لبنان ينتظر لقاء لحود والحريري

بيروت ـ رأفت مرة
توقفت الصحف اللبنانية عند اللقاء الذي سيعقد بين رئيس الجمهورية العماد أميل لحود ورئيس الحكومة رفيق الحريري العائد من إجازة طويلة في سردينيا. وتعول الأوساط كافة على هذا اللقاء باعتبار أنه سيكون محطة للبحث في القضايا السياسية والاقتصادية التي كانت محل خلاف.

الحوار لمعالجة الخلافات
صحيفة الأنوار قالت: "إن الحوار هو العنوان الممتاز للأسبوع السياسي اللبناني الطالع، حوار على مستوى أهل الحكم، وحوار بين أهل الحكم وقوى المعارضة".
وأضافت الأنوار "على أن أبرز محطات الحوار ستكون في الاجتماع المرتقب بين الرئيسين أميل لحود ورفيق الحريري، والذي يتعين أن يسبق الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء، الخميس المقبل، لاستبعاد حالة الخندقة أو المترسة، القائمة منذ الجلسة الأخيرة، ولدعم حركة التحول في مسارات الحاكمين، من الاتجاهات المتعاكسة إلى الاتجاهات المنسجمة".


هناك استحالة في ترميم الوضع الاقتصادي بمعزل عن العامل السياسي خصوصاً وأن الوضع السياسي هو الذي بؤزم الحالة الاقتصادية

الأنوار
وأشارت الصحيفة إلى أجواء الخلاف بين الرئيسين حول المعالجات الاقتصادية والسياسية فقالت "الأوساط المطلعة، ترى استحالة في ترميم الوضع الاقتصادي
بمعزل عن العامل السياسي الذي هو بيت الداء خصوصاً وأن الوضع السياسي هو من يؤزم الحالة الاقتصادية، وليس العكس بدليل اندفاع الدولرة على مضمار التوقيفات وارتفاع صوت الهيئات الاقتصادية بعد الهزة السياسية.

وثمة اعتقاد بأن إصرار الرئيس لحود على الوجه الاقتصادي للحوار المطلوب، ناجم عن شعوره بوجود محاولات هادفة إلى الالتفاف على موقفه الداعم للأجهزة الأمنية، والرافض تحميلها أي مسؤولية ذاتية، وبالتالي اعتباره مسؤولاً عن الانكماش المالي
والاقتصادي الحاصل، نتيجة "تغطية" هذه الأجهزة".

الحل في العودة إلى الدستور
صحيفة النهار لفتت إلى وجود أزمة "والأزمة سياسية بامتياز، وهي كبيرة وخطيرة، وروافدها متعددة الجانب: منها ما هو سياسي، ومنها ما هو شخصي، ومنها ما هو دستوري… والأزمة الكبرى تحتاج إلى وقفة جدية بعيداً من الشعارات من النوع الذي يهدف إلى ما حصل من دون مسؤولية حكم وتبعات هذا الحكم، وهذا يعني حلا سياسيا".


الواقع الناشئ لا يؤسس لحل بل يفتح الباب أمام انفجار سياسي وغير سياسي آت بأسرع مما يتوقع البعض

النهار
وفي إشارة إلي أهمية الحوار لحل الإشكاليات، قالت الصحيفة: "الوفاق والحوار هما أساس أي وقفة لمعالجة الأزمات الكبرى. ومن هنا يكون مجدياً أن يؤمن كل أطراف المعادلة بالوفاق والحوار الهادفين، "قولا وفعلا". أما المعالجة والحل فيستدعيان حكما "العودة إلى الوراء" خلافا للرأي السائد في بعض مفاصل الحكم، لأن الواقع الناشئ بقوة الأحداث لا يؤسس لحل ولا لمعالجة، لكنه يفتح الباب واسعاً أمام انفجار سياسي آت بأسرع مما يتوقعه البعض. ومن هنا مسؤولية رئيس الجمهورية "حامي الدستور" ورئيس الحكومة رأس السلطة التنفيذية في درء هذا الانفجار".

وأضافت الصحيفة "العودة إلى الوراء" هي عودة إلى الدستور الذي خرق أكثر من مرة، وإلى "الميثاق" أي اتفاق الطائف الذي تعاد قراءته كل مرة. والدستور هو الحُكم والحَكم، وهو المرجعية التي ينبغي أن يخضع لها الجميع بدءاً من رئيس الجمهورية.

أما "اتفاق الطائف" (الميثاق) فهو حاضنة الوفاق الوطني وحامي البلاد من أخطار الانقسام الداخلي والتفتت والعودة إلى لغة من خارج السلم الأهلي. وهو "ميثاق" الممكن المستمر وكل من يمسه يكون بمثابة من يمس سلامة البلاد واللبنانيين ومستقبل أولادهم ومصيرهم الوطني". وفي إشارة إلى بذور الأزمة وقضية الاعتقالات قالت الصحيفة "لا شرعية لأي عمل أو أسلوب حكم من خارج الدستور والميثاق. ولا شرعية لأي محاولة انتقاص من الحريات العامة على أنواعها، وفي مقدمها حرية المعتقد والفكر والرأي والتعبير. ولا مبدأ يتقدم احترام الحريات التي تشكل قاعدة الأمن القومي الأساسية. فاللبنانيون وطنيون وعروبيون ومقاومون برضاهم واقتناعهم لا بالإكراه والقمع.

شروط نجاح الحوار
صحيفة السفير أوردت مطالب رئيس الجمهورية والحكومة وعددت شروطاً لنجاح هذا الحوار منها: أولاً: "لا بد من أن يضع رئيس الجمهورية مع رئيس الحكومة خطة إنقاذية يتفقان ويتوافقان على سياسة الكيدية، أو التجاذبات حول الصلاحيات. وثانيا: لا بد من أجراء تعديل حكومي لإصلاح خللين بارزين، وهما معالجة "فضفاضية" هذه الحكومة بعدما كشفت الأحداث الأخيرة بأن شكلها وتوازناتها، وعدد وزرائها لم يحل دون انتقال الأزمة السياسية إلى صفوفها، بدلا من أن تكون هي السقف، وصمام الأمان للتوازن والاستقرار السياسيين في البلد فقد تحولت إلى مشكلة وعبء إضافي على الوضع السياسي المتأزم.

وأضافت الصحيفة أن "صدمة" التعديل الحكومي مطلوبة لتفعيل الأداء الحكومي من جهة ولامتصاص المزيد من نقمة الشارع من جهة أخرى، وخصوصا أن مثل هذا التعديل يدل على حيوية النظام الديمقراطي في البلاد، وهي حيوية مطلوبة في هذه المرحلة التي ارتفعت فيها أصوات كثيرة تنعى الحرية والديموقراطية.


لا بد من الأخذ ببعض مطالب المعارضة ولا بد من مشاركة بعض هذه المعارضة في الحكم لتحقيق الإنقاذ

السفير

وثالثا: لا بد من الأخذ ببعض مطالب المعارضة، أو بالأحرى –وهذا أجدى– لا بد من مشاركة بعض هذه المعارضة في الحكم لتحقيق الإنقاذ من جهة، ولطمس كل معلم من معالم الصورة السائدة منذ مدة طويلة في البلاد بأن الصوت الآتي من صفوف المعارضة إنما هو "صوت مشبوه" وأن الحكم وحده هو على حق، ووحده الذي يريد الخير العام للبلاد والعباد، ووحده الذي يعرف كيف تساس الأمور، وكيف تعالج، على الرغم من أن التجارب السابقة لم تكن مشجعة. ولم تؤكد صدقية هذا النهج وصوابية هذا المنطق، والدليل هو هذا الكم الهائل من الأزمات التي تفرض نفسها اليوم كاستحقاقات مكلفة لا بد من أن يواجهها اللبنانيون، مواطنون ومسؤولون على السواء.

هل ينجح الحوار؟
صحيفة المستقبل حاولت إيجاد أجوبة عن محاولات لفصل الملفات السياسية في لبنان عن الملفات الاقتصادية والتي كما يشاع هي إحدى نقاط الخلاف الرئيسة بين لحود والحريري. وسألت الصحيفة: هل سينجح السياسيون وخاصة الرؤساء الثلاثة في فصل عدم التوافق الذي ظهر في المجلس النيابي عن التوافق على الشأن الاقتصادي؟ وهل سيستطيعون إقناع المجتمع الدولي بهذا الفصل خاصة أن الوقت لم يعد طويلا قبل اجتماع باريس؟.


هناك أمل لخروج لبنان من ورطته الاقتصادية بأقل ثمن من دون ولوج الخيارات المرة على نحو ما حصل في تركيا

المستقبل
وأجابت الصحيفة قائلة هناك رأيان في هذا المجال، فالرأي المتفائل يقول إن هذا الفصل مازال ممكنا لأن الخلاف على قانون أصول المحاكمات والشأن الأمني برزا ضمن صفقة محدودة أعطت لرئيس الجمهورية اليد العليا في تحقيق ما يريد بالنسبة للقانون مقابل ضبط الأمن وهذه هي حدود الصفقة التي أصبحت بحكم المنتهية زمنيا ولذلك سيصار إلى استكمال الإجراءات الاقتصادية كما بدأت قبل التطورات، أما الرأي المتشائم فيقول إن الخلافات السياسية متجذرة وسيتطلب حلها في أحسن الحالات وقتا طويلا لن يسمح بإقناع المجتمع الدولي بمساعدة لبنان للخروج من مأزقه الاقتصادي.

وخلصت المستقبل إلى القول: فإذا صحت توقعات المتفائلين فهناك أمل لخروج لبنان من ورطته الاقتصادية بأقل ثمن من دون ولوج الخيارات المرة على نحو ما حصل في تركيا، أما إذ صحت توقعات المتشائمين فهذا يعني أن اللبنانيين سيدفعون غاليا جدا ثمن الخلافات السياسية بين رؤسائهم.

المصدر : الصحافة اللبنانية