أميركا الحمراء وأميركا الزرقاء

تركز اهتمام الصحف الأميركية الصادرة اليوم على ما سمته إحداها بأميركا الحمراء وأميركا الزرقاء وسعي الشيعة إلى توحيد صفوفهم تمهيدا للمشاركة في الانتخابات العراقية القادمة إضافة إلى صراع الشرق الأوسط.

الولايات المختلفة

"
أميركا "الحمراء" هي  المحافظة الجمهورية المتدينة أما أميركا "الزرقاء" فهي أميركا الديمقراطية الليبرالية العلمانية
"
كنسلي/واشنطن بوست
كتب مايكل كنسلي في صحيفة واشنطن بوست عن نتائج الانتخابات الأميركية فقال إن الحملة الأخيرة أظهرت أن أميركا أصبحت رسميا "الولايات المختلفة".

وفسر ذلك قائلا إن هناك أميركا "حمراء" وهي أميركا المحافظة الجمهورية المتدينة كما أن هناك أميركا "الزرقاء" وهي أميركا الديمقراطية الليبرالية العلمانية.

وأضاف أن الرسالة التي تتردد على أفواه الكل هي أن نتائج الانتخابات تعني أن أميركا الحمراء قد انتصرت وعلى أميركا الزرقاء أن تتكيف أو تموت.

لكنه استدرك قائلا إن هذا بالطبع مبالغ فيه بشكل كبير فالناس مزيج من القيم المختلفة كما أن الولايات مزيج من الشعوب ذوي المشارب المختلفة.

ويضيف الكاتب أن ما يريده الطرف المنتصر يتعدى الدعوة إلى التصالح ليكون أقرب إلى دعوة الطرف الآخر إلى الخضوع والاستسلام.

وفي أسلوب تهكمي قال الكاتب الذي وصف نفسه بأنه ليبرالي "نعم أنا شخص غريب بل أكاد لا أكون شخصا وعلى كل حال فأنا لست أميركيا حقيقيا لأنني صوت للمرشح الذي خسر اقتراع الثلاثاء وإذا واصلتم الإصرار فسأفكر في التخلي عن معتقداتي لأنه لا يشاركني فيها سوى 47% فقط من الناخبين".

وفي مقال آخر في نفس الصحيفة قالت الكاتبة دانا ميلبانك إن انتخابات 2004 وما نتج عنها أدت إلى اندماج جديد بين الدين والدولة.

ونقلت عن أحد المعلقين المسيحيين قوله "أحس أن العناية الإلهية هي المسؤولة عن الرحمة التي عمتنا اليوم لقد أنقذت أميركا مرة أخرى من خداع رجال الشر".

"
لولا وجود بعض وسائل الإعلام الموازية مثل فوكس نيوز الإنترنت لما سمع الناس سوى مدح كيري في صورة أخبار
"
سول/واشنطن تايمز
أما صحيفة واشنطن تايمز وهي صحيفة تؤيد اليمين


الأميركي فتطرقت لتداعيات الانتخابات الأخيرة على الصحافة والإعلام فقال توماس سول أحد كتابها إن تداعيات الانتخابات الأخيرة تتعدى المجال الحكومي إذ أظهرت أن الصحافة السائدة قد خسرت قدرتها على التحكم فيما يعلمه أو لا يعلمه عموم الناس.

وأضاف أنه لولا وجود بعض وسائل الإعلام الموازية مثل فوكس نيوز والإنترنت لما سمع الناس غير مدح المرشح الديمقراطي جون كيري مبطنا في صورة أخبار.

التحالف الانتخابي
كتبت صحيفة نيويورك تايمز عن محاولة الشيعة العراقيين التكتل للفوز بالانتخابات القادمة مشيرة إلى أن الأحزاب الشيعية والشخصيات المرموقة بدؤوا يحثون مرجعياتهم على العمل على توحيدهم لكي يتسنى لهم الفوز بالسيطرة على الحكومة القادمة.

وقالت الصحيفة إن آية الله علي السيستاني مصمم على بذل كل الجهود الممكنة للحيلولة دون ترك الصراعات الداخلية تضعف موقف الشيعة قبيل الانتخابات.

لكنها أكدت أن تلك مهمة صعبة في ظل الاختلاف الشديد بين أقطاب الشيعة فمثلا هناك أحمد جلبي ومقتدى الصدر اللذان يسعيان إلى إبرام تحالف سيرتكز ربما على برنامج انتخابي مناهض للوجود الأميركي، بينما قد تساعد الصراعات الداخلية أحزابا صغيرة مثل حزب علاوي الذي يعتبر علمانيا في الفوز بتأييد الشيعة المتدينين هذا في الوقت الذي اتفق فيه أكبر حزبين شيعيين -وهما حزب الدعوة الإسلامي والمجلس الأعلى الإسلامي في العراق- على التحالف في الانتخابات القادمة.

"
نهاية مشوار عرفات وتوقع موته مدعاة للأمل والفرص أكثر مما كانت حياته نفسها
"
فريدمان/نيويورك تايمز
أثر أقدام في الصحراء
تحت هذا العنوان كتب توماس فريدمان في صحيفة نيويورك تايمز مقالا قال فيه إنه من المؤسف والملائم في نفس الوقت أن تكون نهاية مشوار عرفات وتوقع موته مدعاة للأمل والفرص أكثر مما كانت حياته نفسها.

ويذكر فريدمان أنه وقف في بداية التسعينيات إلى جانب الإسرائيليين الذين كانوا مستعدين لإبرام صفقة سلام مع عرفات لكنه أصبح يتمنى زواله بعد أن رفض التوقيع على اتفاق كامب ديفد.

وينتقد الكاتب الرئيس ياسر عرفات انتقادا لاذعا قبل أن يقول "إن خروج عرفات من المسرح إضافة إلى سقوط صدام حدثان مهمان بل يمثلان فرصة حقيقية للعالم العربي".

ويختم بقوله "إن الكثير ينتظر العراقيين والفلسطينيين عندما يستبدلون الرجلين المستبدين اللذين قطعا أوصال مجتمعيهما فليغتنم كل منهما هذه الفرصة لبناء جسور مجتمع مؤسساتي يحكم بالقانون وإلا فإن استبدال مستبد بمستبد آخر سيجعل الأمم المتحدة تواصل تقديم تقاريرها عن انتهاكات حقوق الإنسان في كلا البلدين".

المصدر : الصحافة الأميركية