محاكمة المبشرين.. ضغوط دولية وتصلب طالباني

إسلام آباد – أحمد زيدان
استأثرت محاكمة المتهمين الغربيين الثمانية بقضية التبشير للديانة المسيحية في الجارة أفغانستان باهتمام الصحافة الباكستانية، ونشرت الصحف صوراً للمتهمين الغربيين وهم في داخل الحافلة التي أقلتهم إلى المحكمة الأفغانية العليا.

وظهر في الصور إحدى السيدات الأجنبيات المتهمات وهي ترتدي "البرقع" الأفغاني والذي يغطيها من مفرق رأسها إلى أخمص قدميها، بينما آثرت النسوة الغربيات الأخريات المتهمات بتغطية الرأس فقط.

وترى الصحافة الباكستانية أنه في حال إدانة المتهمين الغربيين بالتهم الموجهة إليهم فإن حكم الإعدام شنقاً ينتظرهم، لكن الحكم بحاجة إلى تصديق زعيم الحركة الملا محمد عمر.

المتهمون الغربيون
وذكرت صحيفة فرونتير بوست الصادرة من بيشاور في عنوانها الرئيسي "عمال الإغاثة الدولية يمثلون أمام المحكمة ويؤكدون براءتهم، ورئيس المحكمة الأفغانية العليا يشدد على أن المحاكمة ستكون نزيهة وعادلة".

وتضيف الصحيفة أن المتهمين دافعوا عن أنفسهم ورفضوا الاتهامات الموجهة إليهم، لكن المحكمة أبرزت للمتهمين وثائق ومستندات وأدلة على دعوتهم إلى الديانة المسيحية وتتضمن وجود أناجيل مترجمة إلى اللغات المحلية وشعارات مسيحية وصلبان بحوزتهم.


العقوبات والضغوط الدولية لن تحقق أي نتائج إيجابية ما دامت التقاليد الأفغانية ترفض الرضوخ للضغوط

فرونتير بوست

وفي موضوع آخر كتبت فرونتير بوست أن طالبان لن تخضع للضغوط، ونقلت الجريدة عن مصادر في حركة طالبان قولها بأن العقوبات والضغوط الدولية لن تحقق أي نتائج إيجابية ما دامت التقاليد الأفغانية ترفض الرضوخ للضغوط".

أما صحيفة دون الرصينة فقد عنونت بالقول "عمال الإغاثة الدولية يؤكدون أنهم غير مذنبين"، وفي تقرير آخر لدون نقلاً عن دير شبيغل الألمانية يقول إن السلطات الألمانية طلبت مساعدة المخابرات العسكرية الباكستانية في إطلاق سراح المعتقلين الألمان الأربعة في قضية التبشير للديانة المسيحية بأفغانستان.

وحسب المجلة الألمانية فإن المخابرات العسكرية الباكستانية تتمتع بعلاقات وطيدة وقوية مع قيادة حركة طالبان، ورغم تفادي الناطقة باسم الخارجية الألمانية التعليق على النبأ فإنها لم تنفه من أساسه وأوضحت بالقول: إننا نعمل قصارى جهدنا من أجل الوصول إلى حلول سريعة و ناجحة، ولذا نستخدم كل قنواتنا في الحوار.

واختارت صحيفة ذي نيشن لعنوانها "عمال الإغاثة يظهرون أمام المحكمة لينفوا الاتهامات الموجهة إليهم"، ونقلت الصحيفة ذاتها عن جورج توب مان مدير منظمة شلتر ناو المتهمة قوله: إننا لم نحول أحداً من دينه إلى النصرانية، إننا مذهولون إزاء الاتهامات الموجهة ضدنا.

العلاقات الهندية الباكستانية


يبدو أن واشنطن تسعى إلى إغراء كل من الهند وباكستان في حال إظهارهما نوعاً من الليونة في مواقفهما وذلك برفع العقوبات الأميركية عليهما بعد لقاء الجمعية العمومية في نيويورك

ذي نيشن

على صعيد العلاقات الهندية الباكستانية فقد دخلت واشنطن على خط التهدئة خاصة مع اقتراب اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك إذ من المتوقع أن يلتقي الرئيس الباكستاني برويز مشرف مع رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي على هامش الاجتماعات.

هذه الأجواء الانفراجية التي توحي بها القمة الهندية الباكستانية المرتقبة استبقت بعلميات نوعية للمقاتلين الكشميريين وكذلك بتصعيد هندي ضد الشعب الكشميري في كشمير الخاضعة للسيادة الهندية، ففي هجوم كشميري على القوات الهندية لقي 11 شخصاً هندياً مصرعهم بينهم ستة من القوات الهندية حسب صحيفة ذي نيشن.

ويبدو أن واشنطن تسعى إلى إغراء كل من الهند والباكستان في حال إظهارهما نوعاً من الليونة في مواقفهما إذ نقل مراسل دون في نيويورك بأن العقوبات الأميركية على كل من الهند وباكستان يتوقع أن ترفع بعد لقاء الجمعية العمومية في نيويورك.

