إعلان حالة الطوارئ في باكستان


إسلام آباد – أحمد زيدان
واصلت الصحف الباكستانية اهتمامها بالمواجهة الأميركية الطالبانية في أفغانستان حيث ترى أنها بدأت بالفعل بعد إسقاط حركة طالبان الأفغانية لطائرة تجسس أميركية في الشمال الأفغاني، إضافة إلى هبوط الطائرات الأميركية في أوزبكستان, وفي غضون ذلك قطعت الإمارات العربية المتحدة علاقاتها مع طالبان، في حين خفضت إسلام آباد عدد بعثتها الدبلوماسية في كابل مما يشحن الأجواء باتجاه الحرب.

طالبان تستعد
صحيفة ذي نيوز ركزت في العنوان الرئيسي على إسقاط طالبان للطائرة الأميركية وتقول "طالبان تسقط طائرة تجسس أميركية وواشنطن ترفض تأكيد أو نفي الخبر". واختارت ذي نيشن عنواناً آخر يقول "الطائرات الأميركية تحط في أوزبكستان


حسب صحيفة واشنطن بوست التي نقلت عنها الصحف الباكستانية فإن الرياض رفضت منح تسهيلات للطائرات الأميركية في قواعدها الجوية وهو ما سيؤخر الهجوم الأميركي المحتمل.”
لمهاجمة أفغانستان، وطالبان تقول الجهاد هو الحل الوحيد، وطاجيكستان تعد بالتعاون، وطالبان تستعد للحرب بينما القوات الأميركية تتجهز". وتضيف ذي نيشن عن مراسلها في واشنطن أن الأخيرة طلبت من إسلام آباد منحها قواعد جوية في كويتا لهبوط طائرات بي 52 الأميركية.

لكن حسب صحيفة واشنطن بوست التي نقلت عنها الصحف الباكستانية فإن الرياض رفضت منح تسهيلات للطائرات الأميركية في قواعدها الجوية وهو ما سيؤخر الهجوم الأميركي المحتمل.

وتضيف فرونتير بوست على العناوين السابقة "إعلان حالة الطوارئ في كل باكستان" ووزير الداخلية معين الدين حيدر يؤكد صيانة الأمن والقانون في البلاد وتنقل عنه صحيفة ذي نيوز تأكيده أن الاحتجاجات المحدودة هي التي ستسمح الحكومة بها.

صحيفة دون تقول إن الهند وعدت ألا تعمل على تعقيد الوضع في المنطقة، جاء ذلك على لسان وزير الخارجية الهندي جاسوانت سينغ في مكالمة هاتفية مع نظيره الباكستاني عبد الستار.

أين أسامة بن لادن؟
سؤال يتردد في الصحف الباكستانية وبشكل يومي. صحيفة ذي نيوز كتبت من مكتبها في بيشاور تحت عنوان "أين ذهب أسامة بن لادن": يقر المرء أن أسامة بن لادن لن يجد ملاذاً آمناً أفضل وأحسن من أفغانستان في ظل المطالبة الأميركية برأسه حياً أو ميتاً، ويعترف الكاتب أيضاً بصعوبة معرفة أين هو هذا الشخص بعد أن لمحت بعض مصادر طالبان إلى أنه غادر الأراضي الأفغانية، فبن لادن لا يقدر على مغادرة أفغانستان في ظل فقدان خط جوي بين أفغانستان والعالم الخارجي، وكذلك استعداد كل الدول المحيطة بأفغانستان للقبض عليه.


باكستان تبحث عن قروض بقيمة خمسة مليارات دولار أميركي لمعالجة اقتصادها المتدهور, كما تنتظر مساعدة أميركية في التنقيب عن النفط في أراضيها

ذي نيوز

ويطرح الكاتب خيار انتقال بن لادن إلى مناطق تيرا في بيشاور التي تقطنها قبائل أفريدي الباكستانية. وهناك خيار السودان الذي تراجع بعد تجاربه المرة فيها وكذلك إبعاد صديقه القديم حسن الترابي عن السلطة، وربما هناك خيارات اليمن ولبنان وجنوب الفلبين أو الشيشان. وينقل الكاتب عما وصفه بأحد مساعديه بأن بن لادن يرغب بالتوجه إلى الشيشان للقتال ضد الروس.

