الصراع يعمق الغضب الفلسطيني ضد الإسرائيليين

واشنطن-الجزيرة نت
تناولت الصحف الأميركية عددا من القضايا العربية أبرزها استمرار الانتفاضة والآثار الاجتماعية والاقتصادية التي خلفها الحصار والقمع الإسرائيلي على قطاع غزة، إلى جانب ازدياد حدة الصراع إلى حد يجعل من الصعب حدوث تسوية سلمية تقوم على موافقة الفلسطينيين القبول بوجود إسرائيل على أراضيهم.

وكان أبرز ما تناولته الصحف الأميركية
- "القمع الإسرائيلي الوحشي يزيد من تطرف المجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية وغزة، ويؤدي إلى طغيان أصوات الانتقام على أصوات الاعتدال." لوس أنجلوس تايمز

- "هناك بنية تحتية قتالية فلسطينية، سينتهي عرفات إذا حاول الوقوف في وجهها". كريستيان ساينس مونيتور

- "أصدقاء إسرائيل أكدوا أن شارون خرج من أول اجتماع له مع الرئيس بوش وهو مقتنع بثبات بأن عمليات القتل التي تقوم بها إسرائيل لأشخاص محددين قد نالت موافقة البيت الأبيض." إدوارد ووكر

فقد ذكرت صحيفة واشنطن بوست في تحقيق لها من غزة كتبه دانيال ويليامز أن قطاع غزة كان ولايزال في حالة من العوز منذ أن تدفقت موجات اللاجئين على مدنه قبل 53 عاما عقب إقامة الكيان الإسرائيلي وتهجير الفلسطينيين من ديارهم.

وقالت الصحيفة إنه لم يسبق لمدينة غزة التي يقطنها أكثر من مليون شخص أن عانت في عمق مثل هذه المأساة والشقاء ولم يسبق لها أن أغلقت بصورة صارمة لمثل هذه المدة الطويلة كما هو الحال خلال الأحد عشر شهرا الماضية من الصراع الفلسطيني مع الإسرائيليين.

ونقلت الصحيفة عن إسماعيل أبو شحادة، وكيل وزارة الصناعة في السلطة الفلسطينية الذي يتولى المسؤولية عن المناطق الصناعية والتجارية الحرة في غزة قوله "لا شك أننا في حالة بقاء. وما عليك إلا أن تنظر خارج الشباك لترى." فكل شيء شبه متوقف في غزة.

أما صحيفة لوس أنجلوس تايمز ، فقد ذكرت أن ما يعتبره الفلسطينيون قمعا إسرائيليا وحشيا يزيد من تطرف المجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية وغزة، وأن ذلك يزيد من حدة مشاعر الفلسطينيين بأن الصراع سيزداد سوءا على مدى الأسابيع والشهور ـ وربما السنوات ـ القادمة، وقد طغت أصوات الانتقام على أصوات الاعتدال.

وقالت الصحيفة أن الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي كل منهما قادر على الاعتماد على احتياطي من المرونة لديه، الإسرائيليين من الحروب العديدة التي خاضوها، والفلسطينيين من حياتهم كلاجئين. ولكن الفرق الهائل بين الأوضاع قبل عام مضى وما هي عليه الآن، تجعل الإسرائيليين يعيشون في ما يشبه الصدمة.

وأضافت الصحيفة أن استطلاعات الرأي العام، تشير إلى أن التشاؤم أكثر عمقا بين الفلسطينيين منه بين الإسرائيليين، وأن 46 % من الفلسطينيين يعتقدون بأنه لن يكون هناك سلام في المستقبل المنظور، و59 % منهم يتوقعون استمرار الصراع ما بين خمسة أعوام إلى عشرة.

لا استثناءات من أجل إسرائيل
ونشرت صحيفة واشنطن بوست أيضا مقالا كتبه مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون الشرق الأوسط إدوارد ووكر انتقد فيه سياسة الحكومة الأميركية تجاه ما يجري في الأراضي المحتلة وغضها النظر عما تقوم به إسرائيل ضد الفلسطينيين. وقال ووكر في المقال الذي جاء بعنوان "لا استثناءات من أجل إسرائيل" أن تصريحات نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني قد عززت الشكوك الموجودة في الكثير من دول العالم العربي بأن الرئيس بوش أعطى ضوءا أخضر لسياسة إسرائيل الحالية في اغتيال الناشطين الفلسطينيين. وأضاف ووكر في مقاله الذي جاء نشره بعد عدة مقالات نشرتها الصحيفة لعدد من الكتاب اليهود الأميركيين المتطرفين دعوا فيها صراحة إسرائيل لمواصلة قتل الفلسطينيين، أضاف أن أصدقاء إسرائيل أكدوا أن شارون خرج من أول اجتماع له مع الرئيس بوش وهو مقتنع اقتناعا ثابتا بأن عمليات القتل التي تقوم بها إسرائيل لأشخاص محددين قد نالت موافقة البيت الأبيض.

