انقسام بريطاني بشأن رد الفعل الأميركي

لندن - الجزيرة نت
أجمعت الصحف البريطانية الصادرة اليوم الأحد على حتمية وقوع عمل عسكري ضد أفغانستان, لكنها انقسمت بين محرض وداع للحذر، وأثارت قضايا كثيرة تهدد التحالف الدولي الذي يسعى إليه الأميركيون ضد الإرهاب في حال توسيع دائرة رد الفعل الغربي على أحداث واشنطن ونيويورك.

العدالة وليس الحرب


ما يجب أن نسعى إليه هو العدالة وليس الحرب أثناء مسعانا لاستيعاب ما حصل

أوبزيرفر

وافتتحت صحيفة أوبزيرفر الأسبوعية عددها اليوم الذي خصصته بالكامل للهجمات التي وقعت في نيويورك وواشنطن بعبارة "ما يجب أن نسعى إليه هو العدالة وليس الحرب أثناء مسعانا لاستيعاب ما حصل".

وغطت الصحيفة -مثل كل الصحف البريطانية الصادرة اليوم- دعوة الرئيس الأميركي جورج بوش للاستعداد للحرب، مشيرة خصوصا إلى حديثه عن حرب طويلة. وتحدثت عن أن "الأفغان المرعوبين يفرون من المنطقة المستهدفة".

وأضافت أن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير "يدعو إلى ضبط النفس في حين يتزايد قلق الحلفاء".

ولاحظت الصحيفة أن اللهجة المتشددة لبوش في تصريحاته قبل اجتماع كامب ديفد أمس والتي ردد فيها كلمة الحرب ثماني مرات "فاجأت حلفاءه بشأن وجهة حربه العالمية ضد الإرهاب، مع بروز فروق عميقة في مواقف المجتمع الدولي الذي بدا قبل يومين فقط موحدا".

وقالت "وفي مفارقة حادة مع ذلك، فإن مصادرنا في مقر رئاسة الوزراء البريطانية قالت إنه يجب تقديم أدلة قاطعة على علاقة أسامة بن لادن وجماعات إسلامية أصولية أخرى بكارثة مركز التجارة العالمي قبل اتخاذ أي عمل".

بلير يطلب أدلة قاطعة


القصف الشامل على أهداف غير واضحة سيكون ضارا

بلير- أوبزيرفر

وقال مسؤول بريطاني آخر للصحيفة عندما سألته عما إذا كانت القوات البريطانية ستشارك في أي عمل إلى جانب أميركا "علينا أن ننتظر ونرى ما سيقترحونه (الأميركيون)، لسنا مستعجلين في هذا الأمر".

وأضافت الصحيفة أن معلوماتها تفيد بأن بلير أكد في محادثاته الهاتفية مع بوش "ضرورة تقديم أدلة قاطعة قبل اتخاذ أي عمل".

وأضافت "أن بلير أوضح أن القصف الشامل على أهداف غير واضحة سيكون ضارا. وقال بوش إنه يتفق مع بلير وإنه لا يرغب أن يصبح الأمر ببساطة قصفا للصحراء".

وقالت الصحيفة إن "الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان كان أحد الذين فوجئوا بكلام بوش فامتنع عن التعليق عليه".

واستخدمت الصحيفة في تغطيتها الموسعة التي امتدت حوالي 28 صفحة عناوين مثل "الحرب اليائسة لوقف اعتداءات أخرى"، و"قوات الأمن في حملة عالمية لكشف شبكات الإرهابيين"، و"غضب الناجين الذين أمروا بالبقاء داخل البرج المشتعل"، و"الصقور والحمائم تهمس في اختبار للأعصاب"، وهو موضوع عرض للمتشددين والمعتدلين في دعواتهم للتعامل مع الحدث في الساحة السياسية البريطانية.

ومن العناوين أيضا "العدو رقم واحد وآلته المميتة"، وهو تحقيق مطول عن ابن لادن، و"داخل عقل الإرهابي" و"أميركا تبحث عن سبل شن حرب على عدو لا يُرى" و"عندما تغير عالمنا إلى الأبد" و"قالوا لكل الركاب: اتصلوا بأسركم لأنكم ستموتون" و"قادة الأجهزة الأمنية يطالبون بقوانين جديدة والمال لوقف الإرهاب" و"جرح قاتل للاقتصاد" و"الأفغان الذين أرهقتهم الحروب يفرون مرعوبين" و"نسميها انتحارية ويسمونها استشهادية". وحوت الصحيفة أيضا صفحات من القصص الفردية المأساوية لضحايا تدمير مركز التجارة العالمي ومبنى وزارة الدفاع الأميركية.

علاج المرض


لا بد من إجماع دولي على دعم عمل يقدم الجناة إلى المحاكمة, لكن توسيع الهدف إلى شن حرب مستمرة على كل الإرهاب الدولي يجلب مخاطر تهدد شرعية الرد الغربي وفعاليته

أوبزيرفر

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها إن "الأمم يجب أن تتحد في تهدئة المتضررين الحزانى ومعاقبة الإرهابيين وتأمين مستقبل آمن لنا جميعا". وبعد وصف مطول لحجم الجريمة تناولت ضرورة "معالجة المرض" مؤكدة وجود إجماع دولي على دعم عمل يقدم الجناة إلى المحاكمة، لكن توسيع الهدف إلى شن حرب مستمرة على كل الإرهاب الدولي يجلب مخاطر تهدد شرعية الرد الغربي وفعاليته".

