مخاوف أوروبية من ضرب العراق

سيطر الملف العراقي على تعليقات وتحليلات معظم الصحف الأجنبية التي كشفت عن المخاوف الأوروبية من أطماع أميركا في ضرب العراق, وأبرزت الجدل الحاد داخل الإدارة الأميركية حول هذا الملف إلى الحد الذي كادت فيه الأمور تفلت من يد الرئيس بوش.

مخاوف أوروبية


ليس هناك من معنى للتدخل الأميركي في العراق ما لم يكن ذلك فاتحة لتسوية نهائية في المنطقة

لوفيغارو

ففي صحيفة لوفيغارو الفرنسية كتب أستاذ جامعي مقالا عن "بوش وصدام والشرق الأوسط المعقد", يتساءل فيه عن سر المعارضة الأوروبية الشديدة للهجوم على العراق. وأجاب بأن ذلك ليس تخوفا من خسارة العقود المبرمة مع العراق فحسب, ولكن القلق الرئيس هو من إعادة النظر في الوضع القائم في الشرق الأوسط لأن ذلك سيقضي على النفوذ الأوروبي المتبقي في المنطقة.

وقال إن التدخل في العراق ليس له معنى إذا لم يكن فاتحة لتسوية نهائية في المنطقة, وهذا يفترض افتتاح ورشة جديدة رابعة هي شبه الجزيرة العربية, لأن واشنطن لا يمكنها الاستمرار في نجدة نظام يغذي وأحيانا يدعم الذين يريدون تدمير أميركا.

فقد أظهرت هجمات 11 سبتمبر/ أيلول أن نظام الرياض عقبة في وجه تسوية شاملة في الشرق الأوسط مع عدم قدرته على كبح جماح التيارات الماضوية. فقد أصبح الإصلاح السياسي والمؤسساتي لزاما لكي يمهد الطريق لتحول اجتماعي ثقافي عميق, حتى لا تصبح السعودية قاعدة للظلامية مثلما كانت إيران في عهد الخميني حسب قول الكاتب.

نفتش أم لا نفتش
وفي صفحة الرأي في يومية كريستيان ساينس مونيتور الأميركية مقال تحت عنوان "نفتش أم لا نفتش" يعتبر غزو العراق أمرا قابلا للانتقاد. فالبديل عن الغزو هو استئناف التفتيش عن الأسلحة العراقية الذي يؤيده وزير الخارجية الأميركي كولن باول.

لكن الحجة المعارضة لاستئناف التفتيش هي أن صدام حسين أصبح متمرسا على إخفاء برامج التسلح بطريقة لا ينفع معها أي قدر من التفتيش, والحل ربما هو بالتخلص من الرئيس العراقي.

لكن أصواتا قوية منها أصوات مفتشين سابقين خدموا في العراق يشيرون إلى تجاهل ما قام به المفتشون الذين أجبرهم العراق على الرحيل عام 1987. فهؤلاء المفتشون يدعون أن 95% من قدرات صدام الكيميائية والبيولوجية والنووية قد دمرتها فرق التفتيش خلال التسعينيات. وقد شرع العراق في إعادة بناء ما دمر, لكن التفتيش مرة أخرى يستطيع في نظرهم أن يكبح طموحات صدام العسكرية.

جدل حاد


الموقف الرسمي الأوروبي الأميركي حيال العراق متباعد, إلا أن الموقف الشعبي على ضفتي الأطلسي يبدو متقاربا

واشنطن بوست

من جانبها نقلت صحيفة واشنطن بوست عن كولن باول قوله إن جدلا حادا يدور في أوساط الإدارة الأميركية يتعلق بالمواجهة مع العراق, وأضاف باول أن الرئيس بوش سيحسم هذا الجدل ويتخذ قرارا نهائيا بشأن المسألة العراقية على الأرجح في الأسبوع القادم.

من جهة أخرى تقول الصحيفة إن الموقف الرسمي الأوروبي الأميركي حيال العراق متباعد, إلا أن الموقف الشعبي على ضفتي الأطلسي يبدو متقاربا. حيث تشير الصحيفة استنادا إلى استطلاع للرأي دل على أن الغالبية العظمى من الأميركيين والأوروبيين يعارضون أي غزو للعراق, إلا في حال حصلت واشنطن على تفويض من الأمم المتحدة ودعم من حلفائها.

وفي موضوع آخر, نقلت الصحيفة عن محققين أميركيين وأوروبيين وباكستانيين أن ممولين لتنظيم القاعدة وحركة طالبان قاموا بتهريب كميات كبيرة من الذهب من باكستان إلى السودان عبر كل من الإمارات وإيران.

انفلات أميركي
من جهتها اعتبرت صحيفة غارديان البريطانية أن زمام الأمور بدأ يفلت داخل الإدارة الأميركية من بين يدي الرئيس جورج بوش على خلفية الانقسامات الحادة المتعلقة بضرب العراق, وما التصريحات المتضاربة التي أدلى بها كل من وزير الخارجية كولن باول وديك تشيني نائب الرئيس في الأيام القليلة الماضية إلا خير دليل على ذلك.

وتعتبر غارديان أيضا أن الدبلوماسية العراقية لجأت إلى اللعب على تناقضات الإدارة الأميركية, بتصريح نائب وزير الخارجية العراقي أمس الذي أفاد بأن بغداد ترحب بعودة المفتشين الدوليين في إطار اتفاق يبدد شبح غزو أميركي محتمل للعراق.

إسرائيل تستعد


إسرائيل سترد على أي هجوم عراقي في جميع الحالات ويجب ألا تكون هناك شكوك في هذه الخطوة

يديعوت أحرونوت

في موضوع آخر, أبلغ فايستمان شيري نائب وزير الدفاع الإسرائيلي صحيفة يديعوت أحرونوت أن إسرائيل سترد على أي هجوم عراقي في جميع الحالات, وأنه يجب ألا تكون هناك شكوك في هذه الخطوة مبينا استعداد إسرائيل لهذا الأمر.

شيري قال أيضا للصحيفة إن إسرائيل ستحدد ارتفاع اللهب فيما يتلاءم مع نوع الهجوم العراقي عليها.

وردا على سؤال يتعلق بطبيعة الرد الأميركي قال: "إن السؤال هو إلى أي حد سيرد صدام حسين على الضربة الأميركية, هل سيستعمل السلاح غير التقليدي أم لا ؟ وهل يوجد لدى إسرائيل وسائل الرد الملائمة على أي هجوم".

وأضاف نائب وزير الدفاع الإسرائيلي: إن إسرائيل مستعدة بصورة جيدة للتهديد العراقي، وهي تملك أجهزة متطورة مثل صاروخ حيتس, وبإمكانها إن تدمر الصواريخ وتقدم إنذارا مسبقا بإطلاق صواريخ من العراق.

شرطة دبلوماسية
صحيفة طهران تايمز الإيرانية, نقلت عن نائب وزير الداخلية للشؤون الأمنية الإيراني علي أصغر أحمدي أن قوات شرطة دبلوماسية يتم تشكيلها لحماية الدبلوماسيين الأجانب الموجودين في البلاد, ولتنظيم زيارات المسؤولين الأجانب إلى طهران.

وأضاف المسؤول الإيراني أن هذه القوات ستكون مسؤولة كذلك عن حماية المراكز العالمية المهمة في البلاد. وتنوه الصحيفة بأن هذه الخطوة تأتى ضمن جهود وزارة الداخلية لإصلاح قوات الشرطة.

المصدر : الصحافة العربية

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة