعتقدت الصحيفة- الذي استهدف محمود عباس القائد الجديد لمنظمة التحرير الفلسطينية أول تعبير عنيف عن الضغائن المتراكمة ضد من خلفوا عرفات.

 
ونسبت لوفيغارو إلى مصادر فلسطينية في غزة قولها إن خلافا نشب بين محمد دحلان الوزير السابق في حكومة محمود عباس وماهر أبو حلّس قائد فتح في غزة المقرب من الرئيس الراحل، يقف خلف هذا التنافر.
 
وذهبت الصحيفة إلى أن الشكوك في موت عرفات مسموما تشكل لب الخلاف الدائر، موضحة أن أبو حلّس طلب من دحلان أن يبلغه الحقيقة بخصوص تسميم عرفات، فلم يتلق الرد اللائق.
 
وأضافت الصحيفة أن الرد تم في اليوم التالي في خيمة عزاء عرفات في غزة، وسط صيحات السباب الموجهة ضد محمود عباس أبو مازن.
المصدر : الصحافة الفرنسية

المزيد من إعلام ونشر
الأكثر قراءة