مجلس الأمن شاهد أخرس

انصبت تعليقات الصحف الإماراتية الصادرة اليوم على قرار مجلس الأمن الدولي الذي حمل رقم 1405 والخاص بتقصي الحقائق في مخيم جنين, مؤكدة أن القرار مجرد محاولة فاشلة من المجلس الذي حولته أميركا إلى شاهد أخرس, كما أكدت رفضها للمؤتمر الإقليمي للسلام الذي دعا إليه شارون.

شاهد أخرس


قرار مجلس الأمن جاء فارغا من أي مضمون، لأنه لم يحدد كيفية التطبيق، ولا موعد إرسال لجنة جمع المعلومات إلى مسرح الأحداث

الاتحاد

وتحت عنوان "مجلس الأمن الدولي.. الشاهد الأخرس" قالت صحيفة الاتحاد إن قرار مجلس الأمن الدولي بشأن مخيم جنين يوضح حدود وحجم التحرك الدولي الذي يمكن أن تسمح به الولايات المتحدة الأميركية فيما يتعلق بالصراع العربي – الإسرائيلي، مؤكدة أنه عندما يكون الأمر مرتبطا بإعادة إسرائيل إلى حظيرة المجتمع الدولي وتأهيلها لدخول نادي السلوك الإنساني, يبدو القرار صغيرا وضئيلا لكونه حصر مهمة لجنة تقصي الحقائق في جمع معلومات محددة تتعلق بالحوادث الأخيرة في مخيم جنين.

وأضافت الصحيفة إنه بالرغم من أن دبلوماسيي المجلس الموقر أمضوا نحو 36 ساعة كاملة في صياغة القرار الفارغ من أي مضمون، إلا انهم لم يحددوا كيفية تطبيقه، ولا موعد إرسال لجنة جمع المعلومات إلى مسرح الأحداث، وتعاملوا بكرم وسخاء مع إسرائيل، مانحين إياها الوقت الكافي لإزالة بعض من معالم الجريمة، والتحضير بهدوء لارتكاب جرائم جديدة.

وانتهت الصحيفة في افتتاحيتها إلى القول إن المحصلة النهائية لهذا القرار تظل مجرد محاولة أخرى ضمن سلسلة المحاولات الفاشلة التي يبذلها مجلس الأمن الدولي لحشر أنفه في الصراع العربي – الإسرائيلي، وتحرك خجول لحفظ ماء وجه هذا الجهاز المنوط به حفظ الأمن والاستقرار في العالم، والذي أبقته واشنطن مجرد شاهد أخرس على جرائم إسرائيل في الأراضي الفلسطينية والعربية.

شكوك في محلها


إسرائيل تلقت قرار مجلس الأمن حول جنين بصدر رحب وأبدت استعدادها للتعاون مع فريق تقصي الحقائق لأنه جاء في مصلحتها

البيان

أما صحيفة البيان فقد توقفت في تعليقها على هذا القرار على ثلاثة أمور, الأمر الأول: إنه مشروع قرار "أميركي"، والثاني: إن الولايات المتحدة لم تستخدم حق الفيتو كما كانت تهدد حال طرح مشروع القرار العربي، والثالث: إن إسرائيل تلقت القرار بصدر رحب وأبدت استعدادها للتعاون مع فريق تقصي الحقائق.

وإزاء هذه الحقائق -كما تقول الصحيفة- لم يكن أمام إسرائيل إلا أن تتصرف هكذا، لأن القرار جاء في مصلحتها، إذ لم يتحدث عن مسؤولية الكيان عن المجازر البشعة التي نفذتها آلته الحربية أميركية الصنع في مخيم جنين، ولم يتطرق لعمليات الاقتحام والتجريف والهدم، ولم يتضمن أية إشارات مباشرة أو غير مباشرة لضرورة إجراء تحقيق حول تلك المجازر وأبعادها والأعمال اللا إنسانية التي ارتكبتها قوات العدو الصهيوني، كما لم يتضمن أية إدانة للعمليات العسكرية الإسرائيلية.

وبرغم سوآت القرار وقصوره الشديد، إلا أن الصحيفة شككت في تنفيذه وقالت "نشكك في إمكانية تنفيذ القرار، خاصة وأن إسرائيل رفضت من قبل الالتزام بثلاثة قرارات اتخذها مجلس الأمن في الماضي القريب. وفي حال تنفيذه نشك أيضا أن يكون تشكيل اللجنة محايدا، بل ستكون لجنة إسرائيلية ـ أميركية الهوى والهوية.

فكرة شيطانية


الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية هما الوعاء والغطاء, وغير ذلك يجب أن يكون مرفوضا حتى لا تضيع كل القضايا العربية في مؤتمرات لا تنتهي

الخليج

ومن جانبها دعت صحيفة الخليج الدول العربية المعنية مباشرة أو غير مباشرة بالصراع العربي الإسرائيلي إلى إعلان رفضها القاطع للفكرة الشيطانية التي دعا إليها شارون والتي تقضي بعقد مؤتمر إقليمي للسلام, وقالت في افتتاحيتها "إن الدول العربية مدعوة للتمسك بقرارات الشرعية الدولية مرجعا وحيدا لتحقيق أي تسوية, على أن تكون الأمم المتحدة هي المظلة الوحيدة التي تتم تحتها أية مفاوضات.

واستبعدت الصحيفة إمكانية أن تلعب أميركا دورا محايدا ونزيها في هذا المؤتمر بعد أن أكدت أنها شريك كامل في العدوان على الفلسطينيين, وقالت "كيف لدولة تمارس هذا الدور أن تتولى مفاوضات تؤدي إلى سلام مفترض؟ وكيف يمكن الوثوق بمؤتمرات دولية أو إقليمية تكون هي عرابتها والداعية إليها, وكيف نطلب من الخصم أن يكون حكما ومن العدو أن يكون صديقا؟".

وخلصت الصحيفة إلى القول إن الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية هما الوعاء والغطاء, وغير ذلك يجب أن يكون مرفوضا حتى لا تضيع كل القضايا العربية في مؤتمرات لا تنتهي, بخاصة إذا كانت برعاية أميركية.

المصدر : الصحافة الإماراتية

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة