قمة استثنائية وحلم قديم

الدوحة - الجزيرة نت
تناولت بعض الصحف اللبنانية الصادرة اليوم تطورات الأحداث في الأراضي العربية المحتلة والجرائم الإنسانية التي فاقت فظائع النازية، وما هو مرتقب من ضربة للعراق والدعوة لقمة طارئة، كما تطرقت للمستجدات في العلاقات السورية اللبنانية.


هذه الجرائم تتطلب رداً عربيا يتجاوز سقف قمة بيروت، وما تلويح شارون وبيريز بالحرب ضد سوريا ولبنان سوى إنذار بتحول حمامات الدم في فلسطين إلى انفجار إقليمي بالإضافة للاستعدادات الأميركية لشن حرب ضد العراق، وربما بعده دول عربية أخرى

وديع الخازن/ السفير

قمة استثنائية لوضع استثنائي
صحيفة السفير نشرت مقالا بعنوان قمة استثنائية لوضع استثنائي جاء فيه أن الأحداث الخطيرة المتسارعة على الساحة الفلسطينية مع ما يرافقها من جرائم إسرائيلية تُرتكب بحق الإنسانية والمعالم الدينية التاريخية، فاقت بكثير فظائع النازية، واحتل شارون المرتبة الأولى في لائحة الإرهاب.

ويضيف كاتب المقال وديع الخازن "هذه الجرائم تتطلب ردا عربيا حازما وسريعا يتجاوز سقف قمة بيروت، وما تلويح شارون وبيريز بالحرب ضد سوريا ولبنان سوى إنذار بتحول حمامات الدم في فلسطين إلى انفجار إقليمي، بالإضافة إلى ذلك الاستعدادات الأميركية الجارية لشن حرب ضد العراق، وربما بعده دول عربية أخرى".

ورغم السؤال الذي طرحه الكاتب "ماذا تفعل القمة الاستثنائية إذن"؟ نظرا لما خرجت به قمة بيروت العادية، إلا أنه قال "ربما كان في أذهان أصحاب مشروع الدعوة لقمة جديدة التمييز بين نوعين":
الأول هو الدورية التي تعمل على إرساء التوجهات العامة للسياسة العربية على امتداد عام كامل، والثاني الطارئة، وهو ترتيب تقتضيه أحداث خطيرة مستجدة (كالحاصلة اليوم)، تتطلب إجراءات سريعة وحازمة لم تكن في الحسبان.

لكن الكاتب قدم طرحا آخر وقال "من أجل مواجهة الضغوط المتفاقمة، الأفضل الإعداد بسرعة لقمة مصغّرة تضم الدول العربية الرئيسية، على أن تتحول هذه القمة مجلسا عربيا دائما، يتمتع بتفويض من كل الدول، لاتخاذ القرارات السريعة والعمل على تنفيذها في ضوء المستجدات الخطيرة التي باتت تدق أبواب المنطقة.

وختم الكاتب مقاله بسؤالين ملحين للإدارة الأميركية وقال "هل أدركت واشنطن أن غيابها المتعمّد عن ساحة الصراع بدأ يؤسس لانفجار أكبر قد يلتهم كل شيء؟".

زيني وشروط شارون
وقالت السفير في تحليل سياسي يجب على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أن يكون شاعرا بهزيمة ماحقة حتى يقبل البحث، مجرد البحث، في خطة زيني، وإذا كان الجنرال الأميركي نقل إليه أمس خطته هذه مضيفا إليها الشروط الجديدة لأرييل شارون فهذا يعني أن الأميركيين، بالتعاون مع الإسرائيليين، يخططون لتوفير الشروط السياسية لاستمرار الاجتياح.

وتضيف الصحيفة "لقد قيل في تبرير العدوان إن عرفات رفض تنفيذ ما عليه فدخلت إسرائيل لتفعل ذلك، ليس الأمر صحيحا، إن ما رفضه عرفات هو الاعتراف بأن خطة زيني هي ترجمة دقيقة لتفاهمات تينيت".

وتبرز السفير أن السلطة الفلسطينية سبق أن وافقت على تقرير ميتشل، فهو يعاملها ككيان سياسي ويقول بالنص "إن التعاون الأمني بالغ الصعوبة سياسيا في غياب محتوى سياسي مناسب، ونعتقد أن التعاون الأمني لا يمكن أن يستمر إذا تأجل إجراء مفاوضات ذات معنى لفترة غير معقولة".

شارون والحلم القديم
أما صحيفة النهار
فنشرت مقالا للكاتب جبران التويني تناول فيه بداية انسحاب القوات السورية من لبنان حسب جدول زمني تنفيذا لاتفاق الطائف، وقال قد يكون بداية مرحلة جديدة من العلاقات اللبنانية – السورية، وهي سابقة لم تحصل من قبل أو بالأحرى لم توافق القيادة السورية ولا الدولة اللبنانية على تنفيذها في هذا الإطار.


شارون قد يكون الوحيد في الشرق الأوسط الذي لديه رؤية متماسكة مبنية على ما يسمى حلم إسرائيل الكبرى

جبرات التويني/ النهار

وأشار الكاتب إلى أن ما حصل يؤكد أن زيارة الرئيس الأسد للبنان لم تكن خطة دعائية للمناورة، بل ضمن إستراتيجية سورية جديدة تستهدف فتح صفحة جديدة بين البلدين لتغيير الأسلوب وتصفية القلوب، وهذا القرار كزيارة الرئيس الأسد جاء في ظرف دقيق جدا بالنسبة للدولتين والمنطقة ويستوجب توحيد الصفوف والتنسيق الحثيث لمواجهة الطوارئ لئلا ندفع ثمن مخططات شارون الجهنمية.

ويقول الكاتب إن المرحلة التي نمر بها أخطر من مرحلة 1947 و1948 يوم قيام دولة إسرائيل، وإن ما نعيشه بداية تنفيذ إستراتيجية شارون التي كتبنا عنها أكثر من مرة عندما كنا نقول بكل وضوح إنه من السخف وصف ما كان يقوم به رئيس حكومة إسرائيل ومازال، بالعمل الجنوني، وعدم فهمه كخطة متكاملة وواضحة المعالم، مما جعلنا نقول إن شارون قد يكون الوحيد في الشرق الأوسط الذي لديه رؤية متماسكة مبنية على ما يسمى "حلم إسرائيل الكبرى".

المصدر : الصحافة اللبنانية