نكسة أميركية في الناصرية

أبرزت معظم الصحف العربية اليوم الخسائر التي تكبدتها القوات الغازية للعراق معتبرة ذلك نكسة أميركية في إشارة إلى معارك الناصرية, وقالت إن وسائل الإعلام البريطانية تمردت على طلب رئيس الوزراء البريطاني توني بلير عدم نشر صور الأسرى, ونقلت عن وزير الخارجية العراقي وصفه للطلب الأميركي بغلق السفارات العراقية بأنه خطة خائبة.


النكسة المفاجئة في الناصرية بشقيها العسكري والنفسي سترغم المخططين الأميركيين على إعادة النظر في بعض المسلمات والتوقعات

السفير

كمائن وهجمات
فقد أشارت صحيفة السفير اللبنانية على صفحتها الأولى إلى الضبابية التي تلف الغزو الأميركي للعراق مع حلول اليومين الرابع والخامس على بدئه وتعرض القوات الأميركية لكمائن وهجمات وحيل وأساليب حرب العصابات.

وتشير الصحيفة إلى أن تأكيدات المسؤولين الأميركيين أن النكسة التكتيكية في الناصرية وبروز جيوب المقاومة في أم قصر أو في محيط البصرة لن تؤثر إستراتيجيا في الحرب صحيحة ولكن نسبيا فقط، كما أن تكبد القوات الأميركية لأكثر من 20 قتيلا أو مفقودا وجرح أكثر من 50 عسكريا في يوم واحد أثار في واشنطن بعض الأسئلة والشكوك إزاء الإستراتيجية التي اعتمدها المخططون الأميركيون للحرب.

وتتابع الصحيفة أن النكسة المفاجئة في الناصرية بشقيها العسكري والنفسي بالإضافة إلى جيوب المقاومة الأخرى وعدم استسلام عدد كبير من الجنود العراقيين كما حصل عام 1991 وعدم نشوب مقاومة ضد النظام العراقي في جنوب البلاد الشيعي كما توقع الأميركيون سترغم المخططين الأميركيين على إعادة النظر ببعض المسلمات والتوقعات.

عملة عراقية جديدة
وقالت صحيفة النهار اللبنانية أيضا إن واشنطن انتهت من طبع عملة عراقية جديدة ورقية ومعدنية تحمل صورة حمورابي بدل صورة صدام حسين.

وتأمل الإدارة الأميركية إذا تمكنت من إطاحة النظام العراقي أن تمحو فورا أي أثر ملموس يدل على أن صدام حسين كان موجودا.

وتضيف الصحيفة أن خسائر يوم الأحد بين قتلى وأسرى وجرحى طرحت تساؤلات عن الإستراتيجية الأميركية المرسومة التي كانت موجهة إلى تدمير القيادة السياسية العراقية وإبقاء الهيكلية العسكرية العراقية.

وذكرت الصحيفة أن البيت الأبيض يعتقد أن حرب العصابات بدأت باكرا في العراق وأن الجيش العراقي هو الذي يقوم بها, حيث إن المقاومة المفاجئة التي تعرضت لها القوات الأميركية أذهلت الجنود الأميركيين وكان ذلك واضحا على وجوه الأسرى الذين وقعوا في أيدي العراقيين.

تمرد إعلامي
أشارت صحيفة البيان الإماراتية إلى تمرد الإعلام البريطاني وشبكات التلفزة على رئيس الوزراء البريطاني توني بلير رافضة طلبه عدم بث صور الأسرى ومعترفة في الوقت نفسه بتفوق التغطية العربية للحرب على التغطية الغربية.

وأضافت أن بلير طلب من قنوات التلفزيون البريطانية عدم بث الشريط بدعوى أن ذلك سيشكل دعاية للعراقيين. كما قام الناطق باسم رئاسة الوزراء البريطانية بالاتصال ببعض المحطات التلفزيونية بهدف ثنيها عن بث الشريط, إلا أن "بي بي سي" الإخبارية وشبكة "سكاي نيوز" تجاهلتا طلب رئيس الوزراء.

وفي موضوع آخر ذكرت الصحيفة أن الصين اضطرت إلى إرسال عنوان سفارتها في بغداد إلى الإدارة الأميركية أملا في تجنب قصفها وعدم تكرار حادث قصف مقرها الدبلوماسي في بلغراد عام 1991.

خطة خائبة


لو أغلقت أميركا كل سفاراتنا في العالم فالأمر الحاسم هو الصمود العراقي في الداخل وإلحاق الهزيمة بهؤلاء الغزاة

صبري/الخليج

وعن الإجراء الأميركي بطلب غلق السفارات العراقية نشرت صحيفة الخليج مقابلة أجرتها مع وزير الخارجية العراقي ناجي صبري أكد فيها أن بلاده لم تيأس من لغة الدبلوماسية وتواصل اتصالاتها مع الدول الصديقة والشقيقة من أجل إدانة العدوان, واصفا الحصار الدبلوماسي الأميركي للعراق بأنه خطة خائبة من إدارة مسعورة وجزء من الحرب النفسية غير النظيفة.

وأعرب صبري في حوار مع الصحيفة عن عدم قلق القيادة العسكرية من هذا الإجراء الانتقامي قائلا بأنه حتى لو أغلقت كل سفاراتنا في العالم فالأمر الحاسم هو الصمود العراقي في الداخل وإلحاق الهزيمة بهؤلاء الغزاة. ودعا الحكومات العربية إلى اتخاذ مواقف شجاعة تقترب من ضمير شعوبها وتعبر عن مساندتها للعراق.

مهمة اجتماعية
أشارت صحيفة القدس العربي اللندنية نقلا عن مصادر إعلامية أردنية إلى أن ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي من المقرر أن يصل إلى العاصمة الأردنية عمان في زيارة خاصة وصفت بأنها تحمل في طياتها مهمة اجتماعية، إذ سيعمل على إقناع ابنته الموجودة حاليا في أحد فنادق عمان بعدم الذهاب ضمن مجموعة متطوعين أميركيين كدروع بشرية إلى العراق للتصدي للهجوم الأنغلوأميركي.

المصدر : الصحافة العربية