إيران لن تبادر إلى الحرب


طهران – طالب الأحمد
تصدرت معظم الصحف الإيرانية اليوم دعوات المرشد الأعلى لتمتين الجبهة الداخلية في مواجهة التهديدات الأميركية الأخيرة, وتأكيدات الرئيس خاتمي على التزام إيران بسياسة الانفراج حتى مع أعدائها. كما تناولت القضايا المتصلة بالتطورات الإقليمية وسياسة طهران الخارجية وفي المقدمة منها الملف الشائك للعلاقات الإيرانية الأميركية.



إن أميركا ساخطة لاستقلالية واتحاد واقتدار إيران ولا ترضى إلا في الوقت الذي ترى فيه تفرق الشعب الإيراني وتشتته من الداخل وعندما تتبع الجمهورية الإسلامية أميركا وتفقد قوتها الدفاعية والسياسية

محمد خاتمي/ انتخاب

إيران لن تبادر إلى الحرب
أبرزت صحيفة انتخاب ما جاء في خطبة المرشد آية الله علي خامنئي خلال زيارته الحالية لمدينة مشهد الشمالية من إدانة للسياسة الأميركية وقوله "إن أميركا ساخطة لاستقلالية واتحاد واقتدار إيران ولا ترضى إلا في الوقت الذي ترى فيه تفرق الشعب الإيراني وتشتته من الداخل, وعندما تتبع الجمهورية الإسلامية أميركا وتفقد قوتها الدفاعية والسياسية".

كما أبرزت انتخاب في صدر صفحتها الأولى تأكيد الرئيس محمد خاتمي على رفض إيران لخيار الحرب حتى مع أعدائها واتهامه للإدارة الأميركية بممارسة سياسة انفرادية تهدد السلم العالمي، ونقلت عنه القول "إن عالم اليوم وبسبب الأخطاء الكبيرة التي يرتكبها الساسة الأميركيون يتجه نحو أجواء ملبدة بالحرب".


من سيبدأ المفاوضات مع أميركا؟
تحت هذا العنوان المثير نشرت صحيفة بنيان الإصلاحية تحليلا سياسيا عن مواقف قوى الطيف السياسي الإيراني إزاء قضية الحوار والتفاوض مع الولايات المتحدة الأميركية وما يثار من حين لآخر في المنابر الداخلية من تراشق بالاتهامات حول هذا الموضوع الحساس والأكثر إثارة للخيال السياسي في إيران.

واستهلت الصحيفة تحليلها بتفنيد خبر نشرته وسائل إعلام خارجية مؤخرا عن مصدر مقرب من التيار المحافظ حول اعتزام سعيد حجاريان منظر الحركة الإصلاحية السفر إلى أميركا بذريعة تلقي العلاج والشروع بمفاوضات سرية مع الإدارة الأميركية.

وقالت بنيان في رد غير مباشر على المحافظين "نود أن نقول لمروجي هذه الأخبار غير الصحيحة إن المتلهفين للحوار مع أميركا ليسوا من أصدقاء وأنصار الرئيس خاتمي" ونقلت عن عباس عبدي العضو القيادي في حزب جبهة المشاركة الإصلاحي وأحد قيادات الطلبة الذين احتلوا السفارة الأميركية عام 1979 قوله "إن المفاوضات مع أميركا ليست في صالح التيار الإصلاحي والحركة الإصلاحية ولن تكون مفيدة لإيران".

ورأت الصحيفة أن هناك قوى محافظة لها مصلحة في فتح باب المفاوضات مع الأميركان, وأشارت في هذا السياق إلى ما جاء في تصريحات الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني مؤخرا حول هذا الأمر ودعوته إلى أن تبادر واشنطن لإثبات حسن نيتها عبر إطلاق الأرصدة الإيرانية المجمدة لديها (2.2 مليار دولار) قبل الشروع بالحوار والتفاوض.


إن ما جاء في تصريحات بوش من تركيز التهديدات ضد المؤسسات غير المنتخبة في إيران أوجد حالة من الارتباك السياسي في المشهد السياسي الإيراني وتفسيرات خاطئة عن رغبة أميركا في تعزيز الديمقراطية وتكريس حاكمية الشعب في إيران

بنيان

وذهبت بنيان إلى اتهام بعض القوى النافذة في التيار المحافظ بالسعي لتحقيق مكاسب سياسية داخلية عبر الترويج لفكرة أن أميركا ترمي من وراء تشديد الضغوط على إيران إلى إقصاء المحافظين عن مراكز السلطة الأساسية وتمكين الإصلاحيين من بسط نفوذهم فيها.وقالت "إن ما جاء في تصريحات بوش من تركيز التهديدات ضد المؤسسات غير المنتخبة في إيران أوجد حالة من الارتباك السياسي في المشهد السياسي الإيراني وتفسيرات خاطئة عن رغبة أميركا في تعزيز الديمقراطية وتكريس حاكمية الشعب في إيران" وتابعت "إن هذا التفسير غير مقبول وغير منطقي لأن أصدقاء أميركا وحلفاءها كما اتضح طيلة النصف الثاني من القرن المنصرم هم من أولئك المنبوذين من شعوبهم كشاه إيران بهلوي والديكتاتوريات في أميركا اللاتينية والعالم العربي".

وأشارت الصحيفة إلى وجود توجهين داخل التيار المحافظ الأول يرى أنه من الأفضل الإثبات للإدارة الأميركية أن المحافظين هم الذين يمسكون بزمام الأمور في إيران ويتوجب على واشنطن بالتالي أن تتباحث معهم لحل القضايا العالقة, والثاني يمثل (مجموعة من المحافظين المتعقلين) -حسب تعبير الصحيفة- يحرصون على الظهور بهيئة السياسيين المحنكين وقد عبروا عن موافقتهم على فتح باب التفاوض مع الولايات المتحدة إن أظهرت الأخيرة حسن نية وأقدمت على خطوات عملية في هذا الاتجاه من قبيل الإفراج عن الأرصدة الإيرانية المجمدة, في إشارة إلى تصريحات رفسنجاني بهذا الخصوص. وقالت الصحيفة "إن هذا التوجه يدلل على أن هناك مجموعة خارج التيار الإصلاحي هي التي لديها الاستعداد للتباحث مع الولايات المتحدة وحل المشاكل الخلافية معها".

ومن وجهة نظر بنيان فإن هناك ثلاث مجموعات في إيران لها مواقف متمايزة حول قضية التفاوض مع الأميركان:

المجموعة الأولى هي جماعة التيار الإصلاحي الداعي لنبذ الخلافات مع العالم الخارجي التي تؤيد إقامة علاقات طيبة مع جميع دول العالم باستثناء إسرائيل ولكنها ترى في الوقت نفسه أن تطبيع العلاقات مع أميركا غير ممكن في ظل الظروف الراهنة ولن يكون في صالح الجمهورية الإسلامية. والمجموعة الثانية هم المحافظون الذين يعتقدون أن المباحثات مع أميركا تعتبر امتيازا كبيرا لهم ويرون أن ذلك يمكن أن يتم خلف الأبواب الموصدة.

أما المجموعة الثالثة ويمثلها الذين يرون أن التهديدات الأميركية تسهم في إيجاد حالة من النفير العام في إيران بما يمكنهم من تغيير البنية السياسية القائمة لصالحهم, وهؤلاء هم الذين أظهروا الشجاعة والصرامة في الرد على التهديدات الأميركية ولكن بمجرد أن تقترب أحذية الجيش الأميركي من الحدود الإيرانية سيبادرون إلى الدخول في مفاوضات معها وحينها ستكون هذه المفاوضات (مباحثات الجيوش المنكسرة).

ورجحت بنيان أن تكون المجموعة الثالثة هي المبادرة لفتح باب الحوار مع الأميركيين وقالت "إن أميركا تريد أن تتباحث مع الضعفاء والذين لهم هياكل الديناصورات وعقول العصافير" بحسب تعبير الصحيفة.


الخطط الجديدة لدبلوماسية الشرق الأوسط
صحيفة إيران واصلت متابعتها لمبادرة الأمير عبد الله حول السلام في الشرق الأوسط وقالت في تعليقها السياسي "إن مبادرة ولي العهد السعودي تعد الحركة الثانية المهمة في دبلوماسية الشرق الأوسط بعد حركة الجنرال مشرف حيث وفرت الحركتان فرصة مناسبة لكل من باكستان والسعودية للالتحاق بركب الدول المحاربة للإرهاب وحفظ أوضاعهما الأمنية والسياسية بعد أن اتهمتهما أميركا بتغذية الإرهاب عبر دعم طالبان" وخلصت الصحيفة للقول "إن الأمير عبد الله والجنرال مشرف يسعيان لإظهار أن نظاميهما السياسيين قادران على مواكبة المستجدات الحالية في المنطقة على الرغم من الطابع الفردي لحكمهما".



إن توازن الرعب القائم بين الدول الإسلامية يقلص من قدرة العالم الإسلامي على المناورة ويحد من إمكانية حصوله على دور أكبر في الإستراتيجيات العالمية وكل هذا يتطلب قيام نظام إسلامي إقليمي فاعل يتمحور حول العمل على التكامل وتقسيم الأدوار ومواجهة التحديات المشتركة

الوفاق

التوازن الإيجابي بين العرب وإيران
صحيفة الوفاق نشرت دراسة سياسية عن (التعاون في المجال الإسلامي بين العرب والإيرانيين) جاء فيها "إن توازن الرعب القائم بين الدول الإسلامية يقلص من قدرة العالم الإسلامي على المناورة ويحد من إمكانية حصوله على دور أكبر في الإستراتيجيات العالمية, وكل هذا يتطلب قيام نظام إسلامي إقليمي فاعل يتمحور حول العمل على التكامل وتقسيم الأدوار ومواجهة التحديات المشتركة".

ودعت الدراسة إيران والعالم العربي إلى ضرورة النظر في تفعيل الجغرافيا السياسية للعالم الإسلامي وأوضحت أن ذلك يتطلب من إيران أن تتحول من مفهوم الأمن السلبي للخليج إلى مفهوم التوازن الإيجابي. كما دعت الدراسة إلى أن تعمل منظمة المؤتمر الإسلامي على تطوير آليات توحيدية لإستراتيجيات الدول الإسلامية وأيضا تطوير آليات فعالة للتحكم بالنزاعات بين أعضائها عبر إنشاء منظمة تحكيم إسلامية قادرة على إلزام الدول الأعضاء بتنفيذ قرارات المنظمة.

المصدر : الصحافة الإيرانية

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة