تفاصيل الخلافات بين عرفات والطيب عبد الرحيم

الدوحة -الجزيرة نت
نشرت جريدة الشرق القطرية تقريرا من مراسلها في العاصمة الأردنية عمان في عددها الصادر اليوم عن أسرار الخلافات بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وأمين عام الرئاسة الفلسطينية الطيب عبد الرحيم وخروجه من غزة إلى مصر، وكيف سبب العديد من المشاكل للرئيس عرفات.

وقالت الصحيفة إن الطيب عبد الرحيم، أمين سر الرئاسة الفلسطينية الذي عاد مؤخراً من القاهرة، بعد أن أمضى فيها فترة "خصام" قاربت الشهرين، كان قد أخذ يتصرف فعليا قبل "خصامه" باعتباره المسؤول الأول في قطاع غزة، ما دامت إسرائيل تفرض حصارا عسكريا على عرفات في رام الله.

وأشارت الصحيفة نقلا عن مصادر فلسطينية أن عبد الرحيم كان قد أطلق على نفسه منذ بعض الوقت صفة أمين سر اللجنة الأمنية، واخذ يوجه كتبا رسمية لمختلف الجهات، بما فيها الرئيس عرفات، يوقعها بهذه الصفة التي لم يعينه فيها أحد.

وفي ظل حالة الانفلات التي تسود الوضع الفلسطيني، أشَّر عرفات على بعض هذه المراسلات وأحالها إلى جهات أخرى، دون أن يعترض على صفة "أمين سر اللجنة الأمنية"، وإن كان لم يخاطب عبد الرحيم قط بهذه الصفة.

وأضافت الصحيفة أنه بعد فرض الحصار على الرئيس الفلسطيني في رام الله، أخذ عبد الرحيم يتصرف في قطاع غزة باعتباره الرئيس البديل.. وبموجب الصفة التي كان أطلقها على نفسه دعا إلى اجتماع هذه اللجنة برئاسته، وحدث هذا الأمر ثلاث مرات، طرح فيها على قادة الأجهزة الأمنية في القطاع أخذ الاحتياطات كافة لملء الفراغ في حالة وفاة الرئيس عرفات، أو قتله أو إبعاده خارج الأراضي الفلسطينية من قبل الإسرائيليين. وأبلغ قادة الأجهزة الأمنية أن لجنة التنسيق الأمني، برئاسته، هي التي يجب أن تتولى السلطة في مثل هذه الحالات.

وأكدت الصحيفة أن عبد الرحيم كان وراء التوتر في العلاقات بين السلطة وفصائل المقاومة حيث كان يصر في الاجتماعات الأمنية التي عقدها على ضرورة تفكيك واعتقال أعضاء حركتي حماس والجهاد الإسلامي باعتبارهما تنظيمين إرهابيين يعملان على تخريب التسوية السياسية مع إسرائيل. وأصدر أوامره في هذا الإطار باعتقال عدد بارز من قادة حماس في قطاع غزة في مقدمتهم الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، كما اتخذ قراراً بفرض الإقامة الجبرية على الشيخ أحمد ياسين، مؤسس الحركة في منزله. وأنذر حماس بضرورة تسليم الرنتيسي ووقف العمليات العسكرية. والتوقف عن استخدام مدافع الهاون وصواريخ قسام –1 وقسام -2″.

وتشير الشرق إلى أن المرحلة الفاصلة في العلاقة بين عرفات وعبد الرحيم كانت عندما وجه الأخير رسالة لعرفات يبلغه فيها "أنه بموجب تعليماتكم، فقد فرضنا الإقامة الجبرية على الشيخ أحمد ياسين، وأصدرنا أمرا باعتقال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، وأمرا آخر باستخدام القوة لتفريق متظاهرين من الغوغاء مما أدى إلى مقتل ستة منهم". وعندما قرأ عرفات الرسالة، ثار وهاج وأخذ يوجه أقذع الشتائم للطيب عبد الرحيم، ويصفه بالجاسوس. واتصل به هاتفيا واسمعه أشكالا وألوانا من هذه الشتائم.

وتضيف الصحيفة بأن قادة الأجهزة الأمنية في قطاع غزة لم يكونوا قد سلموا قيادهم بسهولة لأمين سر الرئاسة. بل كان بعضهم يرفض تنفيذ أوامر الاعتقالات. لذلك، وما أن شاع خبر غضب عرفات من تصريحات وإجراءات عبد الرحيم حتى بادرت الأجهزة الأمنية بكل فروعها إلى سحب الطوق الأمني الذي كانت قد فرضته على منزلي الشيخ ياسين والدكتور الرنتيسي، وعلى إثر ذلك غادر الطيب عبد الرحيم قطاع غزة إلى القاهرة معلنا "غضبه"، ومعلنا كذلك ما اعتبره عرفات مرحلة جديدة من مراحل التحريض ضده.

في هذا الإطار عمل عبد الرحيم بشكل مكشوف على تحريض مصر ضد عرفات. وأبلغ المسؤولين المصريين الذين التقاهم، أن عرفات هو من يشجع على مواصلة العنف وتصعيده، ويرفض الالتزام بما يتم التوصل إليه من اتفاقيات مع الجانب الإسرائيلي. كما أنه أبلغ رسالة مماثلة إلى أحد كبار الدبلوماسيين في السفارة الأميركية بالقاهرة، وهو ما استدعى قيام عمر سليمان مدير المخابرات العامة المصرية بزيارة عرفات في رام الله.

المصدر : الشرق القطرية

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة