بوش يضرب محفظة النقود

باريس – وليد عباس
ركزت كافة الصحف الفرنسية الصادرة اليوم في صفحاتها الأولى على التحضيرات الأميركية للرد على الهجمات التي تعرضت لها نيويورك وواشنطن في الحادي عشر من الشهر الجاري، وتحدث البعض عن سيناريو الرد الأميركي، بينما ركز آخرون على أهدافه، وحللت صحف أخرى أدوات هذا الرد الأميركي.


الأهداف والأسلحة
قالت صحيفة ألفيغارو في عنوانها الرئيسي "بوش يحدد أعداءه السبعة والعشرين" وأوضحت الصحيفة أن الرئيس الأميركي أعلن عن قائمة تضم أسماء 27 منظمة وشخصية وجمعية لها علاقة بشبكة أسامة بن لادن، باعتبارهم في قلب هدف حملة مكافحة الإرهاب.

وتحدثت صحيفة ليبراسيون في عنوانها الرئيسي عن السلاح الأميركي قائلة "بوش يضرب محفظة النقود"، وتساءلت في افتتاحيتها "يقول المثل إن المال هو عصب الحرب، فهل أصبح أيضا عصب الإرهاب؟" مشيرة إلى أن الرئيس بوش هو الذي يؤكد ذلك، وليس هناك من يستطيع أن يأخذ عليه قيامه بفتح هذه الجبهة بعد أن "كان التوجه في الماضي يقضي بعدم التعرض لحرية انتقال الأموال". ولكن الصحيفة عادت لترى في مقال آخر أن "الحرب المالية تبدو صعبة"، مشيرة إلى مدى تعقيد وامتداد الشبكات المالية التي تستخدمها تنظيمات بن لادن والتي بلغت حد المضاربة في البورصة على نتائج هجمات نيويورك وواشنطن قبل وقوعها.


في الحرب ضد الإرهاب لا ينبغي التمييز بين المتطرفين الإسلاميين والانفصاليين في جزيرة كورسيكا

ألفيغارو

من جهة أخرى تناولت صحيفة ألفيغارو الضعف الفرنسي في مواجهة الإرهاب، مشيرة إلى ضعف استعداد فرنسا في مواجهة هذه الحرب، حيث لا تبدو الخطة الأمنية الفرنسية على مستوى التهديدات الجديدة، ورأت الصحيفة أنه في الحرب على الإرهاب لا ينبغي التمييز بين المتطرفين الإسلاميين والانفصاليين في جزيرة كورسيكا، خصوصا وأن رئيس الحكومة ليونيل جوسبان أكد أن هذه الحرب على الإرهاب ينبغي أن تكون شاملة.

السيناريو
قالت صحيفة لوموند في عنوانها الرئيسي "السيناريو الأميركي للحرب القادمة" ورأت الصحيفة أن الولايات المتحدة تستعد للقيام برد محدود على أفغانستان بالاشتراك مع البريطانيين، وأوضحت الصحيفة أن الأميركيين والبريطانيين سيقومون بغارات جوية وعمليات للقوات الخاصة في وقت واحد ضد حركة الطالبان وأسامة بن لادن في المرحلة الأولى من الحرب على الإرهاب، مشيرة إلى أن واشنطن ولندن تريدان التحرك بسرعة قبل حلول فصل الشتاء، بينما بدأت قوات تحالف الشمال المناوئ لطالبان تشعر بالأمل في تحقيق انتصار على الحركة.

ولكن صحيفة لوموند أعادت إلى الأذهان أنه "في ظل هذه الاستعدادات تبقى الأدلة العملية التي تربط بين الانتحاريين وبين أسامة بن لادن ضئيلة، ويبدو أن المحققين يعولون على العنصر المالي لتقديم الدليل على وجود هذه العلاقة".

ووصفت صحيفة ألفيغارو الرد الأميركي بكلمات أخرى قائلة "إنه رد تدريجي ومنهجي ويتسم بالثقة". وأبرزت تصريح كولن باول عندما قال "ينبغي أن ننتبه لكي لا نقدم لعدونا القضية المغلوطة التي ينتظرها". ورأت الصحيفة أن توجيه اتهام علني لأسامة بن لادن كما يعتزم الأميركيون أن يفعلوا، سيشكل خاتمة صراع عسكري لا يشك أحد في وقوعه سواء في الولايات المتحدة أو في أفغانستان، وسيكون سابقة ومثالا وتحذيرا لما تسميه واشنطن المرحلة الثانية التي ستشهد اتساع الصراع ليشمل حوالي ستين بلدا تؤوي الآلاف من الإرهابيين.


من الإرهابي؟


المقاومة حق مشروع نصت عليه مواثيق الأمم المتحدة، ولا يمكن لأي تصريح سياسي أن يتعارض مع ذلك، بينما يشكل احتلال إسرائيل للأراضي العربية في حد ذاته عملا إرهابيا

الحريري-لوموند

نشرت صحيفة لوموند حديثا مع رئيس الحكومة اللبنانية رفيق الحريري أثناء زيارته الخاطفة إلى باريس أكد فيه أن الإرهابيين استفادوا من تساهل الديمقراطيات الغربية لإقامة شبكاتهم، ولكن الحريري نبه إلى ضرورة إعادة النظر في العديد من التعاريف التي قدمها البعض للإرهاب، مشيرا إلى أن لبنان كان من البلدان التي دفعت غاليا ثمن الإرهاب الإسرائيلي.

وقال في إجابته على سؤال عن وصف الولايات المتحدة لحزب الله وبعض الأحزاب الفلسطينية بالإرهابية "إن المقاومة حق مشروع نصت عليه مواثيق الأمم المتحدة، ولا يمكن لأي تصريح سياسي أن يتعارض مع ذلك، بينما يشكل احتلال إسرائيل للأراضي العربية في حد ذاته عملا إرهابيا"، كما أشار الحريري إلى أن أحد أهداف الإرهابيين قد يتمثل في إسقاط الأنظمة المعتدلة في الشرق الأوسط لصالح أنظمة راديكالية.

وتوقفت صحيفة لوموند عند ما وصفته بالحرج الذي تشعر به الإمارات العربية المتحدة بعد الإشارات العديدة إلى قيام الإرهابيين بتبييض أموالهم في أسواقها المالية، مشيرة في عنوان مقالها إلى أن "الولايات المتحدة تريد تجنب خلخلة النظام في الإمارات".

بينما تحدثت صحيفة ليبراسيون عن الزيارة الخاطفة التي قام بها الرئيس المصري حسني مبارك إلى باريس أمس تحت عنوان قالت فيه "مصر الناطقة باسم الدول العربية المعتدلة، ومبارك يتردد بشأن مشاركته في تحالف ضد الإرهاب".


مواجهة الذات
عبرت صحيفة لومانيتيه عن وجهة النظر المختلفة هذه قائلة في عنوانها الرئيسي "أميركا في مواجهة الذات"، مشيرة إلى أن الأميركيين يحاولون فهم السياسة الخارجية لبلادهم، بل ويتساءلون عن وجود هذه السياسة، وارتفعت الأصوات الأولى محذرة من الانزلاق في الأزمة الراهنة، إذ لا يعرف أصحاب هذه الأصوات ضد من ينبغي الرد وكيف سيتم الرد.


الأميركيون عاجزون عن معرفة الأسباب العميقة للمأساة التي ضربت بلادهم، فهم يجهلون حالة الخلل في التوازن التي تسود العالم حاليا، والانشقاق العميق والخطير بين الجنوب والشمال

لومانيتيه

ورأت الصحيفة في افتتاحيتها تحت عنوان "صوت أميركا الآخر" أن الأميركيين لا يملكون عادة إلا القليل من المعايير خارج إطار الخطاب السطحي المبسط الذي يقول بالدفاع عن الحرية والحضارة، وهم عاجزون بالتالي عن تكوين فكرة ما عن الأسباب العميقة للمأساة التي ضربت بلادهم، فهم يجهلون حالة الخلل في التوازن التي تسود العالم حاليا، والانشقاق العميق والخطير بين الجنوب والشمال، والصعوبات الجمة والمتنامية التي تعيشها شعوب بأكملها بعد أن هجرها العالم على هامش عولمة من نوع معين قام القادة الأميركيون بتسويقه.

وتابعت الصحيفة قائلة "يبدو الأميركيون وكأنهم يعيشون خارج واقع العالم الخارجي، إلى درجة تجاهل الصحف الأميركية بشكل كامل للعلاقات القديمة والهامة التي كانت تربط وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية بأسامة بن لادن".


رعب وفزع
ركزت صحيفة فرانس سوار على الوضع في الشارع الأميركي، متحدثة عن الرعب الذي تعيشه الولايات المتحدة تحت عنوان رئيسي قالت فيه "الحرب الكيميائية.. الرعب الأكبر"، حيث يعيش رجال الإنقاذ والشرطة والجيش في نيويورك مع الأقنعة الواقية على وجوههم، لا للحماية من الغبار فقط وانما اتقاء لهجمة كيميائية محتملة يخشاها الأميركيون، حتى إن السلطات الأميركية منعت تحليق الطائرات الزراعية التي تقوم برش مواد الوقاية الزراعية.

كما انتقدت الصحيفة انقلابا آخر معلقة على تصريحات المخرج الأميركي النيويوركي الشهير وودي آلان الذي كان في باريس أمس للمشاركة في العروض الأولى لفيلمه الحادي والثلاثين في الصالات الفرنسية، حيث امتدح الرئيس الأميركي جورج بوش بعد أن حاربه طوال الحملة الانتخابية الرئاسية. وقالت الصحيفة في عنوان مقالها "وودي آلان تحت تأثير الكاوبوي" في إشارة إلى الكاوبوي جورج بوش. وتساءلت الصحيفة ساخرة "هل ذهب آلان -مثله في ذلك مثل الكثير من الأميركيين- ضحية للصدمات النفسية التي تصيب ضحايا الأحداث الدرامية.

المصدر : الصحافة الفرنسية

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة