عـاجـل: الخارجية الليبية: الخطة المقترحة من الاتحاد الأوروبي لحظر تدفق الأسلحة لليبيا ستفشل خاصة بالمنطقة الشرقية

هل تتحول باكستان إلى دولة علمانية؟

إسلام أباد – عبد الرحمن مطر
تنوعت اهتمامات الصحف الباكستانية الصادرة صباح الخميس بين مواضيع داخلية كعملية تحويل باكستان لدولة علمانية، وبين العلاقات الهندية الباكستانية وتداعيات حادث الاعتداء على المركز الإعلامي الأميركي في الهند مؤخراً والقضية الكشميرية، وموضوع معتقلي القاعدة وطالبان في كوبا.

اتهامات مسبقة


ما حدث في كلكتا ونيودلهي ما هو إلاّ تأكيد جديد على السياسة العامة الهندية التي تسعى دائماً لتلطيخ سمعة المناضلين الكشميريين

ذي نيشن

صحيفة ذي نيشن أكدت في افتتاحيتها أن وزارة الداخلية الهندية وحتى قبل أن تأمر بإجراء تحقيق في حادث الاعتداء على المركز الإعلامي الأميركي في مدينة كلكتا التابعة لإقليم البنجاب الغربي اتهمت عصابة إجرامية غير معروفة تتخذ من دبيّ مقراً لها، وحاولت الشرطة الهندية إلحاق العصابة بجماعة كشميرية مسلحة غير معروفة أيضاً على الساحة تُسمى حركة الجهاد الإسلامي، وخلُصت الشرطة الهندية إلى أن كلاً من العصابة والجماعة تابعان لجهاز الاستخبارات الداخلي الباكستاني.

واعتبرت الصحفية أن ما حدث في كلكتا ونيودلهي خلال الأيام الثلاثة الماضية ما هو إلاّ تأكيد جديد على السياسة العامة الهندية التي تسعى دائماً لتلطيخ سمعة المناضلين الكشميريين، ومحاولة هندية لتغطية فشل حكومة نيودلهي في السيطرة على عشرات من الجماعات والعصابات الإرهابية المنتشرة في أنحاء الهند، ودعت الصحيفة في افتتاحيتها حكومة نيودلهي لإعادة ترتيب البيت الداخلي في الهند بدلاً من مجرد تعليق فشلها على شماعة الاستخبارات الباكستانية.

بوتو تتهم مشرف
وفي مقال مطوّل في نفس الصحفية بعنوان "باكستان والاعتداء على البرلمان الهندي" اتهمت رئيسة الوزراء السابقة بينظير بوتو من سمّتهم رجال الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف بالسعي مرة ثانية لاشتباك مع الهند التي تمتلك أسلحة نووية كباكستان، واعتبرت بوتو في مقال كتبته أن المحاولة الأولى التي قام بها رجال الجنرال مشرف كانت حين سيطروا على مرتفعات كارجيل والثانية حين وجهوا كشميريين لمهاجمة مبنى البرلمان الهندي في ديسمبر الماضي، وأشارت بوتو إلى أن النظام العسكري الباكستاني وضع نفسه مرة أخرى بين صخرة ضخمة وأرض يابسة وذلك بدلاً من أن ينزع فتيل الحرب مع الهند، وأكدت بوتو أن المساعي التي تقوم بها الحكومة الباكستانية حالياً لمنع وقوع حرب مع الهند فاشلة بالكامل.


النظام العسكري الباكستاني وضع نفسه مرة أخرى بين صخرة ضخمة وأرض يابسة وذلك بدلاً من أن ينزع فتيل الحرب مع الهند

بينظير بوتو-ذي نيشن

وفي محاولة منها لتأصيل معارضتها للأنظمة العسكرية في باكستان، عقدت رئيسة الوزراء السابقة مقارنة بين الرئيس الحالي الجنرال مشرف والرئيس الأسبق ضياء الحق، واعتبرت بوتو أن ما يقوم به الجنرال مشرف حالياً ما هو إلاّ تراجع عن سياسة خاطئة تبنّاها طيلة عقد الثمانينيات الجنرال ضياء الحق، واعتبرت بوتو في جانب آخر من مقالها أن الامتحان الحقيقي الذي تواجهه حكومة الجنرال مشرف العسكرية هو الانتقال بالفعل بباكستان مما هي عليه في الوقت الحالي إلى دولة متحضّرة، وما تقوم به الحكومة حالياً من خطوات ضد جماعات وتنظيمات دينية متعصبّة لن يؤثر في ذلك الانتقال حسبما قالت بوتو التي أكدت أنه يتعين على الحكومة العسكرية التخلي بالكامل عن سياساتها والعودة بباكستان للديمقراطية.

وفي سياق هذا الموضوع أيضا أكدت صحيفة دون في افتتاحيتها أن الحكومة الهندية تحاول وبشكل جاد في المرحلة الحالية الاستفادة من الحملة العالمية ضد ما يُسمى بالإرهاب عن طريق تفعيل وتنشيط حملتيها الدعائية والإعلامية ضد باكستان، وأشارت الصحيفة إلى أن الهند تسعى لاستغلال الحملة الأميركية ضد الإرهاب لتحقيق تقدّم في سياساتها الداخلية الضيّقة ولمصالح ذاتية بحتة.

سجناء غوانتانامو
صحيفة دون نشرت أيضاً مقالاً للكاتب الباكستاني المعروف طاهر ميرزا تحدّث فيه بإسهاب عن وضع سجناء تنظيم القاعدة وحركة طالبان في سجن مخيم أميركي مؤقت على شواطئ غوانتانامو الكوبية، وقدّم الكاتب شرحاً مفصّلاً عن السبب وراء رفض العديد من الدول والحكومات للأسلوب الذي تتعامل به القوات الأميركية مع المعتقلين في ذلك المكان البعيد عن الأنظار، كما نقل الكاتب بموضوعية وجهة النظر الأميركية في الموضوع، غير أنه أكد أن أمر المعتقلين في غوانتانامو ما هو في حقيقة الأمر إلاّ مثال واحد عن أخطاء عديدة في السياسة الخارجية الأميركية، واعتبر الكاتب أن الأمر دليل جديد على فشل واشنطن في إقناع العالم بوجهة نظرها، معرباً عن أمله في أن يقتنع الساسة الأميركان بذلك.

باكستان العلمانية


يعتقد العديد من الدوائر السياسية في باكستان أن الولايات المتحدة الأميركية تسعى لتحويل باكستان لدولة علمانية

أوبزرفر

صحيفة أوبزرفر اعتبرت في افتتاحيتها أن الحكومة الباكستانية أحسنت صنعاًَ يوم الأربعاء الماضي وذلك حين نشرت تعقيباً وتوضيحاً للتصريحات التي أدلى بها الرئيس الجنرال مشرف في مقابلته الأخيرة مع مجلة نيوزويك الأميركية والتي نقلت عن الجنرال مشرف قوله إنه يعمل على تحويل باكستان لدولة علمانية، غير أن الصحيفة اعتبرت التوضيح الحكومي مرهون بوقته خاصة وأن العديد من الدوائر السياسية في باكستان تعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية هي من يسعى في الواقع لتحويل باكستان لدولة علمانية.

ودلّلت الصحيفة على تخوّفاتها تلك بدراسة أعدّها ونشرها خبراء أميركيون فور إنهاء وزير الخارجية الأميركي كولن باول لزيارته الأخيرة في منطقة جنوب آسيا، وفي الدراسة اعترف الخبراء علناً أن واشنطن تسعى بالفعل لعلمنة باكستان، ونصحت الصحيفة الحكومة الباكستانية في المقابل بعدم القيام بأي عمل أو إصدار أية بيانات تتحدث عن أهداف إنشاء باكستان كدولة خالصة لمسلمي شبه القارة الهندية.

تحديات باكستانية


تؤكد الحوادث الأخيرة انعدام وجود مؤشرات لإمكانية تحلّي الموقف الهندي بمرونة تعين باكستان على التقدّم في محاولات إيجاد حلول سلمية لكل الخلافات بين البلدين

ذي نيوز

صحيفة ذي نيوز نشرت مقالاً مطوّلاً للكاتبة الباكستانية المعروفة في المجالات الأمنية نسيم زهرة بعنوان التحديات الباكستانية المستمرة في كشمير، دعت فيه الكاتبة الحكومة الباكستانية لإعادة المطالبة بنشر قوات مراقبة تابعة للأمم المتحدة في كشمير، والتركيز على الجرائم التي يرتكبها جنود الجيش الهندي ضد المدنيين في الجزء الذي تحتله نيودلهي من إقليم كشمير، واعتبرت الكاتبة أن النجاحات التي حققتها نيودلهي دبلوماسياً بعد حادث الاعتداء على مبنى البرلمان في الثالث عشر من ديسمبر الماضي تؤكد حقيقة انعدام وجود مؤشرات لإمكانية تحلّي الموقف الهندي بمرونة تعين باكستان على التقدّم في محاولات إيجاد حلول سلمية لكل الخلافات الهندية الباكستانية وفي مقدمتها قضية كشمير، وتساءلت الكاتبة عن الكيفية التي يسمح فيها العالم للهند لأن تكون وتمارس دور القاضي والحكم في حين أنها تعتدي على الكشميريين يومياً صباح مساء.

من الشك إلى الثقة
وفي مقال آخر بعنوان "صورة ما بعد طالبان" ناقش الجنرال المتقاعد كمال مطيع الدين العلاقة الحالية بين باكستان والولايات المتحدة الأميركية من منظور ما شهدته تلك العلاقة على مرّ السنين وفي ظل التعاون القائم في الوقت الراهن بين البلدين بالنسبة للحرب المستمرة ضد ما تسميه واشنطن الإرهاب الدولي في أفغانستان، وتساءل الكاتب عمّا إن كان يستطيع هو أو غيره اعتبار أن العلاقة الباكستانية الأميركية تعدّت مرحلة الشكّ إلى مرحلة الثقة المتبادلة، وأجاب على ذلك التساؤل بالتأكيد على أن الزمن وحده كفيل بكشف حقيقة العلاقة بين إسلام آباد وواشنطن.

المصدر : الصحافة الباكستانية