تخاذل العرب وعدم نزاهة بوش سبب مجازر شارون

الدوحة- الجزيرة نت
اهتمت الصحف المصرية الصادرة اليوم بالتطورات المتلاحقة في الأراضي المحتلة ووجهت انتقادات لاذعة لرئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون وللرئيس الأميركي جورج بوش بسبب الموافقة الضمنية على الأساليب القمعية التي يتخذها ضد الشعب الفلسطيني وقيادته.

فكانت عناوين الأهرام


السؤال الذي يفرض نفسه في الساحة اليوم هو ‏ماذا سيفعل العالم العربي والإسلامي لمساعدة الانتفاضة داخليا لوقف نزيف الدم وخارجيا بمحاولة الضغط على العالم لوقف الحرب القائمة ووضع قوات دولية تمنع انفجار الموقف أكثر وأكثر؟
أحمد بهجت -الأهرام
- مبارك يكلف وزير الخارجية بإجراء اتصالات موسعة لتحقيق انسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية
- شعث وصل القاهرة بتكليف من عرفات وبحث مع ماهر كيفية تصعيد الموقف العربي لوقف العدوان

كما جاء في عناوين الأخبار
- أوامر للجيش الإسرائيلي باعتقال عرفات أو قتله إن لزم الأمر
- سقوط عشرات الشهداء والجرحى واعتقالات جماعية
- مبارك يستعرض خلال ساعات تقريرا كاملا حول آخر التطورات
- رغم الحصار الوحشي على عرفات
مقتل 15 إسرائيليا وإصابة 24 في عمليتين فدائيتين في حيفا والضفة الغربية.
- الشارع المصري يواصل غضبه من تحديات شارون للشرعية الدولية:
موقف أميركا من جرائم شارون.. تشجيع للعدوان.

ومن عناوين الجمهورية:
-
اتصالات مبارك لا تهدأ لمواجهة الموقف الخطير
ناقش (مبارك) آخر التطورات مع ملك البحرين وتحدث مع ملكي الأردن والمغرب
- تقدير موقف سياسي واقتصادي أمام الرئيس ومصر تطالب أوروبا بسرعة التدخل
- المقاومة الفلسطينية الباسلة ترد على الحصار الشاروني لعرفات
- 60 قتيلا وجريحا إسرائيليا في عمليتين فدائيتين بحيفا والخليل
- محاولات محمومة لاقتحام مكتب أبو عمار تحت قذائف الدبابات

افتتاحيات الصحف
ولم تخرج افتتاحيات الصحف ومقالات كبار الكتاب عن تناول الوضع الفلسطيني ففي افتتاحيتين للأهرام حول الموضوع الفلسطيني تساءلت الصحيفة تحت
عنوان "‏العالم على حافة الفوضى" ما الذي يريده السفاح شارون من تلك الاعتداءات الغاشمة والمتواصلة على الشعب الفلسطيني وقيادته وسلطته الوطنية؟ ليس هناك سوى إجابة واحدة‏:‏ إنه يسعى إلى تحقيق الحلم الصهيوني القديم بفرض سيطرة الدولة العبرية بالقوة العسكرية والعدوان على كل دول المنطقة العربية.

وأضافت الصحيفة "لكن المؤكد اليوم هو أن شارون قد بات بالفعل على حافة جنون القوة والغطرسة والاندفاع نحو إدخال المنطقة كلها ومعها العالم إلى مواجهة واسعة لن يعلم أحد أين ومتى تنتهي‏.

وفي المقال الافتتاحي الآخر قالت الأهرام "إذا كان يريد (شارون) كسر إرادة الفلسطينيين‏,‏ بحيث يركعون ويتوقفون عن كفاحهم المسلح فهو واهم لأن حركة التاريخ تشير إلى أنه ما من شعب بدأ مسيرة تحرير وطنه المغتصب وحقوقه السليبة إلا ونال هذه الحقوق في نهاية المطاف‏".

وأضافت الأهرام‏ "وإذا كان يعتقد أن المسألة هي مجرد صراع ينتهي بمجرد كسر إرادة أحد الطرفين لإرادة الآخر‏,‏ فهو أيضا واهم لأن الصبي البالغ من العمر ‏14‏ سنة‏,‏ أو الفتاة التي لم تتجاوز السادسة عشرة‏,‏ عندما يخرجان وقد لفا جسديهما الأخضرين الغضين بالديناميت ليموتا‏,‏ إنما هما وصلا إلى درجة طلب الموت لكي توهب لهما الحياة".

وعلق الكاتب أحمد بهجت في عموده صندوق الدنيا على الوضع قائلا:
"السؤال الذي يفرض نفسه في الساحة اليوم هو ‏ماذا سيفعل العالم العربي والإسلامي لمساعدة الانتفاضة داخليا لوقف نزيف الدم وخارجيا بمحاولة الضغط على العالم لوقف الحرب القائمة ووضع قوات دولية تمنع انفجار الموقف أكثر وأكثر؟.


