عـاجـل: مصادر للجزيرة: إصابة عدد من الجنود الأتراك المتمركزين بمنطقة الشيخ عقيل بريف حلب في قصف للنظام السوري

خطاب مشرف.. مصالح باكستانية أم مطالب أميركية؟



إسلام آباد – عبد الرحمن مطر
عكست الصحف الباكستانية الصادرة اليوم ردود الفعل المتنوعة تجاه الخطاب الجماهيري والعالمي الذي ألقاه الرئيس برويز مشرف, فقد اعتبره البعض تعبيرا عن المصالح الباكستانية في حين اعتبره البعض الآخر استجابة للمطالب الأميركية, كما ناقش عدد من الكتاب العلاقة بين ما يدور في أفغانستان والصراع الهندي الباكستاني على إقليم كشمير ومعالم الخلاف بين البلدين.

إستراتيجية جديدة


أوضح الجنرال مشرف بكلمات ومصطلحات قاسية أن باكستان لم تعد تستطيع تحمّل المزيد من العنف والأعمال الإرهابية تحت غطاء ومسمى إسلامي

ذي نيوز

فقد وصفت صحيفة ذي نيوز في افتتاحيتها خطاب الرئيس الجنرال برويز مشرف بـ"الساحق للتطرف الديني" خاصة حين أوضح الجنرال مشرف بكلمات ومصطلحات قاسية أن باكستان لم تعد تستطيع تحمّل المزيد من العنف والأعمال الإرهابية تحت غطاء ومسمى إسلامي.

كما أعلن الرئيس حسب الصحيفة أن باكستان أسيء فهمها عالمياً بسبب مسميات إسلامية شغلت عقول وأذهان العديدين في باكستان، وأكدت الصحيفة أن "الإستراتيجية الجديدة" التي أعلن عنها الجنرال مشرف لابد أن تسفر عن نتائج خاصة وأن العالم برمته أصبح الآن يدرك تماماً أنه يعني ما يقول بالنسبة للقضاء على الإرهاب، ولكن الجنرال مشرف يريد أيضاً حلاً نهائياً لقضية كشمير وتخلّصاً من "محاولات ليّ الذراع والمساومات الهندية" ودعت الصحيفة العالم ليقنع الهند بتفهّم الحقائق الجديدة ولترفع مسدسها المسلّط على رأس الجنرال مشرف وتبدأ فوراً الحديث معه لحل خلاف يزيد عمره عن خمسين عاماً.

ونشرت الصحيفة أيضا مقالاً مطوّلاً لأحد كتابها وهو الدكتور فَرّخ سليم تحت عنوان "باكستان أولاً" قال فيه إن الروح العسكرية في باكستان منقسمة في المرحلة الحالية، فالعقل يفضّل أن تكون باكستان في المقدمة، لكن القلب تائه بين باكستان وكشمير، خاصة وأن سياسة كشمير أولاً كانت هي الطاغية وأنها استحوذت على 113% من مجموع الضرائب والديون الخارجية والنفقات العسكرية.

وفي نهاية مقاله أكد الكاتب أن الجنرال مشرف حين تبنى سياسة جديدة حيال أفغانستان كان يعبّر عن 90% من آراء وأحاسيس الشعب، وإذا ما اضطرت الأحوال الجنرال مشرف لتبني شيء ما حيال كشمير فإن النسبة الشعبية نفسها ستؤيده وستختار باكستان أولاً.

تشابه باكستاني هندي
أما صحيفة فرونتير بوست الصادرة في مدينة بيشاور فنشرت مقالاً للكاتب رياض ميسين تحت عنوان "النوايا هامة جداً" اعتبر فيه أن باكستان لا تختلف كثيراً في آرائها وطروحاتها السياسية عن الاهتمامات الهندية، فباكستان كما أكد الكاتب ماضية في طريق تطوير مجتمعها لتطوير اقتصادها الوطني.

واتهم الكاتب الجماعات الجهادية في البلاد والمناطق المحيطة بباكستان بالتسبب بأعمال عنف طائفية داخل المجتمع الباكستاني، الأمر الذي هزّ ثقة المستثمرين الأجانب بالاقتصاد الباكستاني وأجبرهم على العزوف عن دخول معترك التجارة في باكستان. ويؤكد الكاتب في إحدى فقرات مقاله أن الحكومة الباكستانية الحالية لديها سياسة حازمة فيما يتعلق بـ"محاولات انتزاع واقتلاع الشرّ من جذوره" وأن الحكومة تسعى كذلك لتحديث معالم المجتمع الباكستاني مما سينعكس إيجابياً على باكستان والدول المحيطة.

