عـاجـل: واس: ولي العهد السعودي يقول إن هجوم أرامكو يعد تصعيدا خطيرا ليس تجاه المملكة فحسب وإنما العالم بأسره

قاض عراقي يفقد منصبه لكشفه عن تجاوزات

التعذيب والتوقيف بصورة غير قانونية في العراق (الفرنسية-أرشيف)
نشرت صحيفة لوموند تقريرا من مراسلها في بغداد حول إقصاء القاضي زهير المالكي بسبب كشفه عن بعض التجاوزات من طرف الحكومة حيث تحدث عن وجود أكثر من 110 موقوفين بصورة غير قانونية وحالات من التعذيب.
 
يقول المالكي إنه كان يتوقع أن يتم التخلص منه ولكنه كان يآمل أن يسانده مجلس القضاء "إلا أن الرسالة التي وصلتني كانت شديدة الوضوح وهي تقول: اكتف بسراق الدجاج وإياك أن تتدخل في أمور الحكومة".
 
الكشف عن الفساد والحبس غير القانوني والتعذيب رسالة تحملها المالكي غير أن هذه الملفات المتفجرة التي تشمل وزراء عدة من حكومة علاوي انتهت به إلى فقد وظيفته ليعود مجرد محام منسي في أحد المكاتب المظلمة ببغداد بأمر من مجلس القضاء تضمنته الرسالة رقم 17.
 
ويقول المالكي بشيء من المرارة "كنت أحاول أن أمنع تكرار نفس الحكاية ولكنني فشلت، إنها نفس التجاوزات بدأت تتكرر من جديد".
 
كان هذا القاضي نال ثقة الحكومة المؤقتة برئاسة الأميركيين وتم تعيينه قاضي تحقيق أول في الدولة مما سمح له بالتحقيق في ملفات حساسة.
 
فقد حقق في اغتيال كل من عز الدين سليم الرئيس السابق للحكومة المؤقتة وعقيلة هاشمي العضو في تلك الحكومة وآية الله باقر الحكيم. كما كان أسند إليه مسؤول أميركي مهمة التحقيق في قضايا تعذيب مشتبه فيها اتهمت بها الشرطة الجنائية، ولعل هذا الملف الأخير كان التحري غير المرغوب فيه حسب المالكي.
 
صحيح أن رئيس الوزراء إياد علاوي كان أعلن في يونيو/حزيران أن الأمن هو مركز اهتمامه وصحيح أن التفجيرات منذ ذلك الوقت تضاعفت فتضاعف معها عدد المقبوض عليهم، ولكن حكم صدام قد سقط وللعراق الآن قانون يتم بموجبه إصدار مذكرات اعتقال من طرف القضاة بينما يتوقف دور المخابرات والشرطة على تقصي المعلومات.
 
ومع ذلك فإن أكثر من 110 أشخاص هم الآن في قبضة المخابرات والشرطة بصورة غير قانونية وهم يخضعون للتعذيب.
 
ويضيف المالكي أنه كان زار مقر الشرطة الجنائية التابعة لوزير الداخلية واستجوب أكثر من 15 سجينا كانت ظروفهم قاسية وتعاملهم الشرطة معاملة النازيين لسجنائهم، فهم يعذبونهم بالكهرباء حتى إن بعضهم أصيب بالشلل بذلك السبب.
 
ويوضح المالكي أنه يفهم معاناة الموقوفين غير القانونيين لأنه هو نفسه كان من بينهم في عهد صدام حسين لذلك قرر أن يتصرف لصالح هؤلاء فطالب بمثول وزير الداخلية ورئيس مكتب المخابرات أمام القضاء وأصدر تهما بحق نحو عشرين من الشرطة، وبعد صراع مرير استطاع أن يحصل على حرية 52 موقوفا.
 
والمشكلة اليوم حسب المالكي هي أن الأميركيين لم يعد لديهم أي اهتمام بشأن القضاء بينما استعادت الحكومة قوانين من عهد صدام تتيح لها إنشاء محاكم خاصة تعمل بأوامرها وتعفيها من الدخول في معارك مع القضاء.
 
وقد اعترف وزير الداخلية العراقي فالح النقيب اليوم الاثنين أمام البرلمان المؤقت بوجود بعض الموقوفين بصورة غير قانونية مضيفا أن الحكومة تعمل على إنهاء مشكلتهم.
 
ويأتي هذا التطور في وقت فقد فيه زهير المالكي وظيفته دون سبب واضح إلا إذا كان حسدا على موقعه محققا أول ولكنه فقد ما هو أهم من وظيفته وهو ثقته في الحكومة وإيمانه بمستقبل أفضل للعراق، وهو الآن محبط لا يتوقع من الحكومة الجديدة إلا ما كانت تقوم به الحكومة القديمة: مزيد من التعذيب ومزيد من الفساد.
المصدر : لوموند