كيف بالله تزعم واشنطن أن ما تقوم به الدبابات والمدافع والصواريخ والطائرات الإسرائيلية الأميركية الصنع التي تحصد وتقتل الأبرياء وتمنع عنهم مقومات الحياة اليومية في الأرض الفلسطينية المحتلة هو دفاع عن النفس؟!

جلال دويدار-الأخبار

جريدة الأخبار التي انفردت ولأول مرة في الصحف المصرية بعرض تغطية كاملة للمظاهرات التي اجتاحت مدارس وجامعات ومحافظات مصر دون بقية الصحف المحسوبة على الحكومة ذكرت أن الجامعات والمدارس في القاهرة وجميع المحافظات شهدت أمس مظاهرات غاضبة حاشدة ضمت جميع طلاب الكليات, وردد المتظاهرون الهتافات المعادية للولايات المتحدة ونددوا بسياساتها في الشرق الأوسط ومحاباتها لإسرائيل، شارك في المظاهرات بالجامعات الأساتذة وقام المتظاهرون بإحراق العلم الإسرائيلي".

وتحت عنوان "فجوة تعميق الكراهية وتخاذل واشنطن" كتب جلال دويدار رئيس تحرير الأخبار "إن أخطر ما سوف تتمخض عنه سياسة السفاح شارون الإجرامية الدموية هو تعميق فجوة الكراهية بين العرب والإسرائيليين لعقود طويلة, لن يتوقف خلالها نزيف الدم, ومهما كان جبروت القوة والظلم المستند إلى دعم ومساندة دولة القطب الواحد التي تؤكد كل يوم تواطؤها وتخليها عن كل القيم والمبادئ تحيزا وتأييدا للعدوان الإسرائيلي فإن عبرات وتجارب السنين تؤكد أن الشعوب لا تستسلم ولا تتنازل عن حقوقها المشروعة".

وتسائل دويدار "كيف بالله تزعم واشنطن أن ما تقوم به الدبابات والمدافع والصواريخ والطائرات الإسرائيلية الأميركية الصنع التي تحصد وتقتل الأبرياء وتمنع عنهم مقومات الحياة اليومية في الأرض الفلسطينية المحتلة هو دفاع عن النفس؟! بينما تسمي المقاومة لقوات الاحتلال بالحجارة والبندقية والصدور العارية والاستشهاد بالإرهاب؟ هل هناك ظلم أكثر من هذا؟.

أما الكاتب الساخر أحمد رجب فقد عبر عن رفض من نوع خاص من التخاذل العربي لمساندة الانتفاضة فقال تحت عنوان (نصف كلمة) "لاحظت أثناء دراستي للغة العبرية أن الفعل الشائع في تصريف الأفعال هو الفعل 'قتل' مثل زرع وحصد عندنا، وهو مؤشر له دلالته، ومن ناحية أخرى لاحظت أننا نستعمل اسمي زيد وعمرو في دراسة قواعد اللغة مع الفعل 'ضرب' فنقول ضرب عمرو زيدا، وهو أيضا مؤشر على العلاقة بين الإخوة العرب، ففي كتب النحو عمرو يضرب زيدا من عشرات السنين ولم يفكر عمرو مرة واحدة في أن يضرب "كوهين" وهي إشارة لا تخلو من مغزى.

بوش والإرهاب
أما في صحيفة الجمهورية فكتب رئيس تحريرها سمير رجب في مقاله خطوط فاصلة "لم يكن غريبا أن يطالب الرئيس الأميركي جورج بوش وهو في حالة استرخاء بمزرعته في تكساس الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالسيطرة على شعبه, ومنع قتل "الأبرياء" من المدنيين الإسرائيليين, ولم تكد تمر لحظات إلا وأرييل شارون يقوم بإعدام رجال الأمن الفلسطيني, واعتقال المئات من الرجال والشبان رغم أن قواته لم تعثر حتى على "حجر" داخل منازلهم.

كما انتقدت الجمهورية في افتتاحيتها استهتار إسرائيل بالقرارات الدولية وقالت "على الرغم من وضوح قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1402 الذي يدعو القوات الإسرائيلية إلى الانسحاب من المدن الفلسطينية والتحرك فورا نحو توقيع اتفاق إطلاق النار بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي, وصدوره بالإجماع إلا أن حكومة شارون لم تحرك ساكنا لتنفيذ إرادة المجتمع الدولي كالعادة بل على العكس أحكمت من سيطرتها على رام الله مقر الرئيس الفلسطيني, وقطعت التيار الكهربائي والمياه والاتصالات ودمرت غرفة العمليات للقوة 17 بالإضافة لعشرات المعتقلين من العاملين في الرئاسة الفلسطينية وخالفت الأعراف الدولية والأخلاقية بأن منعت سيارات الإسعاف من الدخول لإسعاف المصابين.

المصدر : الصحافة المصرية