غياب مجلس الأمن عن دوره المفترض

لم تهتم الصحف السورية الصادرة اليوم بالحديث عن البيان الرئاسي الذي أصدره مجلس الأمن الدولي بشأن القرار رقم 1559 باستثناء مقال للكاتب على قاسم في صحيفة الثورة، وفي المقابل اهتمت بالتعليق على توقيع اتفاقية الشراكة بين سوريا والاتحاد الأوروبي.

البيان الرئاسي

"
المشهد الدولي بتجاذباته والمناقشات التي أفرزت ذلك التسابق الأميركي الفرنسي في التشدد يعيد إنتاج مفارقة تغييب مجلس الأمن عن قضايا أكثر أهمية وإلحاحا
"
علي قاسم/ الثورة
في واحدة من المقالات القليلة التي اهتمت اليوم بالتعليق على البيان الرئاسي الذي صدر من مجلس الأمن الدولي بشأن القرار رقم 1559، قال الكاتب علي قاسم في صحيفة الثورة إن الإلحاح الفرنسي على تحوير دور مجلس الأمن لا يكتفي بطرح الأسئلة كما هي العادة، بل أيضا وبالقدر ذاته يقدم إجابات كثيرة وغنية.

 

وأضاف على قاسم أن الإجابات لا تقتصر على الأسئلة التي يثيرها ذلك الإلحاح, بل تشمل أيضا أسئلة صعبة كان التفكير فيها أو محاولة إيجادها عبثية لا طائل من ورائها وقد تكون غير مبررة أيضا، وأن المسألة ليست من باب المقارنة, ولا هي في إطار التشبيه, وإنما تداعيات لممارسة تبدو مثيرة بحكم المفارقة حين يتم تغييب مجلس الأمن عن قضايا أكثر أهمية وإلحاحا, وعندما يعطل ويصادر قراره ودوره في أكثر القضايا ضرورة".


وأشار إلى أن المشهد
الدولي بتجاذباته والمناقشات التي أفرزت ذلك التسابق الأميركي الفرنسي في التشدد يعيد إنتاج المفارقة من باب التساؤل عن الدوافع الحقيقية لذلك التسابق, بعد أن ظلت لأكثر من عقد ونصف تقر علانية بالصيغة التي تحكم الوجود السوري في لبنان.‏


ولفت الكاتب إلى أن "البيان الرئاسي
لمجلس الأمن يعكس تداعيات يصعب تجاهلها, وإن كانت في أغلبها نتاج الاختلال القائم في النظام العالمي".‏


وخلص إلى أنه "ربما لم يفت الوقت
بعد, وربما كان هناك متسع للاستدراك, ولكنه بالتأكيد ليس وقتا مفتوحا أو بدون حدود، ولاسيما في ظل تسارع الأحداث والتطورات والتراكم الكمي والنوعي للتداعيات والتجاذبات وحتى للحسابات التي تأخذ في الاعتبار الحصيلة المتبدلة". 





اتفاقية الشراكة
وبخصوص التوقيع على اتفاقية الشراكة بين سوريا والاتحاد الأوروبي الذي حظي باهتمام واسع في وسائل الإعلام السورية اليوم، قالت صحيفة تشرين في افتتاحيتها إن "سوريا ترى في هذه الاتفاقية مصلحة حقيقية
لها، فقد عقدت العزم على اتخاذ ما يلزم من إجراءات لإنجاح مسيرة التعاون مع الاتحاد الأوروبي، آخذة في الحسبان ضرورات هذا التعاون وانعكاساته على الجانبين، ومدركة أن الأمن في المنطقتين مترابط، وأن المصالح المشتركة عميقة وتاريخية". ‏

وأضافت أن سوريا "تريد رؤية دور أوروبي أكثر فعالية تجاه قضايا المنطقة، وفي المقدمة منها قضية الصراع
العربي الإسرائيلي، انطلاقا من اقتناعها بأن هذه الشراكة لا يمكن أن تكتمل وتحقق أهدافها دون وقف العدوان الإسرائيلي وإزالة آثاره الماثلة على الواقع، وصولا إلى السلام العادل الشامل الدائم، الذي يمكّن المنطقة من بلوغ الأمن والاستقرار، ومن سلوك طريق النماء الحقيقي الذي يعود بالفائدة على الجميع". ‏

وخلصت إلى أنه "ما دام الهدف هو الأمن
والسلام والنماء الاقتصادي فإن المنطقة بحاجة ماسة إلى عمل جاد من شأنه إزالة أسلحة التدمير الشامل، وبعد التوقيع على اتفاقية الشراكة فإن الواقع يقتضي التعاون بروح من الحوار البناء الذي يخدم مصالح الجانبين السوري والأوروبي. وهذا ما ننتظر نتائجه على أرض الواقع".‏




من المسؤول
"
لو كان ما يدفعه العالم على إنتاج الأسلحة ينفق لمعالجة الفقر والأخذ بيد الشعوب الفقيرة لعم الرخاء في الأرض ولسادت المحبة بين البشر
"
الوحدة
وفي تعليقها على تصاعد موجة العنف التي تجتاح العالم، نشرت صحيفة الوحدة دراسة بعنوان (من المسؤول) قالت فيها "تارة باسم الحرب على الإرهاب وتارة باسم الديمقراطية وأخرى باسم الدفاع عن النفس أو الحرب الاستباقية ترتكب شتى الجرائم وبوحشية لا نظير لها في التاريخ ليكون الضحية آلاف المواطنين الأبرياء".


وأضافت الصحيفة "رحم الله الحرب الباردة التي قامت بين دولتين عظميين في العالم دون أن تنطلق رصاصة وحادة، والحروب الحالية أحرقت ودمرت تدميرا شاملا مدنا وممتلكات شعوب وأزهقت خلالها آلاف الأرواح واستخدمت فيها شتى أنواع الأسلحة الفتاكة المحرمة دوليا".


وعبرت عن استغرابها قائلة "كيف يدخل العالم الألفية الثالثة وثيابه ملطخة بدماء الأبرياء وقد أنجزت البشرية بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية قوانين حقوق الإنسان ومنظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية واتفاقيات جنيف وما إلى ذلك من تدابير تهدف إلى حماية حقوق الإنسان وتحفظ كرامته".

وخلصت إلى أنه "لو كان ما يدفعه العالم على إنتاج الأسلحة ينفق لمعالجة الفقر والأخذ بيد الشعوب الفقيرة لعم الرخاء في الأرض ولسادت المحبة بين البشر، ولكنها طرحت تساؤلا بشأن المسؤول عن موجة العنف التي يشهدها العالم؟، وإلى متى ستدوم هذه الفوضوية العالمية وهيمنة شريعة الغاب؟".



المصدر : الصحافة السورية