وتتحدث ذي نيوز عن مساعدات أميركية شاملة متوقعة لباكستان بما فيها رفع العقوبات المفروضة عليها خلال الأسبوع المقبل، بينما تقول ذي نيشن إن باكستان تبحث عن قروض بقيمة خمسة مليارات دولار أميركي لمعالجة اقتصادها المتدهور. كما تنتظر مساعدة أميركية في التنقيب عن النفط في أراضيها.

سيناريوهات ما بعد طالبان
بدأت الصحف الباكستانية تتحدث عن سيناريوهات ما بعد حركة طالبان. ويقول وزير الخارجية الباكستاني السابق سرتاج عزيز إن المنطقة تتجه إلى حرب برية. ويضيف: إن ما يقلقني هو تطور الموقف الأميركي من القبض على بن لادن إلى الإطاحة بنظام حركة طالبان الأفغانية.

ويطرح محلل في صحيفة فرونتير بوست عدة سيناريوهات منها أن يكون الملك الأفغاني السابق ظاهر شاه المقيم في روما منذ الإطاحة به في عام 1973 هو رئيس الحكومة المقبل بالتعاون مع واشنطن والمعارضة الأفغانية. أما السيناريو الثاني فهو أن يكون الرئيس الأفغاني المخلوع برهان الدين رباني هو رئيس الحكومة المقبل لاسيما بعد أن استعدت المعارضة الأفغانية للتعاون مع واشنطن في مقاتلة حركة طالبان.

وحذر زعيم جمعية علماء الإسلام الباكستانية ورئيس الجامعة الحقانية المقرب من حركة طالبان الأفغانية الولايات المتحدة الأميركية من دفع الباكستانيين ضد الأفغان، ورأى سميع الحق أن السيناريوهات المقبلة ستضر وتؤثر في أفغانستان وباكستان والعالم الإسلامي برمته.

باكستان تطلب الثمن
ومن صفحة الأخبار والتقارير إلى صفحة الرأي والدراسات إذ كتبت ذي نيشن تقول تحت عنوان ماذا على باكستان أن تفعل: بقدر ما نتصرف كناطق باسم طالبان بقدر ما نسقط أكثر وأكثر في حضن أسامة بن لادن.


إن الاحتجاجات التي تجتاح الشارع الباكستاني ليست حباً في أسامة بن لادن وإنما لخذلان واشنطن باكستان في مواطن عدة

ذي نيشن

وتضيف الصحيفة في مقال آخر بعنوان "لا وقت للفستق": إن الاحتجاجات التي تجتاح الشارع الباكستاني ليست حباً في أسامة بن لادن وإنما لخذلان واشنطن باكستان في مواطن وأماكن عدة. ويضيف الكاتب: إن الوقت ليس وقت الكلام الإنشائي أو طلب الفستق وإنما لا بد من شطب كامل للديون الباكستانية ومساعدات شاملة لإنعاش اقتصادها المتدهور.

ويتحدث كاتب آخر في صحيفة ذي نيوز عن السيناريوهات العالمية بعد الهجوم فيقول: تمر باكستان بمرحلة صعبة للغاية، فالجالية الباكستانية في أميركا تعاني من تصاعد في العنصرية ضدها ومعها العرب وكذلك شعوب جنوب آسيا، وغدوا أهدافاً لجريمة الكراهية، وهذه العنصرية في تصاعد مستمر، وقد دفعت طياراً إلى رفض الطيران مع مسافرين من أصول باكستانية, كذلك رفضت طائرة أخرى أن تطير بثلاثة مسافرين عرب.

وفي الخيارات المتاحة أمام الولايات المتحدة الأميركية يقول الكاتب في صحيفة دون: إذا كانت الولايات المتحدة والغرب يرغبان في احتواء موجة المليشياوية المسلحة المتصاعدة في المجتمعات الإسلامية فلا بد من سياسة علاجية وذلك على جبهتين، الأولى استخدام قدراتها الاقتصادية والسياسية من أجل ضمان حل عادل للنزاعات المزمنة في الشرق الأوسط وكشمير والفلبين والقضاء على المعاملة اللاإنسانية للعراق، والثاني أن عليهم أن يختاروا أفكاراً جديدة لمرحلة ما بعد الحرب العالمية الباردة.

المصدر : الصحافة الباكستانية