وتابعت الصحيفة "إذا كان سيطلب منا المضي إلى أبعد من الحرب ضد الإرهاب، فإن ذلك يتطلب مدخلا أوسع مما يبدو عليه المشهد حاليا، وسيتطلب تغييرات جوهرية في السياسة في الغرب وإسرائيل بنفس القدر المطلوب في العالم الإسلامي إذا أريد لهذا التوجه أن يحقق أكثر من التعامل مع الأعراض والوصول إلى علاج للمرض".

فشل المخابرات
وأوضحت الصحيفة أن "أميركا بحاجة إلى الاعتراف بأن هذا الرعب فشل لأجهزة مخابراتها التي لم تملك القدرة على اختراق خلايا الإرهابيين المحكمة ولم تتوقع أبدا مثل هذا الهجوم. ورغم هذا إذا كانت أميركا تتطلع إلى أن تكون متشددة مع الإرهاب فإنه يجب عليها أن تكون متشددة أيضا في معالجة أسبابه، وهذا أمر لم ترغب في مواجهته في الماضي".

متى تدخل القوات البرية؟


سنوفر أي شيء يطلبه حلفاؤنا في هذه الحرب, حتى إذا شمل ذلك تسهيلات أو طائرات أو قوات

جيف هون-صنداي تايمز

ونقلت صحيفة صنداي تايمز عن مصادر مطلعة أن مسألة استخدام قوات برية باتت محسومة وأن "الموضوع ليس ما إذا كانت قوات برية سترسل لدخول (أفغانستان) وإنما متى. من المهم التفريق بين العمليات الخاصة والغزو البري. الخطة ستكون استخدام مجموعات من القوات الخاصة بين 100 و150 جنديا، الرئيس ونحن جميعا مصممون على إخراج هذا الرجل".

وقالت إن "باكستان مصرة على أنه يجب ألا يتصرف الأميركيون منفردين، مما يجعل في حكم المؤكد أن بوش سيطلب من بلير إرسال قوات بريطانية إلى المنطقة وأن دولا أخرى ستطلب منها المشاركة".

وأوضحت أن وزير الدفاع البريطاني جيف هون قال "سنوفر أي شيء يطلبه حلفاؤنا في هذه الحالة، وحتى إذا شمل ذلك تسهيلات أو طائرات أو قوات". وأضافت الصحيفة أن بلير سيتوجه هذا الأسبوع إلى ألمانيا "لكسب التأييد الأوروبي المتأرجح".

أربع دول عربية


أهداف عراقية تدرس أيضا للقصف, بالإضافة إلى معسكرات التدريب
في اليمن ولبنان والسودان

صنداي تايمز

ونقلت الصحيفة عن مصادر عسكرية لم تحدد أسماءها أن "البنتاغون يعد خططا لتوسيع المعركة ضد الإرهاب إضافة إلى ضرب أفغانستان، ويشمل ذلك مجموعة من العمليات تستهدف معسكرات التدريب في اليمن ولبنان والسودان". وقال هذا المصدر "عندما يبدأ هذا الأمر فإنه سيستمر لوقت طويل".

ونقلت عن مستشار لبوش قوله إن "أهدافا عراقية تدرس أيضا للقصف. إن (الرئيس العراقي) صدام حسين يكافئ أسر الانتحاريين الفلسطينيين. وكذلك فإن مسؤولين في نظامه عقدوا اجتماعات مع أشخاص لهم علاقة بابن لادن الذي يعتقد أنه يستخدم شبكة المصارف العراقية".

حرب عالمية
وقالت الصحيفة في افتتاحية تحت عنوان "حرب عالمية": حقيقة الأمر هي أن أميركا في حرب، والعدو يجب أن يقتل أو يعتقل، والدول المضيفة المؤوية يجب أن تجبر على إنهاء دعمها للإرهاب.

وأضافت في مقال تحريضي أن "الترضية لن تجلب سوى مزيد من الموت. هناك أصوات قليلة ترتفع في بريطانيا ضد أميركا، لكن يجب على الغرب أن يبقى موحدا. الحرب ستنتج حتما ردودا، وربما من مفجري قنابل انتحاريين يهاجمون بريطانيا. يجب أن نخشى جميعا جهدهم لجمع أسلحة دمار شامل. هناك حقيقة واحدة عندما نواجه مثل هذا العدو، وهي أن الصقور هم صناع القرار الحقيقيون".

خلايا في بريطانيا


إذا نفذ بوش ردا منضبطا وواضح الأهداف فإن التحالف سيصمد, لكن قصف أفغانستان بطريقة يقتل فيها مدنيون كثيرون سيهدد التحالف والدعم الدولي

إندبندنت أون صنداي

وقالت صحيفة إندبندنت أون صنداي إن جهاز المخابرات الخارجية البريطاني يبحث عن أعضاء ثلاث خلايا على الأقل لها علاقة ببن لادن تنشط في بريطانيا. وقالت إن بريطانيا تعتبر قاعدة أساسية لنشاط بن لادن "ويعتقد أن هناك عشرات من الإرهابيين الذين لهم علاقة به أو تدربوا في معسكراته".

وجاءت افتتاحية الصحيفة تحت عنوان "أسباب للأمل حتى أثناء حزننا". وقالت إن "هناك دولا ستدعم أميركا والمفتاح لضمان دعمها هو طبيعة الرد الذي سيقوم به بوش. فإذا نفذ ردا منضبطا وواضح الأهداف فإن التحالف سيصمد". وحذرت من أن بعض أعضاء الكونغرس يشجعون بوش على عمل سريع.

وقالت إن ذلك "أمر خطر. إن قصف أفغانستان بطريقة يقتل فيها مدنيون كثيرون سيهدد التحالف والدعم الدولي وينجب مزيدا من الإرهابيين. نفترض أن الهدف من التأخير هو تحديد هدف أو أهداف تتجنب مثل هذه المجزرة".

المصدر : الصحافة البريطانية