مساع إسرائيلية لتدمير القمة العربية


بيروت - رأفت مرة
أجمعت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم على القول بأن إسرائيل تسعى إلى تدمير القمة العربية التي ستنعقد في بيروت أواخر شهر مارس/آذار القادم، وقالت إن الحصار الإسرائيلي المفروض على الرئيس الفلسطيني في رام الله والاعتداءات المتعمدة على المدن الفلسطينية ومؤسسات السلطة هي مقدمات لتخريب القمة العربية القادمة.

القمة المحاصرة


قمة بيروت واقعة تحت الحصار الإسرائيلي، ويبدو أن قرار انعقادها معلق بإرادة أرييل شارون

السفير

صحيفة السفير رأت أن كل العرب محاصرون "من هادن إسرائيل فامتنع عن قتالها ومن والى أميركا فناصرها ظالمة أو مظلومة". وقالت: كل العرب في الأسر، ورام الله الفلسطينية هي بين عناوينهم الجديدة ليس إلا، وقمة بيروت العربية الدورية العادية الأولى تبدو محاصرة بأشد من حصار رام الله الفلسطينية، ومشكلة القمة العربية ليست في مكانها أو في زمانها، بل مشكلتها أنه ليس للعرب قمة.

وأضافت الصحيفة: ليست مشكلة قمة بيروت في صدام حسين الحاضر ولو غائباً، وفي طروحاته العنيفة التي يبدو أن عمرو موسى قد نجح في إقناعه بتلطيفها حرصا على عدم إضاعة الفرصة الجديدة المتاحة للتخفف منها عربياً بالأساس ومن ثم دولياً.. ولا المشكلة في الغياب الاضطراري للمرضى من الحكام العرب شفاهم الله.. ولا في نقص أو غموض المهمات المطروحة على جدول أعمال القمة وما أكثرها وما أثقل عناوينها كتحد يعادل الدخول في التاريخ (أو الخروج منه؟!).

واعتبرت الصحيفة أن قمة بيروت تحت الحصار الإسرائيلي، وإذا ما استمر الوضع القائم في رام الله حتى موعدها المقرر بعد حوالي الشهرين فإن كل المشاركين فيها سيشعرون وكأنهم يلتقون في ظل دبابات أرييل شارون ومدافعه ومن فوقهم طائراته الحربية الأميركية.

وأضافت: إن قمة بيروت تحت الحصار الإسرائيلي، ويبدو أن قرار انعقادها معلق بإرادة أرييل شارون بعدما انسحبت الولايات المتحدة من مسعاها الرمزي المحدود لترتيب وقف إطلاق للنار وتركت لهذا "الإرهابي الأصولي" أن يعالج الموضوع الفلسطيني كمشكلة أمنية إسرائيلية داخلية لا علاقة للعرب فيها من بعيد أو قريب.

تهجير عرفات


تفجير القمة سيكون بتهجير الرئيس عرفات إلى بيروت وليس تسهيل مغادرته برفع الحصار عنه

اللواء

صحيفة اللواء ربطت بين تدمير مبنى الإذاعة الفلسطينية في رام الله ومسعى رئيس حكومة إسرائيل أرييل شارون تدمير القمة. وقالت: إذا كان الغرض من التدمير هو أن الإذاعة والتلفزيون الفلسطينيين ينقلان في الحد الأدنى إلى الخارج ما يحدث على أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية فإن هنالك المزيد من الأهداف التي يمكن أن تتولى القوات الشارونية تدميرها داخل فلسطين وخارجها، بل قد يجوز التوقع بأن الشارونيين سيفجرون مستقبلاً الفضائيات العربية والأجنبية إذا لم تستوعب هذه الفضائيات كما يجب الاستيعاب الأمثل وتتأمل في الذي جرى لمقر هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطيني.

وأضافت الصحيفة: ما يجوز اعتقاده من العدوان الشاروني على مقر هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطيني هو الأجواء التي ترافق التحضير لانعقاد القمة العربية الدورية الثانية في بيروت والالتفاف العربي المتوقع حول الرئيس عرفات فضلاً عن الأجواء التي أشاعتها زيارة عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية للعراق والتي تبشر بانفراج ملموس في العلاقات العربية، ومثل هذا الانفراج وتلك الأجواء يخشاها أرييل شارون فيعمد إلى تعطيلها بغرض تفجيرها مستنداً في ذلك إلى أن الإدارة الأميركية لن تخذله.

وعن الارتباط بين إجراءات شارون ونسف القمة العربية قالت اللواء: التعطيل بغرض التفجير يكون بتهجير الرئيس عرفات إلى قمة بيروت وليس تسهيل مغادرته برفع الحصار عنه. أما كيف لن تخذل الإدارة الأميركية شارون فمن خلال تصريح أو بيان يطالب القمة بالتعقل وضبط المفردات والعواطف عند صياغة البيان الختامي بحيث لا يتضمن إدانة العدوان الشاروني لأن هذه الإدانة ستكون بالمنظار الأميركي مهينة وتستوجب اعتذار المعتدى عليه من المعتدي وذلك بموجب شرعة حقوق الإرهابيين.. تلك الشرعة الأميركية الجديدة للإرهاب.

لغم أمام القمة


إذا رحل الرئيس الفلسطيني فإن قمة بيروت لن تبحث سوى في بند واحد هو مصير الأنظمة العربية قاطبة

النهار

صحيفة النهار توقفت عند شخصية الرئيس الفلسطيني ودوره في القمة العربية ومستقبل هذه القمة في ضوء ما يجري في رام الله. وقالت: إذا صحت السيناريوهات الموغلة في التشاؤم والتي تتحدث عن احتمال ترحيل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من رام الله إلى خارج الأراضي الفلسطينية من جديد، فإن قمة بيروت العربية لن تبحث سوى في بند واحد طارئ هو مصير الأنظمة العربية قاطبة.

وأضافت الصحيفة: حتى الآن يفسد الأميركيون على شارون تلذذه السادي بالثأر من عرفات، ولكن الأميركيين سيحولون عرفات لغما لنسف العرب في قمة بيروت. فسواء رحل عرفات طوعا أو قسرا أو أبقي طي الحصار بعد شهرين، سيتحول هو القضية المفجرة للقمة وليست قضية الصراع العربي الإسرائيلي أو الإرهاب أو المقاومة.

وفي إشارة إلى الرابط بين عرفات ومصير الأنظمة العربية قالت النهار: بات عرفات يمثل حالة الأنظمة العربية كلها ويختصرها، سواء تحول العرب شامتين أو غاضبين أو متعاطفين، ما يحل به سيحل بهم آجلاً أم عاجلا بطرق متنوعة ومختلفة. ولبنان صاحب الخبرة والمراس الطويل في الشأن الفلسطيني هو أول العالمين، بدليل أن فلسطين لم تدخل دستوراً عربياً سوى الدستور اللبناني تجنباً لترانسفير جديد تبرز أخطاره اليوم عرفات الأسير والأنظمة العربية العاجزة.

سلاح الصبر
صحيفة الكفاح العربي أشارت إلى الأجواء العربية السيئة التي تنعقد فيها القمة العربية والتي تغيبت فيها "القوة العربية" ولا يبقى فيها إلا "سلاح الصبر". وعن هذه القمة قالت الصحيفة: "لقد قدمت الولايات المتحدة كل التسهيلات لجعل قمة بيروت القمة الأنجح، ففيها يتراجع الحضور الأميركي ليطغى الحضور العربي. وكلما ارتفع سقف المطالب الأميركية فترت حماسة حملة المطالب، حيث لا يجرؤ أحد على أن يساوي بين الإرهاب والتحرير، وحيث لا يمكن أن يتهاون العرب في استباحة مصير الانتفاضة، وحيث يستحيل إنقاذ سلطة عرفات بالتخلي عن القدس وعودة اللاجئين.


لن يخرج العرب من الأمر الواقع على رؤوسهم إلا بواقع عربي جديد يغير الأمر والأمور

الكفاح العربي

ولأن سياسة الولايات المتحدة وصلت إلى الخطوط الحمر قالت الصحيفة: يمكن لقمة بيروت أن تكون أشبه حزماً بقمة لاءات الخرطوم التي مكنت عبد الناصر من إعادة بناء الجيش المصري تمهيداً لحرب الانتصار الأول على إسرائيل. فالانهيار الذي حدث عام النكسة أقل سوءاً من مجمع الانهيارات العربية الذي التقت فيه حرب الخليج باتفاقات أوسلو بتنازلات عرفات بجنون شارون وبانجراف العالم ضد العرب بعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول.

وعن الحل المقترح أشارت الكفاح العربي إلى أن العرب لن يخرجوا من الأمر الواقع على رؤوسهم، إلا بواقع عربي جديد يغير الأمر والأمور. من هنا يصبح غياب أي قائد عربي عن قمة بيروت غياباً عن اللحظة النادرة. إن القمة المقبلة تحتاج إلى الجميع، وبالذات إلى معمر القذافي الذي عودنا على أن لا يتخلى في الأيام الصعبة عن اتخاذ القرارات الصعبة.

المصدر : الصحافة اللبنانية