فصل سياسي ساخن في روسيا

موسكو- علي الصالح

أولت الصحافة الروسية اهتماما متميزا لتفاقم الوضع في الأراضي المحتلة، وزيارة العاهل الأردني إلى روسيا، إلى جانب استمرار المشاورات الروسية الأميركية بشأن الدرع المضاد للصواريخ، وحلول الفصل السياسي الجديد في روسيا ببدايات ساخنة تعد بصراعات سياسية حادة.

الشرق الأوسط
تتابع الصحافة الروسية تغطية الأحداث في الأرض المحتلة من موقفين متناقضين يتمثل الأول في دأب الصحافة الليبرالية على تبرير أفعال إسرائيل بشتى السبل, بينما يبرز الثاني في الصحافة الوطنية متمثلا بإدانة إسرائيل والتضامن مع الحقوق المشروعة للشعب العربي الفلسطيني.

لسان الكذب
الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة في الضفة والقطاع واغتيال السياسيين وهدم المنازل تصنف في الصحف الليبرالية مثل إزفيستيا وكومرسنت ديلي ونيزافيسيمايا وفريميا نوفوستي كـ"عمليات انتقامية" مما يوحي بأنها شبه اضطرارية بل لا خيار سواها.

صحيفة إزفيستيا أوردت تعليقها على الاعتداءات الإسرائيلية تحت عنوان "الطريق آخر أمامهم" وأتبعته بعنوان فرعي يقول "العمليات الإسرائيلية المتخصصة موجهة ضد الإرهابيين" ومضت تتغنى بما وصفته بنجاحات الجيش الإسرائيلي حيث "نفذت القوات الإسرائيلية عملية يحتذى بها في قطاع غزة، وقد حاول الفلسطينيون إبداء المقاومة فقتل منهم شرطي وجرح عدد آخر".

أما صحيفة فريميا موسكوفسكي نوفوستي ففسرت عملية الهجوم على المخفر الإسرائيلي بأنها ضرب من "الصراع بين المنظمات الفلسطينية هدفه امتلاك خط التمويل السوري".

رمز العنف والحرب
بالمقابل أكدت صحيفة سوفيتسكايا روسيا أن"الروح المعنوية للفلسطينيين تتناسب طردا مع ازدياد عدد ضحاياهم"، ونشرت أخبار اجتماع الزعيم الشيوعي غينادي زيوغانوف مع مجموعة من السفراء العرب المعتمدين في روسيا وذكرت أن "الرأي العام الروسي يعيش ثقل المأساة التي يعاني منها الشعب العربي الفلسطيني".

ويتابع زيوغانوف "قيادة الحزب الشيوعي وجبهة الإنقاذ الوطني(يتزعمها الحزب الشيوعي نفسه) تراقب بمزيد من القلق تطور الأحداث في الشرق الأوسط". ويقول "موقفنا ثابت لا يتزعزع: من الضروري وقف احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية وإتلاف المستوطنات الاستعمارية وإقامة دولة فلسطين المستقلة طبقا لقرارات هيئة الأمم المتحدة".

وبعد الإشارة إلى عدم الدقة في موقف وزارة الخارجية الروسية يضيف "روسيا باعتبارها دولة مؤسسة لهيئة الأمم المتحدة ومشاركة في اتخاذ قرار إقامة دولتين عبرية وعربية تتحمل مسؤولية عدم إقامة دولة فلسطينية حتى الآن".

وينتهي إلى القول "إنني أتوجه إلى أقرباء وأصدقاء المهاجرين من روسيا بأن يقنعوا المهاجرين بألا يؤيدوا شارون لأنه يجسد العنف والحرب".

زيارة العاهل الأردني
على خلاف التجاهل المتعمد لزيارات الرؤساء العرب في وسائل الإعلام الروسية شهدت زيارة العاهل الأردني تغطية واسعة متميزة لم تحظ بها زيارة أي قائد عربي آخر إلى روسيا في السنوات الأخيرة. ويدل حجم المواد المتوفرة عن الزيارة التي نشرت في الصحافة الروسية قبل بدء مباحثات الملك عبد الله الثاني مع الرئيس الروسي على احتفاء متميز بالزيارة.

ونشرت مقابلتان مع العاهل الأردني نشرت الأولى في صحيفة روسيسكايا غازيتا الناطقة بلسان الحكومة الروسية بعنوان "الملك عبد الله الثاني يأمل ويثق"، والثانية في صحيفة كومرسنت ديلي بعنوان "سنبحث مسألة التعاون العسكري مع روسيا". وتكررت في المقابلتين نفس الأسئلة تقريبا عن آفاق التعاون بين روسيا والعرب ودور الأردن في عملية التسوية في الشرق الأوسط وتقدير الملك لدور روسيا كراع لعملية السلام وهدف الزيارة.

ونشرت صحيفة موسكوفسكي نوفوستي مقابلة مع سفير الأردن في روسيا تحت عنوان "الأردن تريد السلام ولا يجوز مقارنة الشيشان بفلسطين".

أما صحيفة روسيا فأوردت تعليقها على الزيارة بعنوان "الملك عبد الله الثاني يكتشف موسكو بنفسه وبعينيه سينظر العالم العربي إلى روسيا". وارتأت الصحيفة أن "لزيارة الملك أسبابا ثلاثة: تنشيط دور الوساطة الروسي في النزاع العربي الإسرائيلي, ورفع الحصار عن العراق, وإنعاش الروابط الاقتصادية بين روسيا والعالم العربي".

ومع ذلك وجدت الصحف الليبرالية حتى في هذه الزيارة حجة للإعراب عن "ودها" اللدود للعرب، فحاولت التقليل من أهميتها مستغلة عناوين التعليقات المكرسة للزيارة. فقد أوردت صحيفة فريميا موسكوفسكي نوفوستي تعليقها على الزيارة تحت عنوان "زيارة سلمية تبدأ بالمؤسسات العسكرية". وجاء تعليق إزفيستيا بعنوان "اهتمام عادي, أو روسيا لا تستطيع التعويل على حجوزات عسكرية كبيرة من قبل الأردن" في إشارة إلى "التعاون الوثيق بين عمان وواشنطن في جميع المجالات"، لذلك "هيهات أن تهتم عمان بالدبابات وأنظمة الدفاع الجوي الروسية فهي تملك هذه وتلك من الإنتاج الأميركي".

نظام جيوسياسي جديد
كثرت التعليقات في الصحف الروسية على زيارة مساعد وزير الخارجية الأميركي جون بولتون إلى روسيا التي اعتبرت حلقة هامة في المشاورات الأميركية الروسية حول مسائل الأمن الإستراتيجي. وقد تفردت صحيفة فيك الأسبوعية بتعليق تضمن أفكارا ملفتة للنظر مثل "ما زال الجانبان يتهربان من التعليق على تفاصيل المشاورات لكن ما لاشك فيه هو أن واشنطن وموسكو بدأتا ببحث أو إعداد مشروع هام مشترك يتعلق بالأمن الإستراتيجي". وبعد الإشارة إلى أن موسكو "مستعدة لحل مقبول يرتضيه الطرفان فإنها غير مستعدة للتراجع". قالت "الشيء الوحيد الذي يمكن الحديث عنه اليوم هو أن واشنطن تحاول أن تقيم نظاما جيوسياسيا جديدا, وتعيد ترتيب المواقع على رقعة السياسة العالمية، بيد أن الكثيرين في العالم لا يوافقون على منح واشنطن الحق في إعادة ترتيب هذه المواقع في ظل غياب الضمانة بأن تلتزم أميركا نفسها بقواعد اللعبة".

فصل سياسي ساخن
مع حلول شهر أغسطس/ آب المعروف في روسيا بشهر المصائب والكوارث بدا الفصل السياسي في روسيا سابقا لأوانه وساخنا أكثر مما يجب بالرغم من الاستقرار والهدوء الظاهرين؟

فقد تنبأت صحيفة فيك الأسبوعية بحدوث "ثورة" على مستوى الكوادر في روسيا في المستقبل القريب، متوقعة إقالة الحكومة واستبدال رئيس الوزراء الحالي كاسيانوف إما بوزير الدفاع الحالي سيرغي إيفانوف المقرب من الرئيس بوتين وإما بسكرتير مجلس الأمن القومي فلاديمير روشايلو.

واعتقدت صحيفة نيزافيسيمايا أن البيان الذي نشرته صحيفة سوفيتسكايا روسيا ويحمل تواقيع 43 شخصية من كبار السياسيين والعلماء والأدباء الوطنيين ويطالب الرئيس بوتين "بوقف الإصلاحات المميتة" عبارة عن "دعوة لبوتين للقيام بانقلاب ضد الليبراليين على غرار انقلاب أغسطس/آب 1991".

أما صحيفة فيرسيا (احتمالات) فتكهنت بأن الملياردير اليهودي بوريس بيريزوفسكي الذي سبق ووعد بأن لا يكمل الرئيس بوتين ولايته الرئاسية, يهيئ سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي روشايلو ليحل محل الرئيس في منصبه.

وعلى الصعيد نفسه أكدت صحيفة روسيا أن بيريزوفسكي "العبقري الشرير" المعروف بحذاقته في تدبير الدسائس خصص أكثر من عشرة ملايين دولار لانتخابات المجلس التشريعي في مدينة بطرسبورغ مسقط رأس بوتين أو "كعب إخيليوس عند بوتين" لسحب البساط من تحت أرجله في عقر داره.

المصدر : الصحافة الروسية