تصدع العلاقات بين أبو مازن والفلسطينيين

اهتمت صحف عالمية عديدة بتطورات الشأن الفلسطيني وردود الفعل على نتائج قمتي شرم الشيخ والعقبة, وانفصال قيادة رئيس الوزراء أبو مازن عن تطلعات الفلسطينيين, إضافة إلى انعكاسات عدم الكشف عن أسلحة الدمار الشامل في العراق على مستقبل رئيس الوزراء البريطاني توني بلير.


سيعقد اجتماع في الأيام القادمة بين رئيسي الوزراء الفلسطيني والإسرائيلي حيث سيضع أبو مازن شارون في صورة الإجراءات التي اتخذت من قبل وزير الدولة لشؤون الأمن الداخلي محمد دحلان لمكافحة "الإرهاب"

هآرتس

وضع غير مستقر
قالت صحيفة هآرتس الإسرائيلية إن اجتماعا سيعقد في غضون الأيام القادمة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون ونظيره الفلسطيني محمود عباس وهو الثالث بينهما خلال الأسابيع الماضية, حيث سيضع أبو مازن شارون في صورة الإجراءات التي اتخذت من قبل وزير الدولة الفلسطيني لشؤون الأمن محمد دحلان لمكافحة الإرهاب والكيفية التي يعتزم من خلالها نشر قواته الأمنية في المناطق الفلسطينية.

وتنقل الصحيفة عن ضابط في الجيش الإسرائيلي لم تكشف عن اسمه قوله إن الأجهزة الأمنية الفلسطينية شرعت بالفعل في اتخاذ خطوات أولية للتضييق على الجماعات الإرهابية, على حد تعبيره.

كما تذكر الصحيفة أن اجتماعا عقد أمس لكبار ضباط الجيش الإسرائيلي برئاسة وزير الدفاع شاؤول موفاز تقرر في ضوئه أن لا يتم رفع القيود المفروضة على الفلسطينيين في الوقت الراهن رغم وعود شارون بهذا الشأن في قمة العقبة الأربعاء الماضي.

وعلى صعيد آخر ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية أن كتائب شهداء الأقصى -الجناح العسكري لحركة فتح- أصدرت بيانا وجهته إلى رئيس الوزراء الفلسطيني أبو مازن جاء فيه أنها لن تحترم أي اتفاق لوقف إطلاق النار إذا استمر التصعيد الإسرائيلي، وإذا لم تقم إسرائيل بخطوات لفك الحصار عن رئيس السلطة ياسر عرفات.

وحدد البيان عددا من المطالب على إسرائيل أن تلبيها كي توافق الكتائب على وقف إطلاق النار, وأبرزها فك الحصار عن الرئيس عرفات, يرافقه التزام أميركي إسرائيلي ودولي بعدم استئناف الحصار مرة أخرى عليه أو الحد من نشاطه لأنه زعيم منتخب من قبل الشعب الفلسطيني. هذا إلى جانب وقف الاغتيالات والكف عن طلب اعتقال عدد من القادة السياسيين والعسكريين والأمنيين والوطنيين الفلسطينيين, والإفراج عن كل المعتقلين في السجون الإسرائيلية.

من جانب آخر هاجمت الكتائب بشدة وزير الدولة لشؤون الأمن الداخلي في السلطة الفلسطينية محمد دحلان, وطلبت في بيانها من أبو مازن عدم الاعتماد على أقوال دحلان الذي اتهمته بأنه مشروع أميركي إسرائيلي فرض على السلطة الفلسطينية وعلى الشعب الفلسطيني.

وفي تناولها لجذور الصراع بين عرفات وأبو مازن قالت صحيفة التايم الأميركية تحت عنوان من يحتل المنزلة الأولى في صفوف الشعب الفلسطيني, إن جذر الصراع يعود إلى ما قبل التوقيع على اتفاقية أوسلو قبل نحو عشر سنوات عندما اشترط عباس لحضوره حفل التوقيع ألا يصطحب عرفات معه زوجته سهى الطويل. وقبل عرفات شرط عباس على مضض, ولكن الحادثة على بساطتها أدت إلى انعدام الثقة بين الرجلين, وكانت القشة التي قصمت ظهر علاقتهما الممتدة منذ ثلاثة عقود.

وتشير المجلة إلى أنه رغم عدم تمتع أبو مازن بشعبية تضاهي شعبية عرفات في الضفة الغربية وغزة, فإنه يستمد قوته من علاقاته الوطيدة مع دول الخليج العربي حيث كان على الدوام فارس منظمة التحرير الفلسطينية في هذه المنطقة.

وبعد توقيع اتفاقية أوسلو ظهر كواحد من أكثر الفلسطينيين استعداداً لإبرام صفقة التسوية مع إسرائيل، مما أكسبه شعبية لدى الأميركيين والإسرائيليين وأفقده شعبية الفلسطينيين.

وتلاحظ المجلة أن العلاقة ساءت كثيراً في الآونة الأخيرة بين عرفات وأبو مازن بسبب عدم استجابة عرفات لنداءات أبو مازن بضرورة وقف الانتفاضة التي اعتبرها السبب في شقاء الفلسطينيين ومعاناتهم, وكذلك بعدما التقى أبو مازن أرييل شارون سرا بمزرعة الأخير في فبراير/ شباط الماضي من وراء ظهر الرئيس الفلسطيني.

وعند التصويت على محمود عباس لتولي رئاسة الحكومة الفلسطينية داخل اللجنة المركزية لحركة فتح, حاز أبو مازن على تأييد 16 صوتا مقابل اعتراض صوت واحد كان صوت ياسر عرفات.


حكومة بلير طالبت الاستخبارات البريطانية بإعادة صياغة الملف المثير للجدل حول امتلاك العراق أسلحة دمار شامل ست مرات متتالية

ديلي تلغراف

عقاب إيران
وفي الشأن العراقي نقلت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية عن متحدث عسكري أميركي قوله إن القوات الأميركية في العراق اعتقلت نحو 20 عنصرا من فيلق بدر الموالي لإيران للاشتباه في ضلوعهم في هجمات صاروخية ضد القوات الأميركية.

وتتوقع الصحيفة أن يزيد هذا التطور من سوء العلاقة المتوترة أصلا بين الولايات المتحدة وإيران.

وتنقل الصحيفة عن الناطق باسم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية حامد البياتي أنه لم يتلق أي معلومات بهذا الخصوص من الجيش الأميركي, واصفا هذه الاتهامات ضد عناصر فيلق بدر بأنها باطلة.

كما توقعت الصحيفة أن تلقي هذه الاتهامات الأميركية بظلالها على المحادثات التي سيرعاها الأميركيون في بغداد اليوم لتشكيل إدارة عراقية مؤقتة.

وفي موضوع آخر نقلت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية عن مصدر مقرب من الاستخبارات البريطانية أن حكومة توني بلير طالبت الاستخبارات البريطانية بإعادة صياغة الملف المثير للجدل حول أسلحة العراق للدمار الشامل ست مرات متتالية.

وتابعت الصحيفة أن بلير كان معنيا بنفسه بقرار إعادة صياغة الملف التابع للجنة الاستخبارات المشتركة (جي آي سي) وأنه أعاد مسودة تلك الوثيقة إلى لجنة الاستخبارات المشتركة بين ست إلى ثماني مرات لتكون مبررة بما فيه الكفاية لشن الحرب على العراق، مشيرة إلى أن الكشف عن هذه القضية يتزامن مع مطالبة الأوساط البريطانية رئيس الوزراء بالاستقالة من منصبه إذا ثبت أن العراق لم يكن يمتلك أسلحة دمار شامل.

وفي موضوع آخر أجرت الصحيفة لقاء مع عائلة مدير مدرسة عراقي يدعى عبد الجبار موسى (53 عاما) الذي ينتمي لحزب البعث وقد قتل بعدما أسرته القوات البريطانية في البصرة. وطبقا لشهادات ابنته وزوجته وعدد آخر من أقاربه الذين شهدوا لحظة مداهمة القوات البريطانية بيته، فقد تلقى الرجل ثلاث ضربات على رأسه ببندقية كلاشينكوف وخوذة جندي وهو مربوط في مؤخرة عربة عسكرية, واعتدى عليه الجنود بالضرب والإهانة. وتخضع هذه القضية للتحقيق من قبل الشرطة العسكرية الملكية.

المصدر :