تحذيرات عربية إزاء أي هجوم أميركي


واشنطن – الجزيرة نت
تناولت الصحف الأميركية الصادرة اليوم العديد من القضايا العربية, كان أهمها تحذيرات المسؤولين المصريين من أن العرب لن يتسامحوا إزاء أي هجوم غربي على أي دولة عربية وأن لهم الحق في اختيار حربهم الخاصة ضد الإرهاب ووفق شروطهم.

تحذير مصري


العالم العربي غير مستعد للتسامح إزاء هجوم كاسح يقوده الغرب على خلايا منظمات معادية للسياسة الأميركية داخل سيادته ويريد القيام بحربه الخاصة وفق شروطه وفي ساحته

كريستيان ساينس مونيتور

فقد نقلت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور في تقرير خاص لها من شرم الشيخ تحذيرا من كبار المسؤولين المصريين إلى الغرب من أن العالم العربي غير مستعد للتسامح إزاء هجوم كاسح يقوده الغرب على خلايا منظمات معادية للسياسة الأميركية داخل سيادته وأن العالم العربي يريد القيام بحربه الخاصة به وفق شروطه هو وفي ساحته.

وقالت الصحيفة إن هذا التحذير جاء في الوقت الذي كان فيه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير يستعد لاجتماع غير رسمي مع الرئيس المصري حسني مبارك يوم الأحد. ونقلت الصحيفة عن وزير الخارجية المصري أحمد ماهر قوله إن "مصر تحبذ التعاون مع دول أخرى في الحرب ضد الإرهاب". وأضاف أن بعض الدول الأخرى تؤمن بالمجابهة، ولكننا لا نؤمن بذلك، بل نعتقد أن توسيع العمليات العسكرية إلى ما وراء أفغانستان سيكون له نتائج عكسية".

وتقول الصحيفة إنه في الوقت الذي ظل فيه الانتقاد العربي لأسلوب الغرب في معظمه انتقادا مخففا إلا أن الدول العربية بقيادة مصر تقوم برسم خط عندما يتعلق الأمر بالخطط الأميركية لتوسيع الحرب ضد الإرهاب إلى دول عربية وإسلامية أخرى.

كما نقلت الصحيفة عن رئيس الوزراء المصري عاطف عبيد قوله إنه يحبذ فكرة إجراء حوار مع نظام حكم الرئيس العراقي صدام حسين بدلا من شن حرب جديدة ضد العراق. وقال "ما من شك أن خلايا القاعدة توجد في دول مختلفة في العالم ولكن ذلك لا يشكل سببا لشن حرب. فكل الدول في الشرق الأوسط تقف ضد الإرهاب وتستطيع حكوماتها أن تعالج المشكلة إذا أعطيت المساعدة المناسبة من الغرب. "وأضاف أن المعلومات التي لدينا عن تورط العراق في الإرهاب مشكوك فيها جدا في أحسن الأحوال".


الجيش الأميركي يطالب بدور في محاربة الإرهاب في اليمن حيث تقوم الحكومة بعملية الملاحقة للمشتبه بهم بمفردها للحيلولة دون تدخل أميركي

كريستيان ساينس مونيتور

وترى الصحيفة أنه في المقابل فإن المسؤولين الأميركيين يتحدثون عن "عمل لم ينته بعد" لإسقاط الرئيس صدام حسين الذي يقولون إن سياساته الخاصة بالأسلحة تشكل تهديدا متزايدا للمنطقة. وقالت الصحيفة إن الجيش الأميركي يطالب أيضا بدور "على الأرض" في محاربة "الإرهاب" في اليمن حيث تجري الحكومة عملية الملاحقة الخاصة بها للمشتبه بهم من أفراد القاعدة للحيلولة دون تدخل أميركي. وبصفة مصر إحدى الدول العربية الأكثر ميلا للغرب فهي تعتبر ذات مركز إستراتيجي بالنسبة لمستقبل الجهود الأميركية والأوربية في الحرب ضد ما يسمونه الإرهاب.

وأضافت الصحيفة أنه على الرغم من اتهامات البنتاغون بأن قناة الجزيرة القطرية قد احتفت بالمتشدد السعودي أسامة بن لادن بإعطاء بياناته مكانا بارزا في بثها على الهواء إلا أن مسؤولين مصريين كبارا يقولون إن الغرب بحاجة إلى أن يترك المنطقة تأخذ زمام المبادرة في الحرب ضد "الإرهاب". ويقول المسؤولون المصريون إن الحكومة الأميركية لاتزال تعرقل جهودهم من أجل قيادة مؤتمر دولي حول مكافحة الإرهاب.


حملة مستمرة


على الرغم من أن قاعدة بن لادن قد دمرت في معظمها وأنه نفسه قد لا يكون حيا، فإن حرب الأفكار التي يشنها على الولايات المتحدة والدول الديمقراطية الأخرى تستمر بكامل قوتها

واشنطن بوست

صحيفة واشنطن بوست ألقت باللائمة مجددا على حكومتي مصر والسعودية في عدم الرد على رسالة أسامة بن لادن التي تضمنها شريطه الأخير، ودعت بصورة غير مباشرة حكومة الرئيس بوش إلى إسماعهما موقفا مختلفا لكي يعارضا رسالة بن لادن. وقالت الصحيفة في افتتاحية لها إنه "على الرغم من أن قاعدة أسامة بن لادن في أفغانستان قد دمرت في معظمها وأنه نفسه قد لا يكون حيا، فإن حرب الأفكار التي يشنها على الولايات المتحدة والدول الديمقراطية الأخرى تستمر بكامل قوتها. وهذا هو جوهر رسالته في شريط الفيديو الجديد الصادر عن بن لادن والذي سجل في وقت ما بعد 16 نوفمبر وظهر على التلفزيون في الشرق الأوسط يوم الأربعاء الماضي. واعترفت الصحيفة أن المقابلات مع مسؤولين أميركيين وغربيين التي بثتها الجزيرة كانت بدفع من الولايات المتحدة.

وأضافت الصحيفة أن الشريط الخاص عن بن لادن الذي بثه البنتاغون إلى معظم أنحاء العالم الإسلامي في شهر ديسمبر ربما يكون قد غير بعض العقول. وقد تكون مناظر الأفغان التي بثت على شاشات التلفزيون وهم يبدون ابتهاجهم لتحريرهم من نظام الطالبان المتطرف أكثر تأثيرا. ومع ذلك فإن الجهد الذي يتعين القيام به لتشويه سمعة بن لادن وبرنامجه الإسلامي الذي وصفته بـ"المزيف" يظل تحديا كبير، وبخاصة في الشرق الأوسط العربي. وسبب ذلك يعود إلى أن العقبة الكبرى أمام كسب الحرب التي وجدت في 11 سبتمبر تظل بدون تغيير اليوم. فالحكومتان الأتوقراطيتان المصرية والسعودية اللتان قدمت بلداهما الجزء الأكبر من قيادة القاعدة والآلاف من مجنديها لم تفعلا سوى القليل للرد على رسالة بن لادن أو تقديم بديل سياسي له مصداقيته. وعلى العكس فإن هاتين الحكومتين ووسائل الإعلام الحكومية التي تسيطران عليها تواصل تجنب إدانة الإرهابيين في الوقت الذي تردد فيه صدى عباراته التي تلقي باللائمة على إسرائيل والولايات المتحدة عن كل المشاكل في العالم الإسلامي.

وقالت الصحيفة متساءلة "أتعتقدون أن زعيما مثل حسني مبارك، الذي لا يستطيع نظام حكمه أن يبقى بدون الدعم العسكري والاقتصادي الأميركي سيستفيد من شريط فيديو غير رسمي لأسامة بن لادن عندما نشرته البنتاغون ويستخدمه ليثبت من الذي أقر عمليات القتل الجماعي في 11 سبتمبر لشعبه الذي لايزال متشككا في تبرير الحملة ضد القاعدة. ولكن الرئيس مبارك لم يقل شيئا عن الشريط خلال أسبوعين منذ نشره، ولم يقدم أحد من أعضاء مجلس وزرائه أي تعليق عليه حتى هذا الأسبوع.

وأشارت الصحيفة إلى أنه بدلا من ذلك فإن الرئيس مبارك ووسائل إعلامه ظلت تعمل جاهدة لتحويل انتباه العالم إلى موضوع آخر هو اضطهاد إسرائيل للفلسطينيين. ففي مقابلة مكثفة مع صحيفة لبنانية الشهر الماضي ندد الرئيس مبارك مطولا برئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون ولكن تعليقه عن الإرهاب الذي لوحظ أكثر من غيره هو التعاطف مع المتطرفين الفلسطينيين. فقد قال "إنك إذا عشت في بلدة أو مدينة في فلسطين وعليك أن تكافح من أجل تغذية وتعليم أطفال فإنك ستقرر الانتحار وقتل البعض معك". وعن تنظيم حزب الله اللبناني الذي قتل 241 من أفراد المارينز الأميركيين في تفجير انتحاري عام 1983 في بيروت قال الرئيس مبارك "إن شخصا ما يدافع عن أرضه من داخل أرضه ليس إرهابيا". ومن المؤكد أن أسامة بن لادن سيوافق على ذلك.


إن زعيما مثل حسني مبارك، لا يستطيع نظام حكمه أن يبقى بدون الدعم العسكري والاقتصادي الأميركي

واشنطن بوست

وذكرت الصحيفة أن الرئيس مبارك والقادة السعوديين ردوا بغضب على اقتراحات في هذه الصحيفة بأن السبب الرئيسي للتطرف الإسلامي ليس إسرائيل أو الولايات المتحدة بل ممارساتهم هم أنفسهم بإنكار الحرية السياسية والاقتصادية لشعوبهم في الوقت الذي يتغاضون فيه عن وسائل الإعلام المناهضة للسامية وللغرب ورجال الدين بل ويشجعونهم.

وأضافت الصحيفة أن الرئيس مبارك أكد للصحفي اللبناني الذي قابله إننا نحن (الواشنطن بوست) وآخرين ممن كتبوا مثل هذه التعليقات عملنا ذلك لأن إسرائيل واللوبي اليهودي دفعوا لنا لكي نفعل ذلك. وأوضح الرئيس مبارك أنه "طالما أن الحكومة الأميركية تشعر بوضوح خلاف ذلك وأن العلاقات مع الولايات المتحدة قوية فإن الانتقاد لا يحرك شعرة واحدة في رأسي".

واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بالقول "وبكلمات أخرى فإنه ما لم يبدأ الرئيس مبارك ونظراؤه السعوديون بسماع رسالة مغايرة من حكومة بوش فإن رسالة بن لادن ستواجه معارضة ضئيلة منهم".

الزعيم الأوحد
أما صحيفة نيويورك تايمز فقد ذكرت في معرض تناولها للاحتفال الذي أقيم في رام الله في الذكرى السنوية لانطلاقة حركة "فتح" أن ياسر عرفات بعد 37 عاما من انطلاقة الثورة الفلسطينية يظل مرادفا لها سواء كان ذلك للأفضل أو للأسوأ رغم ابيضاض شعيرات لحيته وارتعاشه من المرض وبلوغه الثانية والسبعين وقالت إن عرفات يظل الزعيم بدون منازع للفلسطينيين وإنه بكل الحسابات يظل قوة ينبغي أخذها بعين الاعتبار.


عرفات يخشى هجمات القتلة الإسرائيليين الذين يقومون بعمليات اغتيال كما يخشى المنشقين الفلسطينيين الذين أغضبتهم إجراءاته في التضييق عليهم داخل حدوده

نيويورك تايمز

ورأت الصحيفة أن الوقت الذي يمر فيه الوضع الفلسطيني "هي أوقات عصيبة بالنسبة لعرفات، فخمسة عشر شهرا من العنف خلفت نحو 800 قتيل فلسطيني واقتصادا في حالة من الفوضى وانقساما بين الفلسطينيين حول إجراءاته في التضييق على المتشددين." مشيرة إلى ما يقوله بعض مساعديه من أنه يخشى هجمات من القتلة الإسرائيليين الذين يقومون بعمليات اغتيال أو من المنشقين الفلسطينيين الذين أغضبتهم إجراءاته في التضييق عليهم داخل حدوده. وقالت الصحيفة إن عرفات غادر بسرعة مكان الاحتفال وبعد وصوله تقريبا. فبعد أقل من ثلاثة دقائق وبدون أي كلمة نزل عن المنصة إلى سيارة مرسيدس بزجاج مضاد للرصاص كانت بانتظاره حيث اختفى فيها.

وقالت الصحيفة إن هناك اتفاق بين الكثير من الفلسطينيين وخاصة رجال الأعمال أنه لا توجد فرصة للسلام بدون عرفات ونقلت الصحيفة عن أحدهم قوله "إذا فشل عرفات، فإنك لن تجد أي شخص يمتلك السلطة لتوقيع معاهدة سلام". كما نقلت الصحيفة عن حماة عرفات، ريموندا الطويل تحذيرها من مغبة محاولة الولايات المتحدة وإسرائيل تهميش عرفات وقالت "إذا ضعف عرفات، فمن الذي سيسيطر على هذا المكان إن لم يكن هو؟".

المصدر : الصحافة الأميركية

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة