الممارسات الأميركية سبب مشاكل المنطقة


طهران - طالب الأحمد
التهديدات الأميركية المتواصلة ضد إيران، ومستقبل نظام الرئيس العراقي صدام حسين، وآفاق المبادرة السعودية للسلام في الشرق الأوسط.. ثلاث قضايا ساخنة طغت على اهتمامات الصحف الإيرانية التي أفردت لها مساحات واسعة من التعليقات والتحليلات السياسية.


"ما جدوى الدعوة إلى الحوار والتفاوض مع الولايات المتحدة في الوقت الذي تواصل فيها تهديداتها لنا وتصر على عدم الاعتراف بنظام الجمهورية الإسلامية ومواصلة التآمر عليه؟"

شما

الدعوة للتطبيع مع أميركا
صحيفة شما المعبرة عن مواقف تيار اليمين المحافظ وجهت في تعليقها السياسي انتقادات حادة لمواقف بعض الشخصيات الإصلاحية التي رحبت بدعوة السيناتور رئيس لجنة السياسة الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي جوزيف بايدن إلى إجراء حوار مع نواب إيرانيين، وقالت "بعد التهديدات الأميركية الأخيرة ضد بلدنا فإن بعض الشخصيات البارزة في التيار الإصلاحي أعلنت صراحة رغبتها في إجراء حوار ومفاوضات مع الولايات المتحدة لتطبيع العلاقات معها، والحقيقة أن هذه الرغبة ظهرت بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول وكذلك خلال الهجوم الأميركي على أفغانستان، حيث طالب هؤلاء بالتعاون مع واشنطن ضد العدو المشترك طالبان، وذهب بعضهم إلى تقديم التوصيات لوزير الخارجية كمال خرازي بإجراء محادثات مع وزير الخارجية الأميركي كولن باول حول هذا الأمر، فيما كانت المنابر الإصلاحية تروج لمثل هذه المقترحات في افتتاحياتها ومقالاتها.

وبعد استعراضها لمواقف التيار الإصلاحي إزاء قضية التطبيع مع أميركا، استنكرت شما هذه المواقف واعتبرتها متقاطعة مع المصالح الوطنية الإيرانية، وختمت تعليقها بالتساؤل "ما جدوى الدعوة إلى الحوار والتفاوض مع الولايات المتحدة في الوقت الذي تواصل فيها تهديداتها لنا وتصر على عدم الاعتراف بنظام الجمهورية الإسلامية ومواصلة التآمر عليه؟".


"لدينا أقوى منطق في الدنيا وهو الإسلام، ولهذا يجب أن لا نتردد في إجراء حوار مع أي دولة وإن كانت الولايات المتحدة"

نداي إصلاحات

سبل مواجهة التهديدات الأميركية
وحول نفس المحور نقلت صحيفة نداي إصلاحات المقربة من أوساط حكومة الرئيس محمد خاتمي الإصلاحية عن عضو لجنة السياسة الخارجية في البرلمان الإيراني ناصر قوامي قوله إن أمام إيران ثلاث سبل لمواجهة التهديدات الأميركية:
- إجراء مباحثات مباشرة مع الولايات المتحدة.
- الرد بحدة على التهديدات والتلويح بالقدرة على خوض منازلة عسكرية مع أميركا، وهو الخيار الذي يدعو إليه المتشددون.
- أن لا نُقدم على أي خطوة توفر الذريعة أمام الولايات المتحدة لشن هجوم عسكري على إيران وأن تتحرك دبلوماسيتنا بفاعلية على الصعيد الدولي لطرح أفكار إزالة التوتر والائتلاف من أجل السلام.

وحول إمكانية فتح حوار مباشر مع الإدارة الأميركية في المرحلة الراهنة، قال قوامي "لدينا أقوى منطق في الدنيا وهو الإسلام، ولهذا يجب أن لا نتردد في إجراء حوار مع أي دولة وإن كانت الولايات المتحدة.

