ترحيل جماعي للمهاجرين غير الشرعيين لإيطاليا

انشغلت معظم الصحف الفرنسية الصادرة اليوم بعملية الإبعاد القسري التي اتخذتها السلطات الإيطالية للمهاجرين غير الشرعيين, وعملية الوساطة الفاشلة لإطلاق سراح الرهينتين الفرنسيتين, بالإضافة لإبعاد الإمام الجزائري المتهم بالتحريض ضد المرأة.

طريقة حادة

"
إيطاليا تتجاهل الانتقادات التي تتعرض لها من جانب المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يستنكرون تشويه حق اللجوء
"
لوموند
تقول صحيفة لوموند إن إيطاليا اختارت اللجوء إلى طريقة حادة في محاولة ردع المهاجرين غير الشرعيين القادمين من ليبيا وتونس بهدف العيش في أوروبا. لقد آثرت اتباع طريق الطرد الجماعي للمهاجرين غير الشرعيين جواً وبلا تأخير.

وتجاهلت إيطاليا الانتقادات التي تتعرض لها من جانب المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يستنكرون تشويه حق اللجوء. ولم تلبث طائرة تابعة للخطوط الجوية الإيطالية أقلعت من مطار صقلية صباح الاثنين وعلى متنها 90 راكباً، أن عادت بعد ظهر اليوم نفسه للإقلاع في رحلة مماثلة باتجاه ليبيا.

وتواصل الصحيفة موضحة أنها الرحلة الحادية عشرة التي تشرع إيطاليا في تسييرها من نفس المطار باتجاه ليبيا ليكون مجموع المرحلين عبر هذه الرحلات أكثر من ألف شخص.

واقتصر المرحلون باتجاه ليبيا على المهاجرين غير الشرعيين القادمين من دول قريبة من ليبيا مثل تونس ومصر أو دول أخرى تنطبق عليها نفس الصفة وذلك وفقاً لما أوضحه مسؤول إيطالي.

وتقوم ليبيا فور وصول هؤلاء إلى أراضيها بترحيلهم إلى بلادهم. وشدد المسؤول الإيطالي على أن ليبيا لا تقبل سوى استقبال الجنسيات المذكورة، أما بقية الجنسيات الأخرى من سودانيين وإريتريين وإثيوبيين ومواطنين من دول أخرى غير محددة فهم غير معنيين بالاتفاق مع ليبيا وتقوم إيطاليا بتجميعهم في معسكرات احتجاز مؤقتة داخل أراضيها.

الدبلوماسية الموازية
و
تحدثت صحيفة ليبراسيون عن أنباء الوساطة التي يقوم بها الثنائي ديدييه جوليا وفيليب بريت والتي سيطرت على أحداث نهاية الأسبوع الماضي. وقد أسفرت الوساطة التي يقومان بها لتحرير الرهينتين الفرنسيين عن لاشيء، وبقيا مجهولي المصير.

ومنذ السبت الماضي سلطت الأضواء على موقف السلطات الفرنسية حين لم تتوقف عن الإساءة لهذه الوساطة التي لا تعلم عنها شيئاً على حد قولها. لكن السلطات باتت متهمة بأنها كانت على علم بهذه الدبلوماسية الموازية التي تمثلها جوليا وبريت وأنها سهلت لهما تلك المهمة.

وتضيف ليبراسيون استناداًُ إلى معلوماتها الخاصة أن سفارة فرنسا في دمشق هي التي ألحت في طلب التأشيرة السورية عبر رسالة رسمية صادرة بتاريخ 30 سبتمبر/ أيلول الماضي وتضمنت الرسالة العبارة التالية "تأشيرة لديدييه جوليا وصحفي" من التلفزة الفرنسية.

وكان الخطاب موجهاً لوزارة الخارجية السورية على أن تكون التأشيرة جاهزة "على الحدود السورية اللبنانية التي سيوجدان فيها بدءاً من الساعة السابعة والنصف مساء". ولم يؤد الطلب الفرنسي الأول للتأشيرة إلى شيء لأنه صدر من وزارة الخارجية الفرنسية موجهاً إلى السفارة السورية في باريس. 

الاستبعاد ثانية

"
إنه لأمر مستغرب ومفاجأة كبرى أن يذهب مجلس الدولة عكس ما ذهب إليه مفوض الحكومة في قضية الإبعاد
"
الشيخ بوزيان/لوفيغارو
أما صحيفة لوفيغارو فقد كتبت عن الموقف من الشيخ عبد القادر بوزيان الذي أبعد في وقت سابق قبل أن يسمح له بالعودة بقرار قضائي بقولها: إن أعلى هيئة قضائية إدارية ممثلة في مجلس الدولة أصدرت قراراً بإلغاء القرار السابق الذي أصدرته المحكمة الإدارية في مدينة ليون, وقضي بتعليق قرار الإبعاد الصادر بحقه من قبل وزارة الداخلية.

وقال محمود حبية محامي الإمام الجزائري إن الأخير علق على قرار مجلس الدولة بقوله "إنه لأمر مستغرب ومفاجأة كبرى أن يذهب مجلس الدولة عكس ما ذهب إليه مفوض الحكومة" الذي رفض طلب الإبعاد المودع من جانب وزير الداخلية.

وتواصل الصحيفة تناول قضية بوزيان متهمة إياه بالتفرقة بين الرجل والمرأة بموافقته على تعدد الزوجات وعقاب الزوجة غير المخلصة أو التي لا تطيع زوجها، فتقول إنه أبعد إلى الجزائر في السادس والعشرين من مايو / أيار الماضي بسبب "الإضرار بالنظام العام بالنظر إلى نشاطه العقدي السلفي"  وبسبب علاقته بجماعات مسلمة راديكالية. ولم تتناول أي من المحكمة الإدارية أو مجلس الدولة أصل الملف المثير للجدل الذي أدى لقرار الإبعاد.

وسوف تحدد المحكمة الإدارية  قريبا جلسة للنظر في هذا الشأن. وقد أعلن وزير الداخلية دومينيك دو فيلبان بعد ساعات قليلة من صدور قرار مجلس الدولة أنه سيتخذ كل الإجراءات الضرورية لإبعاد إمام مسجد فنيسيو .  

المصدر : الصحافة الفرنسية