عودة الاغتيالات إلى لبنان

سيطرت عملية اغتيال جهاد أحمد جبريل نجل زعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (القيادة العامة) على اهتمامات معظم الصحف العربية اليوم, واعتبرت أن هذه العملية أعادت للأذهان عودة الاغتيالات للبنان, وأبرزت في الوقت نفسه التهديد الأميركي بضرب العراق وجولة بوش التي تستهدف حشد التأييد الأوروبي لتعزيز التحالف الدولي على ما يسمى الإرهاب.

اهتزاز الأمن


إذا كان اغتيال جهاد يندرج في إطار اتهام إسرائيل بمسلسل طويل من الاغتيالات في صفوف الفلسطينيين فإن مقتل عيراني كان صدمة تمس الأمن اللبناني أولا وأخيرا

النهار

ذكرت صحيفة النهار اللبنانية أن عملية اغتيال جهاد أحمد جبريل نجل زعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (القيادة العامة) والعثور على جثة رمزي عيراني المسؤول في حزب القوات اللبنانية المحظور كانتا كافيتين لإثارة المخاوف من اهتزاز الحالة الأمنية في لبنان.

وإذا كان اغتيال جهاد يندرج في إطار اتهام إسرائيل بمسلسل طويل من الاغتيالات في صفوف الفلسطينيين, فإن مقتل عيراني وبهذه الصورة البشعة كان صدمة تمس الأمن الداخلي أولا وأخيرا، الأمر الذي ضاعف الاستغراب من عدم إطلالة أي مسؤول سياسي أو أمني لبناني على الإعلام ليخفف من غلواء القلق الذي ساد لبنان مؤخرا.

وقالت صحيفة القدس العربي اللندنية في عنوانها الرئيسي "اغتيال نجل جبريل يعيد شبح الاغتيالات للبنان"، وذكرت في تفاصيل الخبر أن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (القيادة العامة) تتهم إسرائيل باغتيال النجل الأكبر لأمينها العام أحمد جبريل وتتوعد برد مؤلم.

وقد استشهد جهاد جبريل الذي يناهز 40 سنة ببيروت الغربية عندما أدار محرك سيارته التي انفجرت. وأعاد الانفجار إلى أذهان اللبنانيين أيام الحرب الأهلية حين كانت عمليات الاغتيال تستهدف شخصيات سياسية وعسكرية بسيارات ملغومة.

ونقلت صحيفة الشرق الأوسط اللندنية عن أحمد جبريل تهديده بالانتقام لاغتيال ابنه في بيروت, وأكد أن ابنه تعرض لعدة محاولات اغتيال وأنه هو الذي خطط لعمليات إرسال السلاح والعتاد إلى غزة مرات متعددة قبل أن يلقي الإسرائيليون القبض على سفينة كارين إيه.

من ناحية أخرى كشف مصدر فلسطيني للصحيفة أن كلا من محمود عباس (أبو مازن) أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وأحمد قريع (أبو علاء) رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني مرشحان لتولي منصب رئيس وزراء السلطة الفلسطينية في شكلها الجديد بعد إعادة هيكلتها.

المستفيد الأول


شارون يواجه أزمة سياسية وأمنية بسبب فشله في إنهاء الانتفاضة والعمليات الاستشهادية ويريد تصدير هذه الأزمة إلى لبنان وربما دول عربية أخرى

القدس العربي

وعلقت القدس العربي على هذه العملية متهمة الدولة العبرية وعملاءها في لبنان بالوقوف خلف هذه الاغتيالات باعتبارها المستفيد الأول من حالة عدم الاستقرار التي يمكن أن تنعكس سلبا على لبنان وأمنه واقتصاده.

وقالت الصحيفة إن شارون الذي يواجه مأزقا سياسيا وأمنيا بسبب فشله في إنهاء الانتفاضة والعمليات الاستشهادية يريد تصدير هذه الأزمة إلى لبنان وربما دول عربية أخرى وخلق الذرائع لفتح جبهات جديدة في الشمال لتحويل الأنظار عن فشله الداخلي.

واختتمت القدس العربي افتتاحيتها بتحذير الذين يريدون تفجير الأوضاع في لبنان بأنهم سيدفعون ثمنا باهظا عن جرائمهم هذه، وأكدت أن الدخول في دائرة الاغتيالات لا يعني أنهم سيكونون بمنأى عن أخطارها وأن الرد سيكون سريعا في عملية مماثلة وربما أكثر خطورة.

ضرب العراق
وقالت القدس العربي إن الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش سيبدأ جولة أوروبية تهدف إلى حشد الدعم لتوجيه ضربة إلى العراق. وقالت مستشارة الأمن القومي الأميركي كوندوليزا رايس للتلفزيون الألماني إن الرئيس بوش سيحاول أن ينال الدعم من المستشار الألماني غيرهارد شرودر للتحالف ضد العراق أثناء زيارته إلى برلين هذا الأسبوع.


العسكريون الأميركيون يعكفون حاليا على وضع خططهم بشأن الغزو المحتمل للعراق لكنهم يخشون احتمال لجوء صدام إلى استخدام الأسلحة الكيماوية والجرثومية

الشرق الأوسط

وفي الشأن العراقي قالت الشرق الأوسط إن "البنتاغون يخطط لضرب مستودعات أسلحة الدمار العراقية". وذكرت الصحيفة أن المخططين العسكريين الأميركيين يعكفون حاليا على وضع خططهم عن الغزو المحتمل للعراق لكنهم اعترفوا بأن احتمال لجوء صدام إلى استخدام الأسلحة الكيماوية والجرثومية يلقي بظلاله على كل تصور محتمل لعملية الغزو، ولذلك فإن أميركا ستلجأ إلى ضرب مستودعات أسلحة الدمار العراقية إذا عثرت عليها.

وسلطت الصحيفة الضوء في افتتاحيتها على جولة بوش الأوروبية معتبرة أن هذه الزيارة التي ستشمل أربع عواصم أوروبية تستهدف تعزيز التحالف الدولي على ما يسمي الإرهاب.

وقالت الصحيفة إن بوش سيحاول إيصال ثلاث رسائل محددة عبر جولته المرتقبة، الأولى سيؤكد بوش فيها أن الولايات المتحدة تعتبر الجهود الرامية لاجتثاث الإرهاب العالمي حربا حقيقية واسعة النطاق وليست استعراضا ثانويا، والثانية أن الحرب الباردة قد انتهت وأن روسيا تعتبر دولة حليفة ومن الممكن أن تباشر دورا مماثلا في العراق، أما الثالثة فهي الحاجة الماسة إلى التركيز على الأخطار الجديدة التي تهدد الأمن والسلام العالميين غداة انحسار خطر الحرب النووية.

وخلصت الصحيفة إلى القول بأن تحليل الولايات المتحدة للوضع الدولي الراهن ليس بعيداً تماما عن الواقع بيد أن المهم في الأمر هو غموض السياسات التي تقترحها الإدارة الأميركية إزاء العديد من القضايا الملحة والحاسمة. وهذه هي الحقيقة المهمة التي تحتاج بالفعل إلى التركيز والدارسة في محادثات بوش مع القادة الأوروبيين في باريس وروما وبرلين وموسكو.

المصدر : الصحافة العربية

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة