السياسة الأميركية تدعو للخوف لا الاطمئنان

مازالت المناظرة التلفزيونية بين المرشحين للرئاسة الأميركية جورج بوش وجون كيري تطغى على اهتمامات الصحف الأميركية الصادرة اليوم، كما أوردت هذه الصحف تقارير عن تقلص ثقة العالم كله في السياسة الأميركية.

"
مواقف الناخبين تجاه بوش لم تتدهور على العموم بينما تحسنت تقييماتهم لكيري بصورة ملحوظة
"
لوس أنجلوس تايمز
السياسة دهاء لا غباء
عن تداعيات المناظرة التلفزيونية كتبت لوس أنجلوس تايمز أن كثيرا من الذين شاهدوا المناظرة يوم الخميس لن يغيرا قناعاتهم الانتخابية، بيد أن أغلبهم يوافق على أن كيري فاز في هذه الجولة الأولى على منافسه بوش.

وتضيف الصحيفة أن كيري بدد مخاوف الديمقراطيين من أنه قد لا يكون مقنعا في توضيح آرائه بل وبعث الأمل في نفوسهم وجعلهم أكثر ثقة فيه.
 
وتنقل الصحيفة عن أحد المؤيدين لكيري قوله: لقد كان كيري مقنعا وكان كلما تحدث عن نقطة حساسة رأيت شفتي بوش ترتجفان كالولد الصغير.
 
وتخلص الصحيفة إلى أن مواقف الناخبين تجاه بوش لم تتدهور على العموم بينما تحسنت تقييماتهم لكيري بصورة ملحوظة.
 
وكتب دان بالز من صحيفة واشنطن بوست مقالا عن نفس الموضوع نقل فيه عن مسؤولين في كلتا الحملتين قولهم إنه من المنتظر أن تؤدي المناظرة التلفزيونية إلى تغيير في الإستراتيجية حيث يخطط جون كيري إلى التركيز على السجل الاقتصادي لبوش بينما يحاول بوش إحياء انتقاداته لمنافسه فيما يخص السياسة الخارجية.
ويعطي الكاتب مثالا على هذا التوجه فيقول: اتهم بوش وهو يتحدث في تجمع انتخابي في أوهايو بأن منافسه قد يتنازل لدول أخرى عن قرار استخدام القوات الأميركية بينما أكد كيري بأن الأميركي المتوسط لا يستطيع تحمل أربع سنوات أخرى من بوش.
 
ونشرت صحيفة نيويورك تايمز مقالا ذكرت فيه أن مساعدي كيري قرروا تحويل المجابهة مع بوش إلى السياسة الداخلية.
 
وتضيف الصحيفة: لقد غيرت حملة كيري الإعلانات التلفزيونية التي كانت تهاجم بوش فيما يخص حربه على العراق ووضعت مكانها إعلانات يتحدث فيها كيري عن التأمين الصحي وخلق فرص جديدة للعمل ويصف فيها بوش بأنه أداة في يد الأغنياء والمتحكمين.
وتنقل الصحيفة عن مسؤولين في حملة بوش أن هذا الأخير سيظل يتحدى السياسة الخارجية لكيري وسيركز على على قول كيري في المناظرة بأنه قد لا يدخل حربا استباقية دون أن يخضعها للاختبار الأممي.
 
"
نحن في ورطة حقيقية في العراق
"
توماس فريدمان/نيويورك تايمز
من يثق بأميركا؟ 
كتب جفري فليشمان في صحيفة لوس أنجلوس تايمز مقالا تحت عنوان "السياسات الأميركية تثير الخوف أكثر مما تثير الاطمئنان" ينقل فيها عن أحد المواطنين الألمان قوله وهو يقف على أنقاض جدار برلين "كنا نخشى نشوب حرب عالمية ثالثة تبدأ من هذا المكان".
ويستطرد الكاتب فيقول: لكن الأمور تغيرت فقد حل الإرهاب العالمي محل الحرب الباردة فأصبح جل بلدان أوروبا ينتابها هاجس الخوف، وفقد عدد متزايد من الدول ثقته في أميركا كقائد وملاذ آمن.
ويقول فليشمان حسب استطلاعات للرأي ومقابلات أجريت في 30 دولة فإن السياسات الأحادية الجانب التي انتهجتها إدارة الرئيس بوش إزاء العراق والتحفظ الواضح عليها قللت من ثقة الناس بتلك السياسات في وقت اتسعت فيه رقعة الهشاشة الأمنية في العالم أجمع.
ويلخص الكاتب سبب الاختلاف الحاد بين أميركا من جهة وحلفائها من جهة أخرى فيقول: إن أهم اختلاف بين أميركا وحلفائها التقليديين يتمحور حول مسألة الظرف الذي يستدعي استخدام القوة.
وأخيرا ينقل فليشمان عن جودي روبين كاتبة "المراحل الخمسة في العداء الأميركي" قولها: لقد وصل عدم الثقة بأميركا حدا لا يمكن تصديقه حتى أن كثيرا من الصينيين يعتقدون أن أميركا هي التي تعمدت نشر فيروس سارس وأن ثلاثة من الحكام المسلمين في الولايات النيجيرية أوقفت تطعيم الأطفال عن الشلل في المناطق التابعة لهم بسبب ما زعموا أنه مؤامرة أميركية لنشر الإيدز بين المسلمين أو محاولة التأثير على مستوى الخصوبة بينهم.

أما صحيفة نيويورك تايمز فتناولت نفس الموضوع لكن هذه المرة بالتركيز على عدم ثقة الأميركيين أنفسهم في سياسييهم خاصة إزاء ما يجري في العراق.

فيقول توماس فريدمان من نفس الصحيفة: نحن في ورطة حقيقية في العراق.
ويضيف الكاتب: لم أعد أعرف طريق الخلاص هناك لكن أتمنى أن تكون تلك الطريق أخلاقية، علينا أن نعمل كل ما في وسعنا لإجراء انتخابات هناك وإعادة بناء جيش ذلك البلد لإعطاء الأخلاق فرصة للبزوغ من ذلك الركام.
ويقول فريدمان: لكن الحقيقة المرة هي أن هذه الحرب سيرت بطريقة سيئة من طرف هذه الإدارة ونتيجة لذلك تم تقويض فرص الوصول إلى نتائج أخلاقية لهذه الحرب وأصبحت وسائل الوصول إلى مثل تلك النتائج أقل من أي وقت مضى.
المصدر : الصحافة الأميركية