الانحياز والوساطة ونازي القرن

تناولت الصحف العربية اليوم الإجرام الشاروني في حق الشعب الفلسطيني في تزامن مع زيارة وزير الخارجية الأميركي لعدد من الدول العربية وإسرائيل، ونقل بعضها تصريحات لشارون واعتبرتها تحديا للرأي العام العالمي وللقوانين والأعراف الدولية وسخرية فاضحة من النداء العالمي لانسحاب إسرائيل الفوري من المناطق الفلسطينية.

الانحياز والوساطة
فقد نشرت صحيفة العرب اليوم الأردنية مقالا للكاتب طاهر العدوان قال فيه إن الإدارة الأميركية تستخدم أسلوبين في التعامل مع الأزمات بين الفلسطينيين والإسرائيليين, الأول: الانحياز إلى إسرائيل, وقد كان في عهد الإدارات السابقة خجولا أو يزعم الموضوعية, إما في عهد الحكومة الحالية فقد بلغ مرحلة الانحياز الفاجر الذي يتنكر للحقائق والوقائع ويرى الظلم عدلا والإرهابي ضحية والضحية إرهابيا.


الخراب المدمر في فلسطين يتحمل الغرب وأميركا بالذات مسؤولية كبيرة عنه, لأنهم منحوا إسرائيل وضعا فوق البشر والدول وفوق الغيوم فعاثت في الأرض فسادا وحولت مجلس الأمن وقراراته إلى مجرد حبر على ورق

طاهر العدوان/ العرب اليوم

أما الأسلوب الثاني فهو الوساطة بين الطرفين من أجل إنهاء ما يسمى بالعنف دون المساس الفعلي بالأمر الواقع الذي تخلقه باستمرار سياسات الحرب والاستيطان والقتل والتدمير الإسرائيلية.

وأشار الكاتب إلى أن هذا الخراب المدمر في فلسطين يتحمل الغرب وأميركا بالذات مسؤولية كبيرة عنه, لأنهم منحوا إسرائيل وضعا فوق البشر والدول وفوق الغيوم فعاثت في الأرض فسادا وحولت مجلس الأمن وقراراته إلى مجرد حبر على ورق, وعاش الناس والبشر ليروا كيف أن دولة صغيرة هي إسرائيل تقود أكبر دولة في العالم وكأن الهر يقود جملا. وختم بالقول نتمنى أن تنتهي هذه المهزلة وتبدأ واشنطن باحترام ذاتها وأخلاقيات أمتها العظيمة.

أما صحيفة الأخبار المصرية فقد نقلت عن مصادر إسرائيلية أن وزير الخارجية المصري أحمد ماهر ألغى الزيارة التي كان مقررا أن يقوم بها لرام الله اليوم للقاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات رغم موافقة شارون على اللقاء.

غير أن الصحيفة نقلت عن ماهر أنه لا يتصور أن تستطيع إسرائيل أن تعترض أو تمنع لقاءه مع الرئيس الفلسطيني, وأنه من الطبيعي أن يلتقي مع ياسر عرفات. وعن توتر العلاقات مع سوريا نفى ماهر أن تكون مصر قد قدمت احتجاجا لسوريا بسبب المظاهرة التي احتشدت أمام السفارة المصرية في دمشق, غير أنه رأى أنه كان من غير المتوقع أن تصدر تصرفات عن الأشقاء تسيء إلى العلاقات بين البلدين.

العالم في مفترق طرق
تحت هذا العنوان نشرت صحيفة الرأي العام السودانية مقالا بقلم الدكتور عبد الله الشيخ تساءل فيه عن ماهية السر في أن تكون أميركا دولة عظمى مع جميع دول العالم في حين هي دولة عادية مع إسرائيل، مشيرا إلى أن هذا ما ذكره الرئيس السوري في القمة العربية الأخيرة ببيروت.