حرب الأعصاب


يتعين على واشنطن التي لا تريد التخلي عن دعم حليفتها الهند أن تتذكر أن ممارستها لضغوط ضخمة على باكستان سيكون له آثار مدمرة في التحالف على الإرهاب

دون

ووصفت صحيفة دون من جانبها الوضع المتوتر للغاية بين الهند وباكستان بحرب الأعصاب، حيث تتبنى نيودلهي إستراتيجية تهدف في المقام الأول لإرباك إسلام آباد وجعل قادتها يحتارون ويخمنون لمحاولة معرفة ما يدور في عقلية ساسة الهند. وأكدت الصحيفة في افتتاحيتها أن إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش بدأت تدرك مدى خطورة إثقال الرئيس مشرف بالضغوط لدرجة قد يصل معها لطريق مسدود بالكامل، واعتبرت الصحيفة أنه يتعين على واشنطن التي لا تريد التخلي عن دعم حليفتها الهند أن تتذكر أن ممارستها لضغوط ضخمة على باكستان سيكون له آثار مدمرة وسينعكس لا محالة سلباً على المدى الطويل على ما تسميه الولايات المتحدة التحالف على الإرهاب.

الإرهاب باق
ونشرت صحيفة دون مقالاً للكاتب كونوار إدريس بعنوان "تغيّرات السياسة والتاريخ" اتهم فيه حركة طالبان الأفغانية بتدمير أفغانستان وإيذاء مقاتلي الحرية في كشمير بسبب استضافتها لمجموعة من الأفغان العرب, وأشار الكاتب إلى أن الحرب الأميركية على الإرهاب قد لا تنهيه بالكامل ولكنها بالتأكيد ستضعف كل حرب على الاحتلال والاضطهاد في العالم.

وفي جانب آخر من مقاله تحدّث الكاتب عن الهيئة الوطنية التي تم إنشاؤها مؤخراً والمفترض فيها أن تُعنى بالقضية الكشميرية على المستوى العالمي، ومحاولة ممارسة أكبر ضغط سياسي ممكن على حكومات العالم لتقوم بدورها بممارسة ضغوط على الهند لإقناعها بضرورة التوصل لحل سلمي للقضية الكشميرية، وتساءل الكاتب عمّا يمكن للهيئة تحقيقه من إنجازات، خاصة وأن هيئة مماثلة تم إنشاؤها في العقد الماضي وكان رؤساؤها أهم وأثقل وزناً من سردار عبد القيوم خان رئيس الهيئة الحالية.

مشرف أسير ليبرمان


الرئيس الباكستاني وقع "أسيراً" لتصريحات أدلى بها ليبرمان الذي كان أول من أعلن أن مشرف بصدد إلقاء خطاب جماهيري وعالمي سيضع فيه معالم سياسة حكومية جديدة ”

أوصاف

أما صحيفة أوصاف وفي مقال خاص كتبه رئيس تحريرها حامد مير اعتبر أن الرئيس الباكستاني وقع "أسيراً" لتصريحات أدلى بها في وقت سابق السيناتور الأميركي اليهودي جوزيف ليبرمان الذي كان أول من أعلن أن الجنرال مشرف بصدد إلقاء خطاب جماهيري وعالمي سيضع فيه معالم سياسة حكومية جديدة فيما يتعلق بأسلوب التعامل مع الجماعات الكشميرية المسلحة والأحزاب والتنظيمات المتشددة من وجهة النظر الأميركية، ورحّب مير بخطاب الجنرال مشرف خاصة حديثه عن قضية كشمير ودعوته لحل الخلاف الهندي الباكستاني على الإقليم بطرق سلمية وتبعاً لقرارات مجلس الأمن الدولي.

وانتقد مير بشدة أسلوب تعاطي الجنرال مشرف في خطابه مع ممارسات ومواقف قادة مجلس الدفاع عن أفغانستان وباكستان والذي يضم عدداً من الأحزاب والقوى الفاعلة على الساحة الباكستانية، وأشار مير إلى أنه من غير المنطقي انتقاد الجنرال مشرف لقادة المجلس على اعتبار أنهم من زعماء أحزاب وتنظيمات دينية متشدّدة، فعلى ما يبدو أن الجنرال مشرف نسي أو تناسى أن من بين قادة المجلس عدد من زعماء الأحزاب السياسية.


التصريحات والمواقف والسياسات التي أعلنها الجنرال مشرف تصب وبشكل مباشر في مصلحة الغرب وأعداء باكستان

باكستان

وفي سياق هذا النقد هاجمت صحيفة باكستان في افتتاحية مطوّلة التصريحات والمواقف والسياسات التي أعلنها الجنرال مشرف في خطابه معتبرة أن كل ما قاله كان يصب وبشكل مباشر في مصلحة الغرب وأعداء باكستان، كما أكدت الصحيفة في افتتاحيتها أن خطاب الجنرال مشرف خلا تماماً من أي عنصر مفيد أو نافع للشعب الباكستاني، ودلّلت الصحيفة على اتهامها الصريح للجنرال مشرف بالتصريحات التي أدلى بها وفد الكونغرس الأميركي الذي زار إسلام آباد الأسبوع الماضي واجتمع مع مشرف وأكد أعضاؤه إثر ذلك أن الجنرال بصدد قمع المتطرفين، كما دلّلت الصحيفة على اتهامها الموجه لشخص الرئيس بالتصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية الأميركي كولن باول والتي أشار فيها إلى أن يوم السبت يوم هام وسيعلن فيه الجنرال مشرف خطوات إيجابية.

المصدر : الصحافة الباكستانية