آثار


"إذا هاجمت أميركا العراق فإن ذلك سيوجد جرحاً جديداً في جسد العالم الإسلامي وقد يؤدي الهجوم إلى دخول المنطقة بأسرها في أتون حرب غير تقليدية"

يا لثارات

سقوط صدام
صحيفة يا لثارات تناولت في تحليل سياسي موسع احتمالات تعرض العراق لهجوم عسكري أميركي والموقف الإيراني إزاء ذلك، وقالت "إذا هاجمت أميركا العراق فإن ذلك سيوجد جرحاً جديداً في جسد العالم الإسلامي وقد يؤدي الهجوم إلى دخول المنطقة بأسرها في أتون حرب غير تقليدية". وفسرت ذلك بالإشارة إلى أن الرئيس العراقي صدام حسين "عندما يجد أن هدف الحملة الأميركية هو القضاء على نظامه فإنه وبلا شك سيقوم باستخدام جميع الأسلحة التي بحوزته بما في ذلك المحرمة دولياً، وهذا ما سيوسع دائرة الحرب في المنطقة" حسب الصحيفة.

وتطرقت يا لثارات إلى مواقف قوى المعارضة الإسلامية العراقية الموجودة في إيران إزاء التطورات المحتملة في المستقبل القريب، ورأت أن هذه القوى ورغم تمثيلها للأغلبية السكانية الشيعية فإنها تواجه مشاكل عديدة تحول دون تمكنها من إيجاد هيكلية سياسية بديلة للعراق، ومن ذلك عدم وجود قيادة موحدة لها وضعف تأثيرها في داخل العراق بحكم استقرارها في الخارج منذ سنوات طويلة.

وتوقعت يا لثارات أن تندلع انتفاضة شعبية عارمة في المدن العراقية عند بدء القصف الأميركي على غرار تلك التي حدثت عام 1991 وقمعتها قوات الحرس الجمهوري, وقالت "إن اندلاع انتفاضة شعبية سيسلب من نظام صدام حسين القدرة على اتخاذ القرار ويسقط رهانه على استخدام أسلحة القتل الجماعي"، وأضافت "في حال نجاح الانتفاضة فإن حكومة جديدة ستتشكل في العراق تأخذ مشروعيتها من الشعب نفسه".

وبخصوص الموقف الإيراني من التطورات المحتملة في العراق، قالت الصحيفة "إن إيران ستواجه ظروفاً صعبة فيما إذا سقطت حكومة صدام حسين وستكون أصعب مما واجهته عند انطلاق الحملة الأميركية ضد أفغانستان، وأي تغيير يحدث في العراق ستكون له انعكاسات مباشرة على الأمن والاستقرار السياسي في إيران، وربما يدخل بلادنا في مطبات سياسية عديدة".


لقد طُرحت في الماضي عدة مشاريع لتحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولكن نتيجة لعدم تمكنها من كسب تأييد وحماية الشعوب لها فقد باءت بالفشل

نداي إصلاحات

المبادرة السعودية والتأييد الشعبي
صحيفة نداي إصلاحات وفي إطار تناولها لأبعاد وآفاق المبادرة السعودية، قالت في تحليلها السياسي "إن المبادرة وإن لم تحظ بقبول وحماية الشعوب لها فسوف لن يكون لها أي تأثير على مسرح السياسة في الشرق الأوسط".

واستعرضت الصحيفة مبادرات السلام والتسوية السابقة وقالت: "لقد طُرحت في الماضي عدة مشاريع لإيجاد السلام ما بين الفلسطينيين والإسرائيليين ولكن نتيجة لعدم تمكنها من كسب تأييد وحماية الشعوب لها فقد بائت بالفشل".

وأكدت نداي إصلاحات على أن قبول الفلسطينيين والعرب والاسرائيليين بمبدأ التعايش السلمي والاعتراف المتبادل هو أساس السلام في المنطقة، وكل مبادرة تطرح على هذا الصعيد يجب أن تنطلق من هذا الأساس.

المصدر : الصحافة الإيرانية