مسوغات قرار انتشار القوات البريطانية

تمحور اهتمام الصحف البريطانية الصادرة اليوم حول الطلب الأميركي بإعادة نشر القوات البريطانية خارج البصرة، كما تعرضت لأزمة دارفور وأمراض المحاربين القدامى الناجمة عن حرب الخليج.
 

"
إعادة نشر القوات البريطانية خطوة خطيرة لا سيما وأن المواقع التي يرجح أن تتخذها هي الأماكن التي تغمرها أجواء من الانتقام والفوضى مثل الفلوجة
"
غارديان

أوقفوا هذا الزحف
فقد خصصت صحيفة غارديان افتتاحيتها للقضية الساخنة في أروقة الحكومة والشارع البريطاني وهي إعادة انتشار القوات البريطانية في العراق.
 
فتحت عنوان "أوقفوا هذا الزحف" وصفت الافتتاحية هذه الخطوة بالخطيرة، مشيرة إلى المواقع التي ستتخذها والتي لم تقرر بعد، ولكنها ترجح إلى أنها سترابط في الأماكن التي تغمرها أجواء من الانتقام والفوضى مثل الفلوجة.
 
وتستطرد الصحيفة إلى القول إنه إذا ما تمت هذه الصفقة فإنها ستكون المرة الأولى التي يقدم فيها الجنود البريطانيون الدعم المباشر للأميركيين وهي المرة الأولى أيضا لوجودهم في المثلث السني.
 
وتعلق الصحيفة بأن هذه العملية من شأنها أن ترفع من حجم انخراط بريطانيا في احتلال العراق.
 
وعلقت الصحيفة أيضا على عزم وزير الدفاع البريطاني جيف هون الإدلاء بتصريح خاص بهذا القرار يفيد بأنه غير كاف والمطلوب هو إجراء محادثات تمهيدية قبل اتخاذ القرار وليس بعده.
 
ووقفت الصحيفة إلى جانب وزير الخارجية السابق روبن كوك الذي حذر أمس بأن الجنود سيجدون أنفسهم في ركاب أساليب عدائية ينتهجها الأميركيون.
وتتساءل الصحيفة عن المسوغ الحقيقي لاستخدام القوات البريطانية البالغة 650 جنديا في البصرة علما بأن هناك أكثر من 138 ألفا من الجنود الأميركيين منتشرين ومدربين في أرجاء العراق.
 
بلير ينكر
أفادت صحيفة ديلي تلغراف أن مقربين من رئيس الوزراء توني بلير رفضوا الادعاءات بأنه أبرم "صفقة سياسية مبهرجة" لدعم جورج بوش في حربه الانتخابية التي يخوضها ضد مرشحه الديمقراطي جون كيري عبر الموافقة على وضع القوات البريطانية المرابطة في البصرة تحت إمرة الأميركيين.
 
وفي معرض رد  بلير على تلك الاتهامات أكد أن تلك القرارات اتخذت لأغراض عسكرية محضة.
 
وقالت الصحيفة إن وزير الدفاع جيف هون سيدلي بتصريح أما مجلس العموم للتأكيد على القرار. وأفادت الصحيفة أن تلك الصفقة لقيت الترحيب العام في أوساط الإدارة الأميركية ولكن بتحفظ.
 
"
بريطانيا ترفض أن تسير في ركب أميركا باعتبار ما يحدث في دارفور إبادة جماعية، بدعوى أن مثل تلك الخطوة قد تعرقل جهود الحكومة لممارسة الضغوط على الحكومة السودانية
"
ألتون/إندبندنت
هل هي إبادة جماعية؟
انبرت صحيفة إندبندنت على صفحتها الرئيسية للحديث عن أزمة دارفور عبر تقرير لورد ألتون الذي يورد فيه عمليات قتل ونهب واغتصاب يدعي أن مليشيات الجنجويد قامت بها فقتلت قرابة 70 ألفا وشردت 1.4 مليون شخص.
 
ونقلت الصحيفة قول ألتون "سأتقدم بهذا التقرير إلى رئيس الوزراء توني بلير وأطرح سؤالا جوهريا عما يحدث في دارفور". وتابع "تقريري هذا ما هو إلا كتالوج من العنف المنظم ناجم عن الحقد العرقي المدعوم من قبل النظام السوداني".
 
وأضاف ألتون أن بريطانيا ترفض أن تسير في ركب أميركا بما توصلت إلية من اعتبار ما يحدث في دوارفور إبادة جماعية بدعوى أن مثل تلك الخطوة قد تعرقل جهود الحكومة لممارسة الضغوط على الحكومة السودانية.

المحاربون القدامى
وفي صحيفة غارديان كتب مراسلها للشؤون الصحية عن الأمراض التي ألمت بالمحاربين القدامى الذين شاركوا في حرب الخليج عام 1991.
 
وقال الكاتب إن هيئة مفوضة من قبل الحكومة الأميركية توصلت إلى أن هناك "علاقة مرجحة" بين التعرض للمواد السامة والأمراض التي أصابت كثيرا من الجنود الذين خدموا في الخليج عام 1991.
 
ويفيد التقرير الذي تسرب عبر صحيفة نيويورك تايمز في الأيام القليلة الماضية أن "نسبة كبيرة من المحاربين في الخليج أصيبوا بحالات ذات أعراض لم يتم التوصل إلى تفسير لها بعيدا عن الأمراض النفسية والضغوطات الناجمة عن الحروب".
 
ويشير التقرر إلى أن المصادر المحتملة لهذه الأمراض هي سائل السارين -وهو غاز الأعصاب الصادر عن الأسلحة- والأقراص المهدئة للأعصاب أو المضادة للحشرات.
 
وهناك شعور متنام بأن عوامل أخرى أدت إلى نتائج أكثر خطورة على صحة المحاربين مما تم اكتشافه في الولايات المتحدة وبريطانيا، غير أن تلك الأمراض بدأت تنتشر عبر الأطلنطي في السنتين الماضيتين.
المصدر : الصحافة البريطانية