إٍسرائيل ولاية أميركية

أبرزت الصحف الإماراتية الصادرة اليوم تفاصيل المجازر التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي المحتلة وخاصة في مخيم جنين ومدينة نابلس والتي راح ضحيتها مئات الفلسطينيين, والضغوط الأميركية على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من أجل عقد لقاء له مع وزير الخارجية الأميركي كولن باول في زيارته الحالية للمنطقة.

مسرحية باول


باول دافع عن الكيان الصهيوني دفاع المستميت وهو يعلم أنه قادم إلى المنطقة في مهمة ظاهرها التهدئة وباطنها الدعم المطلق لإسرائيل

البيان

وتحت عنوان "مسرحية كولن باول" قالت صحيفة البيان في افتتاحيتها إن موقف وزير الخارجية الأميركي الرافض لإرسال قوات دولية إلى الأراضي المحتلة هو رسالة واضحة للعرب بأن لا ينتظروا أي خير من أميركا لأن هذا الموقف الأميركي هو ضوء أخضر لإسرائيل كي تواصل عدوانها الوحشي على الفلسطينيين دون أي رادع دولي.

وأكدت الصحيفة أن باول نجح في تفريغ مضمون اجتماع مدريد وحال دون اتخاذه قرارات ضد إسرائيل بالرغم من الوحشية والدموية التي يمارسها رئيس وزراء الكيان الصهيوني أرييل شارون، فالمجازر على أرض فلسطين لم يشهد التاريخ لها مثيلا، مشيرة إلى أن باول دافع عن الكيان دفاع المستميت وهو يعلم أنه قادم إلى المنطقة في مهمة ظاهرها التهدئة وباطنها الدعم المطلق لإسرائيل.

وطالبت الصحيفة العالم العربي بعدم التعويل على باول أو على دولته كثيرا وقالت "تصدوا لدولته قدر ما استطعتم وقاطعوها اقتصاديا قدر قيمة الدماء العربية النازفة".

وأوضحت الصحيفة أن باول لن يحرك ساكنا ولن يدفع عجلة السلام, والدليل على ذلك ما قاله عشية جولته.. وربطه الوجود الدولي في الأراضي المحتلة بموافقة إسرائيل. وتساءلت البيان أليس في ذلك التراخي حافز لإسرائيل بمواصلة القتل؟ وأضافت الصحيفة أن جولة باول كان مقدرا لها سلفا تأييد إسرائيل لكن ما كنا نظن أن يتواصل الاستهزاء الأميركي بالعرب إلى هذه الدرجة متزامنا مع المذابح الصهيونية المتواصلة ضد أشقائنا في فلسطين.

وأكدت البيان أن تعمد باول التأخير في الوصول إلى المنطقة كان بهدف إعطاء شارون مساحة كافية من الوقت ليقتل ويدمر ويحاصر من يشاء ويعيث فسادا في الأراضي الفلسطينية.

وتساءلت صحيفة الخليج في افتتاحيتها: لماذا يتمرد شارون؟ وقالت إنه عندما يرفض انسحاب قواته من الأراضي الفلسطينية المحتلة ويؤكد أنها ستواصل عدوانها إلى أن يستسلم المقاومون الفلسطينيون أي وصولا إلى إخماد الانتفاضة, فإنه يعلن على الملأ أنه يتحدى الجميع بلا استثناء وأنه ماض في ممارسة الإرهاب حتى النهاية وبذلك فإنه يضع الجميع رهينة لسياسته وبطشه وعدوانه.

وأضافت الصحيفة أن رفض شارون الانسحاب يعنى أنه مصمم على مواصلة حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني وقيادته وسلطته تحقيقا لأهدافه التوسعية العنصرية في ضرب التطلعات الفلسطينية الوطنية بإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وفرض وصاية إسرائيلية على الشعب الفلسطيني. كما يعنى السعي إلى تدمير واقتلاع روح الشعب الفلسطيني وانتفاضته وكسر إرادته الرافضة للاحتلال والمصممة على البذل والعطاء مهما بلغت التضحيات لبلوغ هدفها بالإضافة إلى رفض أي مبادرة سلمية عربية كانت أم أوروبية واللجوء إلى القوة الغاشمة مهما بلغت ضراوتها ووحشيتها وسيلة وحيدة لفرض أمر واقع جديد تملى من خلاله إسرائيل شروطها الاستسلامية على الجميع.

