كيف يعود السلام للمنطقة؟

أبرزت الصحف العربية الصادرة في العاصمة البريطانية لندن اليوم تداعيات القرار العراقي بتجميد تصدير نفطه إلى العالم احتجاجا على المجازر الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني وتطورات الوضع في فلسطين.

حظر النفط العراقي


نخشى أن تبادر السعودية والدول العربية والإسلامية الأخرى إلي إفشال مفعول هذه الخطوة العراقية بزيادة إنتاجها بهدف تعويض غياب المليوني برميل يوميا هي مجموع صادرات العراق

القدس العربي

ففي افتتاحية صحيفة القدس العربي تحت عنوان "حظر النفط العراقي" قالت اتخذ الرئيس العراقي صدام حسين زمام المبادرة أمس واتخذ قرارا بوقف تصدير النفط إلى الخارج تضامنا مع نضال الشعب الفلسطيني في مواجهة العدوان الإسرائيلي الذي يستهدفه، مما أدى إلى رفع أسعار النفط وانهيار أسعار الأسهم والسندات في البورصات الأميركية والأوروبية.

واستغربت الصحيفة ما أسمته بالتلكؤ من قبل معظم الدول العربية، وخاصة المملكة العربية السعودية المنتج والمصدر الأكبر للنفط إلى الولايات المتحدة، فقطع النفط هو أدنى درجات الاحتجاج، خاصة أنها والدول الأخرى حققت أرباحا ضخمة من جراء الانتفاضة الفلسطينية وقبلها حرب أكتوبر عندما تضاعفت أسعار النفط في الأسواق العالمية.

وعبرت الصحيفة عن أن ما تخشاه هو أن تبادر المملكة والدول العربية والإسلامية الأخرى إلى إفشال مفعول هذه الخطوة العراقية بزيادة إنتاجها بهدف تعويض غياب المليوني برميل يوميا هي مجموع صادرات العراق، فقد عودتنا هذه الدول -حسب الصحيفة- على وضع مصالح الولايات المتحدة وسلامة اقتصادها فوق مصالح الشعوب والحكومات العربية.

وفي افتتاحيتها قالت الشرق الأوسط يزعم شارون أن هدفه تدمير ما يسميه "البنية التحتية للإرهاب" وهو يمكن أن ينجح بالفعل في جمع كميات هائلة من الأسلحة، كما يمكنه أن يغتال أعدادا كبيرة من الفلسطينيين، ولكن الأسلحة يمكن توفيرها دائما للراغبين في الحصول عليها. كما أن القضية الفلسطينية ستجد دائما المستعدين للقتال من أجلها وهم يحملون أسلحتهم بأيديهم.

وأكدت الصحيفة أنه ليس من مصلحة الولايات المتحدة أن تنحاز إلى رجل خاسر وضع نفسه في ورطة لا مخرج منها, وإذا لم يتمكن باول من إقناع شارون بأنه من المستحيل طرد الفلسطينيين من ديارهم مرة أخرى، فإن المهمة التي أمر الرئيس الأميركي جورج بوش بتنفيذها، ستكون قد ولدت ميتة.

لكن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في مقال نشرته الشرق الأوسط يرى أنه لايزال هناك بصيص من الأمل يتمثل في الإجماع الكبير على القبول بحق كل من دولة إسرائيل والدولة الفلسطينية في الوجود والعيش جنبا إلى جنب حيث أنه لن يكون هناك حل آخر في نهاية المطاف. لن يترك الفلسطينيون ولا الإسرائيليون مكانيهما ولذلك يجب أن نتوصل إلى حل يسمح للطرفين بالعيش معاً, مشيرا إلى التجربة البريطانية مع إيرلندا الشمالية.


يجب أن نكون مستعدين للقيام بعمل عندما يواجهنا تهديد من أسلحة الدمار الشامل أو الإرهاب. فالمعركة ضد ظاهرة الإرهاب الدولي إنما هي معركة مشروعة ولابد أن نواصلها بإصرار ليس فقط في أفغانستان ولكن في أي مكان آخر

توني بلير
الشرق الأوسط

وقال بلير أنه يجب أن تكون هناك عملية سياسية "يمكن من خلالها تسوية الأسباب الأساسية للصراع وهذا هو ما يجب أن يحدث فوراً وفي رأيي كلما أسرعنا في بدء هذه العملية السياسية كان ذلك أفضل للطرفين."لكن بلير لم يحاول أن ينتقد المجازر التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين أو أن يشير إليها صراحة.

وبالنسبة للشأن العراقي اكتفى بلير بترديد نفس كلامه عن ضرورة "تطبيق قرارات الأمم المتحدة وإزالة أسلحة الدمار الشامل من العراق حتى لا يهدد جيرانه", وقال يجب أن نكون مستعدين للقيام بعمل عندما يواجهنا تهديد من أسلحة الدمار الشامل أو الإرهاب. فالمعركة ضد ظاهرة الإرهاب الدولي إنما هي معركة مشروعة ولابد أن نواصلها بإصرار ليس فقط في أفغانستان ولكن في أي مكان آخر.

وفيما يشبه استخدام سياسة العصا والجزرة مع الدول التي تسميها واشنطن بالمارقة قال بلير أتمنى أن تقبل دول مثل سوريا وإيران وكوريا الشمالية في الوقت المناسب أن هناك حاجة لأن تغير علاقتها بالعالم الخارجي تغييرا جذريا حيث نعرض عليهم علاقة جديدة معنا ولكن يتعين عليهم أن يعلموا أن دعم الإرهاب أو أسلحة الدمار الشامل أمران غير مقبولين على الإطلاق.

المقاطعة العربية لأميركا
وحول المطالب الشعبية العربية المطالبة باتخاذ مواقف أكثر قوة لمساندة الفلسطينيين مثل المقاطعات السياسية لأميركا يقول سعد البزاز في الزمان: "قد تكون مطالبة الدول العربية بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل أكبر من طاقة هذه الدول، مما يمكن إدراك أسبابه ونتائجه وربما اندرج ذلك في مطالب الحد الأعلى وقد تكون الدعوات إلى فتح الحدود وإرسال المتطوعين جزءاً من حاجة شعبية تبرز عند الأزمات وتكون مفعمة بالتعاطف مع إخوة يغرقون في الدم في فلسطين وسيندرج ذلك في مطالب الحد الأعلى أيضاً.

ويؤكد البزار أن الدعوة إلى لقاء عربي على مستوي قيادي مسؤول للبحث في ما يجمع بين العرب في مواجهة التحدي الإسرائيلي هي جزء من مطالب الحد الأدنى، على أمل أن تصل الدول العربية إلى صياغة سياسات مشتركة ومتقاربة على المستوى السياسي والإعلامي والاقتصادي والدبلوماسي، وسيكون لقاء مسؤول من هذا النوع كافياً، وبالحد الأدنى، لتوجيه رسالة واضحة إلى إسرائيل بأن العرب يدركون أن ما يجري في فلسطين لا يخص الفلسطينيين وحدهم بل يهز قواعد أمنهم القومي المشترك وأنهم لن يتساهلوا في ترك شارون يعبث بدماء العرب إلى ما لا نهاية.

المصدر :