لكن ذلك لم يمنع المخابرات المركزية الأميركية "سي آي إيه" من تسريب معلومات حسب صحيفة ذي نيوز تقول إن باكستان تسعى إلى اختبار صاروخ متطور جديد يدعى "حيدر 1" هذا العام يعمل بالوقود الصلب وبتقنية صينية.

وكانت واشنطن شنت هجوماً عنيفاً في الأسابيع الماضية ضد كل من الصين وباكستان بسبب ما تصفه واشنطن تزويد الصين لباكستان بتقنية صاروخية جديدة، وهو ما دعا واشنطن إلى فرض عقوبات جديدة على باكستان.

صحيفة دون تقول بأن الصين والهند تتجهان إلى تعزيز الثقة بينهما رغم التقارير التي تتحدث عن تزويد الصين لباكستان العدوة التقليدية للهند بتقنية صاروخية متطورة.

محور إسرائيلي هندي


تنامي المحور الهندي الإسرائيلي لا يقتصر ضرره على باكستان والعالم الإسلامي فحسب وإنما سيوفر الفرصة والرغبة لإسرائيل بالوصول إلى المحيط الهندي

ذي نيوز

ومن صفحة التقارير والأخبار إلى صفحة الرأي والدراسات إذ تنوعت اهتمامات المحللين والكتاب الباكستانيين، ففي ذي نيوز يكتب مدير مركز تخطيط السياسات الباكستانية البرفيسور برويز إقبال تشيما عن تنامي المحور الهندي الإسرائيلي يقول فيه: إن تنامي المحور الهندي الإسرائيلي لا يقتصر ضرره على باكستان والعالم الإسلامي فحسب وإنما سيوفر الفرصة والرغبة لإسرائيل بالوصول إلى المحيط الهندي، الأمر الذي سيزعزع الاستقرار في المنطقة برمتها، وسيضر بمصالح وإستراتيجيات القوى العالمية.

نتائج عكسية
وفي مقال آخر نشر في ذي نيوز عن العقوبات الدولية المفروضة على حركة طالبان الأفغانية يحلل نجم الدين شيخ وكيل الخارجية الباكستانية الوضع فيقول: إن العقوبات الدولية المفروضة على طالبان جعلت مواقفها وسياساتها أكثر تشدداً. فالتقارير تتحدث عن تنامي الغضب الأفغاني إزاء المنشورات والمواد التي ضبطت بأيدي عمال الإغاثة الغربية في نشر الديانة النصرانية، وهو ما عزز قبضة حركة طالبان في الداخل.

وكانت غارديان البريطانية نشرت تقريراً في الخامس من الشهر الجاري يشير إلى أن المتشددين العرب بقيادة أسامة بن لادن تضاعف نفوذهم وسط قيادة حركة طالبان في ظل الحصار الدولي المفروض على الحركة.

أفضل انتصار
وفي مقال منفصل بصحيفة دون يقول البرفيسور خالد محمود تحت عنوان "التعامل مع دول وسط آسيا": إذا تمكنت باكستان من دخول منظمة التعاون لدول شانغهاي فسيكون ذلك أفضل انتصار، وفرصة مهمة لها.

ففضلاً عن أنها بهذه الخطوة تكون قد كسرت العزلة الدولية المفروضة عليها، إلاّ أنها تكون أيضاً قد تحللت مما صبغتها به بعض الدول في أنها مرتبطة بالقوى الأصولية والدينية التي تعرقل علاقاتها مع دول عدة، وفضلاً عن ذلك كله فإن منظمة شانغهاي يمكن أن تلعب على المدى القريب والمأمول دوراً في تسوية المشكلة الأفغانية.


كل المحاولات التي تسعى من خلالها واشنطن وحلفائها لإثبات أنهم ليسوا أعداء للمسلمين ذهبت أدارج الرياح

فرونتير بوست

أما فرونتير بوست فقد نشرت مقالاً لعبد القدير نجفي تحت عنوان "الانحياز الأميركي ضد المسلمين" يقول فيه: بعد أن فشلت الولايات المتحدة في القبض على أسامة بن لادن الذي تؤويه حركة طالبان الأفغانية اتبعت تكتيكاً آخر يتمثل في نشر قوات دولية على طول الحدود الأفغانية الباكستانية لتطبيق العقوبات الدولية المفروضة على الحركة.

وأضافت: لكن في الحقيقة هؤلاء المراقبين ما هم إلا جواسيس لأميركا من أجل مراقبة تحركات أسامة بن لادن، وفي هذا الوقت بالذات يأتي العدوان على العراق من خلال الغارات الجوية على أراضيه وهو ما سبب خسائر في الأرواح والممتلكات، وبالتالي فكل المحاولات التي تسعى من خلالها واشنطن وحلفائها لإثبات أنهم ليسوا أعداء للمسلمين ذهبت أدارج الرياح.

المصدر : الصحافة الباكستانية