بلير وبوش وفخ الموت

تنوعت اهتمامات الصحف البريطانية الصادرة اليوم بين ردة الفعل على مقتل الجنود البريطانيين الثلاثة فيما وصفته إحدى الصحف بفخ الموت، والهجوم الوشيك على الفلوجة، إضافة إلى تداعيات فوز بوش، وتدهور صحة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

من أجل النفط

"
بلير وبوش نصبا فخ موت للقوات التي أرسلوها إلى العراق
"
عم لجندي مقتول/ديلي تلغراف

نقلت صحيفة ديلي تلغراف ردة فعل أسر الجنود الذين قتلوا في العراق، فقالت إن أقارب أولئك الجنود وصفوا الحرب التي مات فيها ذووهم بأنها حرب من أجل النفط.

ونقلت عن شقيق أحد الجنود المقتولين قوله إن أخي كان يتوق للرجوع إلى وطنه لأنه كان يرى أن لا أحد يعرف سبب بدء هذه الحرب ولا الهدف منها، مضيفا أنها حرب من أجل "المال والنفط".

كما أوردت الصحيفة تعليق عم أحد القتلى الذي قال إن ابن أخيه مات في "حرب جورج بوش" قبل أن يتهم توني بلير رئيس الوزراء البريطاني والرئيس الأميركي بأنهما "نصبا فخ موت للقوات التي أرسلوها إلى العراق".

أما صحيفة إندبندنت فنقلت عن قريب لأحد الجنود المقتولين قوله "لقد كان هؤلاء الجنود مستعدين للدفاع عن وطنهم لكن لم يكونوا مستعدين للقتال في حرب دول أخرى، وبين ذلك وما يقومون به الآن فرق شاسع"، مضيفا أنه يخشى أن يصبح العراق فيتنام أخرى.

وذكرت ديلي تلغراف أن قائد الفرقة التي ينتمي إليها الجنود المقتولون كان قد أعرب عن قلقه من قرار إعادة الانتشار وتوقع في إحدى رسائله الإلكترونية أن ينزل عليهم المقاتلون كما ينزل النحل على العسل.

وقالت الصحيفة إن القائد كتب "لست متأكدا من أن الحكومة تعرف ما أقحمت نفسها فيه أو تقدر المخاطر التي يتعرض لها الجنود في هذه المنطقة".

أما صحيفة تايمز فخصصت افتتاحيتها لهذا الموضوع، معتبرة أن المهمة العسكرية لهذه الفرقة يجب أن تتواصل.

الهجوم على الفلوجة
أوردت صحيفة غارديان تقريرا قالت فيه إن القوات الأميركية تقف على أهبة الاستعداد تنتظر الأوامر للانقضاض على الفلوجة، فيما يعتقد أنه سيمثل أكثر المعارك دموية منذ غزو العراق.

"
معركة الفلوجة ستمثل أكثر المعارك ضراوة منذ سقوط بغداد العام الماضي وهي أول مغامرة لبوش بعد إعادة انتخابه
"
تايمز

ونقلت عن رئيس الوزراء العراقي إياد علاوي قوله أمس إننا ننوي تحرير أهالي الفلوجة وإخضاع تلك المدينة لسلطة القانون، مضيفا أن نافذة الحل السلمي قد أغلقت بالفعل.

كما قالت الصحيفة إن كوفي أنان الأمين العام للأمم المتحدة حذر من الهجوم الشامل على الفلوجة، معتبرا أنه قد يؤدي إلى تأخير موعد الانتخابات المزمع عقدها أواخر يناير/ كانون الثاني القادم.

كما ذكرت غارديان أن الهجوم على الفلوجة يهدد بالتشويش على العلاقات الأوروبية- الأميركية التي لم يسعفها إعادة انتخاب بوش، بل على العكس من ذلك بدأ بعض القادة الأوروبيين الدعوة إلى توسيع الجبهة المناهضة للهيمنة الأميركية.

وعن نفس الموضوع قالت صحيفة تايمز إن القوات الأميركية ضربت سياجا من الفولاذ حول الفلوجة وأغلقت كل الطرق المؤدية إليها، كما حثت السكان على مغادرتها تمهيدا للهجوم عليها فيما سيمثل أكثر المعارك ضراوة منذ سقوط بغداد العام الماضي وسيكون أول مغامرة لبوش بعد إعادة انتخابه.



خاسر جيد




وفي موضوع الانتخابات الأميركية كتب آدم نيكلسون في صحيفة ديلي تلغراف أن جون كيري مرشح الحزب الديمقراطي وإن خسر الانتخابات إلا أن خطاب اعترافه بالهزيمة أظهر أنه مثال على النبل وضبط النفس.

وقال نيكلسون إن المقولة الشائعة بأن أميركا تحب الفائز ليست صحيحة دائما، فأميركا قد تحب الخاسر مضيفا أن الموسيقى التقليدية في أميركا مبنية على العبارة "إن أجمل شيء يمكنك القيام به هو الفشل".

وفي موضوع متصل كتبت فيننشال تايمز عما وصفته بالانقسام الأوروبي حيال ما يجب أن تكون عليه علاقة الاتحاد مع بوش، فقالت إن بريطانيا وفرنسا أظهرتا اختلافا كبيرا في الرؤى بينما يصارع الاتحاد الأوروبي للتأقلم مع أربع سنوات أخرى من إدارة بوش.

الغضب والخسارة

"
عرفات يجمع بين كل الأوصاف التي تطلق عليه فهو أبو الشعب الفلسطيني وهو رمز كفاحه وهو صاحب قراره
"
خالدي/غارديان
وعن الوضع الفلسطيني المترقب لما يمكن أن يحدث لعرفات كتب أحمد سامح خالدي -وهو مفاوض فلسطيني سابق- في صحيفة غارديان مقالا أعتبر فيه أن عرفات هو الإسمنت الذي يشد الفلسطينيين بعضهم ببعض.

وقال خالدي "بينما لا يزال عرفات يعاني وهو على سريره في مستشفى باريس تعمق الإحساس بالغضب واحتمال الخسارة الوشيكة عند الفلسطينيين ومؤيديهم من العرب والمسلمين وغيرهم"، مضيفا أن التعامل المخزي الذي تعرض له عرفات على يد شارون قد أسهم في تفاقم وضعه الصحي وأن ذلك لن ينسى.

وأضاف أن على الذين يريدون إحلال السلام في الشرق الأوسط أن يدركوا مركزية عرفات كزعيم للحركة الوطنية الفلسطينية على مدى العقود الأربعة الأخيرة، مشيرا إلى أن عرفات يجمع بين كل الأوصاف التي تطلق عليه، فهو أبو الشعب الفلسطيني وهو رمز كفاحه وهو صاحب قراره.

وتحدث الكاتب عن دور عرفات التاريخي قبل أن يستنتج أن على الغرب أن يعي أن القادة الذين يستطيعون تمثيل الشعب الفلسطيني والتوصل إلى أي حل سلمي للصراع هم أولئك الذين يمثلون كل أطياف الشعب الفلسطيني.



المصدر : الصحافة البريطانية