وأضاف أن هذه حقيقة سلوكية يعرفها الجميع، إذ تتصرف أميركا دائما بمنطق استخدام القوة العسكرية وتنفذ ذلك مباشرة في علاقاتها مع جميع دول العالم وتفرض الحلول التي تراها مناسبة كما حدث في البلقان وأفغانستان وكوريا وفي الحرب على العراق وفرض الحصار عليه.. والعديد من تغيير الأنظمة السياسية في العالم عن طريق وكالة الاستخبارات الأميركية (CIA) وغير ذلك من التجارب التي استخدمت فيها أميركا القوة العسكرية مع بعض دول العالم لفرض ما تراه مناسباً من ترتيبات.

وتساءل الكاتب عن السر الذي يجعل أقوى دولة عظمى في العالم تنكمش صغيرة عندما تتعامل مع إسرائيل للدرجة التي لا تستطيع معها تحريك السبابة في وجهها، وهو سلوك يتخطى الحواجز الحزبية الأميركية، فهو ثابت سواء أكانت الإدارة الحكومية الأميركية تخضع للحزب الديمقراطي أو الجمهوري.

ويخلص الكاتب في ختام مقاله إلى القول: سؤالك يأتي في محله أخي الرئيس بشار، ولماذا يتلاشى موقع الدولة العظمى أمام كل الدول إلى موقع الدولة العادية أمام إسرائيل؟ الإجابة باختصار هي أن سر حياة العملاق الأميركي يقع في قبضة اليد الصهيونية في أميركا، وبسبب هذا السر فإن العملاق يبدو عملاقاً أمام دول العالم، لكنه قزم أمام اليد التي تمسك بسر حياته، إنه أمر منطقي، هل توافق أخي الرئيس.

شارون نازي القرن
وعلقت صحيفة الوطن القطرية في كلمتها على ما قاله "نازي القرن" كما أسمته أرييل شارون من أن جيشه المحتل لن ينسحب من المدن الفلسطينية التي أعاد احتلالها مادام "الإرهابيون" لم يستسلموا، وذلك قبل ساعات من وصول وزير الخارجية الأميركي إلى إسرائيل، وهو بذلك يضع حليفته وحاميته الإدارة الأميركية في حرج شديد أمام أصدقائها العرب، ويحكم على مهمة باول بالفشل في المكان الذي كان يجب أن تبدأ منه بهدف إفساح الفرصة أمام ارتكاب الجرائم ضد الانتفاضة الفلسطينية وشعبها المرابط الصابر على ظلم العدوان.

وتضيف الصحيفة: تحد صارخ من شارون للرأي العام العالمي وللقوانين والأعراف الدولية، وسخرية فاضحة من النداء الرباعي الأميركي الأوروبي الروسي الأممي لانسحاب إسرائيل الفوري من المناطق الفلسطينية.


ترى ما الذي يمكن أن يفعله باول لإنقاذ ماء الوجه بعد أن صرح بأن "شارون ينتظرني بفارغ الصبر، ويمكننا أن نتحدث بشأن المراحل المقبلة"

الوطن

وتقول الوطن: تُرى ما الذي يمكن أن يفعله باول لإنقاذ ماء الوجه بعد أن صرح بأن "شارون ينتظرني بفارغ الصبر، ويمكننا أن نتحدث بشأن المراحل المقبلة".

فأي مرحلة يتحدث عنها باول قبل تشكيل لجنة تحقيق دولية في جرائم الحرب التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي في المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، وأي مرحلة هي التي سيناقشها إن لم يكن نشر قوات دولية للفصل بين الطرفين لحماية الشعب الفلسطيني من نازية شارون وجيشه كخطوة أولى ومهمة لأمن الفلسطينيين، وإلا فإن القنابل البشرية لن تتوقف ولن يخيفها إرهاب شارون وحماته.

وتكمل الصحيفة بقولها إن المقاومة الأسطورية وعملية حيفا تبرز أهمية قيام باول بتوجيه النصح لصديقه شارون للتخلي عن غطرسته والقبول بتنفيذ قرارات مجلس الأمن لأن خيار المقاومة لا يمكن للفلسطينيين التخلي عنه كما يريد البيت الأبيض ويبقوا على وعود ومفاوضات لا نهاية لها كطريق وحيد لحل النزاع.

المصدر : الصحافة العربية