جورج بوش يستثمر زخم الانتصار

أبرزت الصحف الفرنسية الانعكاسات الداخلية للفوز الذي حققه الرئيس الأمريكي جورج بوش في الانتخابات الرئاسية وإمكانية توظيف هذا الانتصار في تنفيذ ما وعد به أثناء حملته الانتخابية. كما تناولت بقدر واضح من التركيز موقف الرئيس الفرنسي جاك شيراك من رئيس الوزراء العراقي إياد علاوي والامتناع عن مقابلته على هامش القمة الأوروبية في العاصمة البلجيكية بروكسيل. ونالت الأوضاع في الأراضي الفلسطينية كذلك قسطاً وافراً من الاهتمام خاصة على صعيد خلافة الرئيس عرفات في المنصب الرئاسي.
 
رصيد سياسي
على وقع الزخم الذي خلفه فوز الرئيس الأمريكي جورج بوش في الانتخابات قالت صحيفة لوموند إن هذا الواقع دعا الرئيس المنتخب إلى ضرورة التعجيل باستثمار هذا الانتصار.
 
"
بوش ليس لديه العزم على طلب مساعدة أوروبا نتيجة إدراكه أن دولاً بعينها لا تحظى فيها قراراته التي اتخذها لحماية الولايات المتحدة بالشعبية
"
لوموند
وأضافت أن بوش  كسب رصيداً سياسياً عبر حملته الانتخابية موضحة أنه شدد على عزمه على "إنفاق هذا الرصيد" في الإصلاحات لأن هذا هو نهجه في الحياة.
 
وذكرت الصحيفة أن بوش الذي فاز بالانتخابات في عام 2001 في ظروف متنازع عليها، شرع آنذاك سريعاً جداً في إصلاحات رئيسية تضمنها برنامجه ليبد أ بتخفيض الضرائب، ومع فترة الرئاسة الثانية تحمس لإدخال إصلاحات على نظم الضرائب والمعاشات  والتعليم الثانوي والحرب على الإرهاب إضافة إلى ملف العراق .
 
ونبهت الصحيفة إلى أن بوش لم يشر إلى حجم الميزانية الإضافية التي سيعرضها على الكونغرس من أجل تمويل احتلال العراق.
 
ونسبت لوموند إلى كورت كمبل الخبير في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية أن هذا المبلغ الإضافي يجب أن يكون في حدود الثمانين مليار دولار ليضاف إلى مائة وخمسة وعشرين مليار دولار وافق عليها الكونجرس عام 2003.
 
وذكرت الصحيفة أن بوش ليس لديه العزم على طلب مساعدة أوروبا نتيجة إدراكه أن دولاً بعينها لا تحظى فيها قراراته التي اتخذها لحماية الولايات المتحدة بالشعبية اللازمة. ويعتقد بوش أيضاً أن هذه القرارات تتعلق بأفغانستان والعراق.
 
موقف شيراك
استناداً إلى مواقف فرنسا من الحرب على العراق ذهبت صحيفة لوفيغارو إلى أن موقف الرئيس الفرنسي جاك شيراك تفرد من جديد بعدم حضور حفل الغداء يوم أمس الجمعة في العاصمة البلجيكية بروكسل الذي نظمه قادة دول الاتحاد الأوروبي على شرف رئيس الوزراء العراقي المؤقت إياد علاوي.
 
لكن الصحيفة نوهت إلى أن موقف شيراك كان متوقعاً، ووصفت لوفيغارو الوضع الحالي بقولها إن أوروبا التي تحاول أن تظهر بمظهر القارة الموحدة وهي تقدم مساعدتها  لإعادة بناء العراق تظهر في صورة القارة المنقسمة على نفسها.
 
"
أوروبا التي تحاول أن تظهر بمظهر القارة الموحدة وهي تقدم مساعدتها لإعادة بناء العراق تظهر في صورة القارة المنقسمة على نفسها
"
لوفيغارو
وكان علاوي ـ كما ذكرت الصحيفة ـ أول من عبر عن أسفه لغياب شيراك الذي لم يتمكن حتى من لقائه على انفراد.
 
ومن أجل إزالة سوء التفاهم أعلن الرئيس الفرنسي أنه دعا الرئيس العراقي غازي عجيل الياور لزيارة باريس.
 
إن هذه الحيطة من جانب فرنسا لم تحل ـ وفقاً للصحيفة ـ دون استمرار الشكوك تجاه مقاطعة فرنسا للعراق في نظامه الجديد.
 
وبعد محادثات جمعته مع إياد علاوي، عبر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير عن أسفه إزاء الموقف الذي تتبناه أوروبا تجاه العراق في الوقت الذي أبدى فيه رئيس الاتحاد الأوروبي في دورته الحالية جان بيتر بالكنند دعمه ودعم أوروبا لموقف بلير، معتبراً العراقيين بحاجة إلى دولة مستقرة.
 
وأشارت لوفيغارو إلى أنه رغم الخلافات السابقة، فإن أوروبا أعطت علاوي تأييدها المعنوي والمالي، ووعدت في هذا الشأن بتخصيص مبلغ 30 مليون يورو لتنظيم الانتخابات في يناير/كانون ثان القادم إضافة إلى 300 مليون يورو مخصصة للمساعدات الإنسانية .
 
نزاع فلسطيني
مع تراجع الحالة الصحية للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ، رأت صحيفة ليبراسيون أن ثمة نزاعا يلوح في الأفق بين كل من الرجل الثاني في منظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) ورئيس الوزراء أحمد قريع فكلاهما تولى بعضاً من صلاحيات عرفات منذ أن ذهب إلى منفاه الطبي على حد تعبير ليبراسيون، كما أنهما على صلة وثيقة بمسيرة السلام.
 
وكان أبو مازن قد مارس دوراً مؤثراً على مدى فترة طويلة داخل المنظمة قبل أن يتولى قيادة المفاوضات السرية في أوسلو. أما أبو علاء فقالت عنه الصحيفة إنه أحد مؤسسي حركة فتح. وقد تقاسم الرجلان من الآن فصاعداً الصلاحيات الرئيسية لعرفات.
 
وقالت الصحيفة إن عرفات أمسك بين يديه بالمفاتيح الثلاثة للسلطة وهي منظمة التحرير وفتح والسلطة الفلسطينية، وخلف عباس الرئيس في قيادة اللجنة المركزية، فيما تولى قريع السلطة التي تؤول نظرياً في حال خلو منصب الرئيس إلى رئيس المجلس التشريعي روحي فتوح، لكن هذا الأخير تبدو حظوظه قليلة في تولي صلاحيات الرئيس.
 
"
من الصعب بل من المستحيل تنظيم انتخابات خلال ستين يوماً كما ينص عليه الدستور، بينما الضفة الغربية مازالت تخضع للاحتلال الإسرائيلي
"
ليبيراسيون
ونسبت ليبراسيون إلى راجي صوراني الناشط في مجال حقوق الإنسان في غزة قوله "إنه ( روحي فتوح ) ليس على مستوى الموقف" الحالي.
وأضافت الصحيفة إنه من الصعب بل من المستحيل تنظيم انتخابات خلال ستين يوماً كما ينص عليه الدستور، بينما الضفة الغربية مازالت تخضع للاحتلال الإسرائيلي.
 
تجارة الدواء المغشوش
أعلنت منظمة الصحة العالمية أن 30% من الأدوية المغشوشة في العالم مصدرها الدول المتقدمة صناعياً.  وكشفت صحيفة لوفيغارو عن أن تجارة الدواء المغشوش غزت أوروبا، معتبرة إياها إحدى الهدايا المسمومة للعولمة والنظم الخاصة بحرية مرور البضائع التي وقّعت عليها الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية ودول الاتحاد الأوروبي .
 
وقالت إن المشكلة الشائعة عالمياً خاصة في الدول الفقيرة، باتت تطرق أبواب أوروبا والولايات المتحدة. ولجأت الأخيرة في يوليو/تموز من العام الماضي إلى تشكيل قوة لمكافحة التهريب تابعة لإدارة الغذاء والدواء.
 
وشرعت هذه القوة منذ أيام قليلة في عملية مواجهة شاملة في كل الاتجاهات وباستخدام كافة التقنيات المتاحة بما في ذلك الفحص الإشعاعي.
 
وفي فرنسا نشطت كل الهيئات المعنية لملاحقة مهربي الأدوية المغشوشة. وشملت تلك الجهود وزارة الداخلية والجمارك والوكالة الفرنسية للأمن الصحي، فضلاً عن الفرع المحلي للإنتربول.
 
وأضافت لوفيغارو أن رئيس نقابة الصيادلة في غينيا فودي فوفانا فجر مفاجأة في اجتماع أخير نظمته نقابة الصيادلة الفرنسيين في العاصمة باريس حين قال إن 70% من الأدوية المضادة لحمي المستنقعات المستخدمة في الكاميرون وست دول أفريقية أخرى مغشوشة.
 
واستندت لوفيغارو إلى نشرة "لانست" المتخصصة التي ذكرت أن 64% من أدوية مكافحة الملاريا في فيتنام تفتقر إلى العنصر الفعال ضمن مكوناتها.
وأضافت الصحيفة أن 50% من أدوية مكافحة المستنقعات المتداولة في أفريقيا مغشوشة.
 
"
70% من الأدوية المضادة لحمي المستنقعات المستخدمة في الكاميرون وست دول أفريقية أخرى مغشوشة
"
فودي فوفانا-لوفيغارو
وانتقلت الصحيفة إلى الواقع في لبنان ونسبت إلى نقيب الصيادلة زياد نصور قوله إن التعديلات الأخيرة على قانون التأمينات الخاصة بالواردات، أطلقت حملة تنافس محمومة بين الصيدليات وارتفاعاً في الأسعار.
 
ونبه النقيب اللبناني إلى ما نتج عن ذلك من تفشي التهريب والغش، وأعطى مثالاً على ذلك بدواء لعلاج انفصام الشخصية يبيعه صيدلي أمين مقابل 80 ليرة ، بينما يُباع نظيره المغشوش لدى  صيدلي آخر مقابل 15 ليرة.
 
من الخارج
وفي فرنسا تم ضبط أدوية مغشوشة لتبييض البشرة في حي باربيس المعروف بوجود حركة نشطة للخارجين على القانون.
 
ونوهت الصحيفة إلى وجود مخاوف في أوساط الصيدلانيين الفرنسيين من أن نظم تسعير الدواء والعلامات الخاصة بشركات الدواء إضافة إلى عوامل أخرى لا تجعل فرنسا بمنأى من مافيا الدواء المغشوش.
 
ويضاف إلى ذلك بيع الدواء القادم من الخارج عبر الشبكة العنكبوتية (الإنترنت)، مما يقلل من فرص مراقبته ومن ثم مكافحة الغش والتهريب. 
ويشتكي أصحاب الصيدليات ـ كما قالت لوفيجارو ـ من سهولة ممارسة تجارة الأدوية، مما قد يسهل تسرب الأدوية المهربة والمغشوشة.
 
وفي الولايات المتحدة تضاعفت حالات الغش في مجال الأدوية بين عامي 2003 و2004. وتتعلق هذه الحالات بصفة خاصة بأدوية غالية الثمن مثل الهرمونات وعلاج السرطان.
 
واستندت الصحيفة إلى خبراء قائلة إن محكمة العدل الأوروبية صرحت في الواقع بالتخزين الفاسد من خلال حكم بالسماح بالمرور الحر للبضائع يتناقض والصحة العامة في ظل إمكانية ورود أدوية فاسدة.
 
وقد دعت ألمانيا إلى الإيقاف الكامل لهذا النوع من المرور في الوقت الذي أصبحت فيه الحدود مشتركة مع دول تعد مصدراً لغش البضائع.


المصدر : الصحافة الفرنسية