وتحت عنوان "أخطاء واشنطن وخطايا تل أبيب" قالت صحيفة الاتحاد في افتتاحيتها: إن وزير الخارجية الأميركي كولن باول تأخر كثيرا في الإقرار بأن العنف لا يولد إلا عنفا وبأن النتيجة المنطقية لأي مفاوضات يجب أن تؤدي إلى قيام دولة مستقلة يستطيع الفلسطينيون فيها تربية أبنائهم ويقررون مستقبلهم ويعيشون إلى جانب إسرائيل.

وأضافت الصحيفة أن ثمة تساؤلات مشروعة يطرحها هذا الاكتشاف المتأخر من قبل رئيس الدبلوماسية لأقوى دولة في العالم في الوقت الحالي, منها هل كانت الولايات المتحدة في حاجة إلى كل هذا الزمن الطويل لتقر بهذه الحقائق البديهية؟ وهل أدركت أن رهانها على إسرائيل وقوتها الغاشمة يوشك على الخسارة أم أن مصالحها قد أصبحت في خطر من جراء النهج العدواني لشارون وزمرته؟

وقالت إذا كان الأمر كذلك فإن الإدارة الأميركية تكون بذلك قد بدأت تسلك الطريق الصحيح الذي قد يعيد إليها جانبا من مصداقيتها التي مرغتها إسرائيل بجرائمها في قصبة نابلس ومخيم جنين وكنيسة المهد ومقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله.


الإدارة الأميركية لم تثبت حتى الآن أنها بصدد وضع حد نهائي للإرهاب الإسرائيلي حيث لاتزال مساعداتها العسكرية والاقتصادية والمالية تتدفق على إسرائيل ولاتزال تسبغ عليها من رعايتها وحمايتها وكأنها ولاية أميركية

الاتحاد

ولكن الاتحاد قالت إنه إذا كان الأمر يتعلق بمناورة جديدة تكسب شارون مزيدا من الوقت لإكمال وإخفاء معالم جرائمه أو لفتة استرضائية أخرى تجاه الأمة العربية لإطفاء لهيب الشارع العربي فإنها بذلك تقود المنطقة إلى كارثة كبرى لن ينجو أحد منها.

وقالت إن الإدارة الأميركية لم تثبت حتى الآن أنها بصدد وضع حد نهائي للإرهاب الإسرائيلي حيث لاتزال مساعداتها العسكرية والاقتصادية والمالية تتدفق على إسرائيل ولاتزال تسبغ عليها من رعايتها وحمايتها وكأنها ولاية أميركية، ولم تكن وسيطا نزيها ولا راعيا وحكما عدلا في الصراع العربي الإسرائيلي وإنما كانت ولاتزال شريكا ومحرضا على العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني.

الفرصة الأخيرة
أكدت صحيفة أخبار العرب أن زيارة وزير الخارجية الأميركي كولن باول للمنطقة تعتبر الفرصة الأخيرة أمام الولايات المتحدة للحفاظ على مصالحها في المنطقة وإضفاء نوع من المصداقية على سياستها الخارجية والدور الذي يفترض أن تلعبه في الشرق الأوسط.

وقالت الصحيفة حينما تعود الولايات المتحدة إلى المنطقة فإنها تعود ليس فقط من موقع الشريك الأعمى والمنحاز انحيازا سافرا لإسرائيل وإنما من موقع المسؤول عن فشل سياستها الخارجية بعدما أدارت ظهرها للمنطقة طوال هذا الوقت وفوضت شارون بالتصرف حيالها على طريقته الخاصة مما فاقم الأوضاع وأوصلها إلى مرحلة شديدة التعقيد والخطورة.

وفى ختام مقالها طالبت أخبار العرب الولايات المتحدة، في حال إذا كانت جادة في الحفاظ على مصالحها، التدخل بقوة أكثر للجم شارون وعصابات القتلة ووقف عدوانهم قبل أن تخرج الأمور عن نطاق السيطرة وتشتعل المنطقة كلها ويعاد خلط الأوراق فيها من جديد.

المصدر : الصحافة الإماراتية