مبادرة الأمير عبد الله ومنطق مكره أخاك لا بطل

الدوحة- الجزيرة نت
وصف ولي العهد السعودي مبادرته لإحلال السلام في الشرق الأوسط، بأنها نبعت من منطق "مكره أخاك لا بطل". فيما عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أن يذهب إلى بيروت لحضور القمة العربية للتحدث مباشرة مع القادة العرب حول ما يمكن تحقيقه.

مبادرة الأمير
نقلت صحيفة الشرق الأوسط ما قاله ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز حول مبادرته لإحلال السلام في الشرق الأوسط، بأنها "مكره أخاك لا بطل". وقال "التفت يمينا وشمالا، ولم أجد حلا، فقد أقفلت الأبواب فيما العدوان الإسرائيلي مستمر بالدبابات والشعب الفلسطيني يواجهه بالحجارة، وفي ظل هذه الظروف نقلت مبادرتي ولأختبر أيضا مدى الجدية".

وأضاف "لقد فكرت في هذه المبادرة لخدمة الإسلام فهو دين السلام والمحبة والأخوة والأخلاق، ولأثبت أيضا أن المسلمين والعرب دعاة سلام لا دعاة حرب عكس ما كان يتصوره البعض سابقا بأن المسلمين والعرب لا يريدون السلام".

وشدد في هذا الشأن بقوله "إن المسلمين والعرب دعاة سلام، وبعض الإسرائيليين لا يرغبون السلام". وقال "فإن قبل الإسرائيليون بها فسنعيش بسلام وأمان ولا قتال بيننا".

وتضيف الصحيفة أن الأمير عبد الله عاد ليقول "هذه المبادرة أودعتها أمانة لدى إخواني المسلمين والعرب لكي يتبنوها في القمة العربية المقبلة، فأنا جزء منهم وإن شاء الله يوافقون عليها". وقال إن بعض التفاصيل في المبادرة ليست من حقي.

شارون يحضرالقمة ؟!
ناحية ثانية نقلت الشرق الأوسط اقتراح رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أن يذهب إلى بيروت لحضور القمة العربية للتحدث مباشرة مع القادة العرب حول ما يمكن تحقيقه. وقال إنه اقترح ذلك على الأميركيين خلال محادثاته معهم. وأضاف أنه سيرحب بمبادرة أميركية لدعم مثل هذا التحرك.

وزعم شارون أن لديه خطة سلام تتكون من ثلاث مراحل: الأولى وقف إطلاق النار طبقا لتفاهم تينيت وتوصيات ميتشل, والثانية اتفاقية هدنة مؤقتة طويلة الأمد تحصل بمقتضاها السلطة على ترابط أراضيها، والمرحلة الثالثة تتمحور حول الحدود النهائية للدولتين تحددها العلاقات المستقبلية وفق القرارين 242 و338.

ورحب شارون -الذي كان يتحدث في مقابلة تنشرها الشرق الأوسط- بمبادرة ولي العهد السعودي التي تطالب بانسحاب إسرائيلي من كامل الأراضي المحتلة سنة 1967 مقابل اعتراف عربي بإسرائيل، لكنه قال إنها تتضمن شروطا مسبقة لا تستطيع أن تقبل بها إسرائيل إذا أرادت أن تحافظ على كيانها.

لكن شارون قال إنه لم يحسم أمره بعد في مسألة مشاركة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في قمة بيروت التي يتوقع أن تتبنى المبادرة السعودية.

إلى ذلك قالت الصحيفة إن وزير العدل الإسرائيلي السابق أحد قادة حزب العمل يوسي بيلين وصف اقتراح شارون الذهاب إلى بيروت لحضور القمة بأنه اقتراح تهكمي يبعث على السخرية. وقال بيلين لراديو إسرائيل إنه إذا كان شارون جادا في تعاطيه مع مقترحات الأمير عبد الله للسلام فعليه أولا أن يسمح بسفر الرئيس الفلسطيني إلى بيروت.

ورد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات على اقتراح شارون بوصفه بأنه استفزازي. وأضاف "نعرف جميعا أن شارون لن يقبل المبادرة السعودية أو أية مبادرة تطالب إسرائيل بالانسحاب من الأراضي التي احتلتها عام 1967".

من جانبها تناولت جريدة الحياة اللندنية في موضوعها الرئيسي ما قيل عن أن الرئيس المصري حسني مبارك لوح بعدم حضور القمة العربية في بيروت للضغط على واشنطن لاتخاذ خطوات تضمن مشاركة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في القمة وعودته إلى رام الله.

وأشارت الحياة إلى أن التسريبات الإعلامية بشأن مشاركة مبارك أثارت تساؤلات حول القمة وقراراتها خصوصا أن حضور عرفات ليس مؤكدا وهو مرهون باحتمالات حصول لقاء بينه وبين نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني في القاهرة عشية القمة التي تفتتح صباح الأربعاء المقبل في بيروت.

ونقلت الصحيفة عن مصادر في القاهرة أن مبارك يبذل جهودا حثيثة مع الإدارة الأميركية لضمان مشاركة عرفات مع عودته إلى الأراضي المحتلة.

أهداف التلويح المصري
لكن الحياة التي استقت معلوماتها من دبلوماسيين عرب في القاهرة رأت أن التلويح المصري قد يكون متعلقا بخلافات حول صياغة قرارات القمة, وربطت التلويح المصري بتصريحات وزير الثقافة والإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه التي قال فيها "إن لم يذهب عرفات إلى قمة بيروت فستكون قرارات هذه القمة ناقصة بل عديمة المعنى, ولن نقبل أي قرار في غياب الفلسطينيين حتى ولو كان حرفيا ما يريده الفلسطينيون, وما يجب أن يدركه العالم بأسره أن عصر الوصاية قد ولى حتى الوصاية الشقيقة الحنونة". ونقلت الصحيفة عن أمين العام الجامعة العربية عمرو موسى قوله إن قرار عرفات بحضور القمة هو قرار شخصي بناء على تقدير مصلحة الشعب الفلسطيني.

وعرجت الحياة على طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون المشاركة في القمة وتأكيده على أنه لم يسمح لعرفات بعد بالمشاركة فيها. ونقلت تهكم عمرو موسى وسخريته من طلب شارون المشاركة إذ قال إن الجامعة ستسمح بحضوره لكنها ستمنعه من العودة إلى إسرائيل.

ثلاث أوراق أميركية
وبخصوص صياغة مبادرة السعودية قال موسى إن ذلك لن يتم قبل الاستماع إلى خطاب الأمير عبد الله في افتتاح القمة. وقالت الصحيفة إنها سترتكز على ثلاث أوراق أميركية هي خطة تينيت وتوصيات ميتشل والرؤية التي أعلنها كولن باول.

وأعلنت الصحيفة أن هناك حرصا عربيا على عدم معارضة الولايات المتحدة لمقررات القمة التي ستحدد بوضوح أن الهدف النهائي للتسوية هو إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية والانسحاب إلى حدود 1967 مقابل إنهاء الصراع وإبرام معاهدات سلام شاملة مستخدمة عبارة علاقات طبيعية وليس لفظ التطبيع.

المصدر :