وقال ووكر أنه في هذا السياق فإن التصريحات الأخيرة التي كان تشيني أدلى بها تتفق -لسوء الحظ- مع نهج انتهجه الرئيس بوش بالفعل. وكان تشيني أعلن أنه "إذا كان لديك منظمة تآمرت أو تتآمر لبعض الهجمات التفجيرية الانتحارية، على سبيل المثال، وأنه كان لديهم (الإسرائيليين) دليلا قويا عن هويتهم وأماكنهم، فإنني أعتقد أن هناك بعض التبرير في محاولتهم حماية أنفسهم عن طريق القيام بإجراءات مسبقة." وقال ووكر إذا كان شارون قد أساء فهم نوايا الرئيس بوش فعندها يصبح إلزاميا على نائب الرئيس أن يوضح موقفه أو يصدر بيانا يتراجع فيه عن ذلك.

وقال ووكر "نحن لا نستطيع وينبغي علينا أن لا نضع للإسرائيليين خياراتهم، ولكننا بحاجة أن نكون واضحين تماما بالنسبة لموقفنا وإلا فإن هذا الجو من التصعيد في العنف وإزالة الثقة لن يضيع الطرفين فقط بل والولايات المتحدة (باعتبارها الوسيط النزيه المفترض) في مسار محفوف بالأخطار."

وتساءل ووكر قائلا "هل نحن الآن مستعدون لاستثناء إسرائيل من المعايير التي نتوقعها نحن بحق المجتمعات الأخرى؟ وعندما كان الأمر يتعلق بدولة الإمارات العربية المتحدة ومصر أو أي مكان آخر كنت أتلقى تعليمات مرة بعد أخرى بأن أتحدى الحكومات بشأن المحاكم الأمنية في محاكم صورية أو عمليات قتل تتجاوز القوانين."

شارون يعزز تحالفه
صحيفة لوس أنجلوس تايمز أشارت إلى أنه مع انحدار ثقة الإسرائيليين في قدرات شارون على استعادة السلام والهدوء، فإنه يحاول توسيع نطاق ائتلاف حكومته في الوقت الذي قام فيه الجيش الإسرائيلي بقصف مراكز شرطة فلسطينية ثلاث مرات خلال 24 ساعة. وفي الوقت نفسه، يقول شارون إن الجيش الإسرائيلي يعمل بشجاعة في قتال الفلسطينيين في حرب غير معلنة وصفها شارون بأنها شبيهة بـ "عمليات القوات الخاصة ضد الإرهاب".

ومن ناحية أخرى، قرر حزب الوسط وهو أحد الأحزاب الصغيرة ويتزعمه دان ميريدور، أحد السياسيين المحافظين، قرر الانضمام إلى حكومة شارون الائتلافية، ويقدم هذا التحرك لشارون حماية ضد احتمال خروج بعض أعضاء ائتلاف حكومته من اليمين أو اليسار.

ترى الصحيفة أن هذا التحرك من حزب الوسط، يعزز الدعوة القائلة بفصل إسرائيل عن الفلسطينيين، ويبدو أن هذه الفكرة تزداد قبولا في صفوف الإسرائيليين الذين يرون استمرار سفك الدم واستمرار الجمود السياسي.

وقالت الصحيفة إنه رغم أن فكرة وضع حواجز من الأسلاك الشائكة بين الفلسطينيين والإسرائيليين لا تبدو فكرة واقعية، إلا إن عددا متزايدا من الإسرائيليين يعتبرها الطريق الوحيد لحمايتهم من الهجمات الفلسطينية. وأضافت الصحيفة أن شارون لا يواجه خطر فقدان الأغلبية التي يتمتع بها في الكنيست، إلا إن عليه أن يحذر محاولات نتنياهو الذي يعد نفسه للعودة إلى منصب رئيس الوزراء.

وقالت الصحيفة، إن مما يقلق شارون أيضا، ما ظهر في استطلاعات الرأي العام الأسبوع الماضي من انحدار في شعبيته، ويرى اليمينيون الإسرائيليون أنه لا يقوم باستخدام القوة الكافية والمطلوبة في ضربه للفلسطينيين، ويرى اليسار أنه يذهب بعيدا في استخدام طائرات ف 16 ضدهم.

عرفات على طريق النهاية
وقالت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور، في تعليق لها، أن هناك بنية تحتية قتالية فلسطينية، سينتهي عرفات إذا حاول الوقوف في وجهها. ومن ناحية أخرى تحاول إسرائيل إسقاط سلطته والقضاء عليها، وقد أصبح عرفات في وضع من لا ملجأ لديه. وأضافت الصحيفة، أن عرفات يأمل في توسيع الصراع وجلب المجتمع الدولي إلى جانبه، وأن ذلك هو ورقته الأخيرة.

وتناولت صحيفة لوس أنجلوس تايمز، العلاقات السورية-اللبنانية في ضوء الأحداث الأخيرة في بيروت من اعتقال وإفراج عن مؤيدين لعون والقوات اللبنانية، حيث نسبت إلى محللين سياسيين قولهم إن الأحداث الأخيرة ـالاعتقالات، وإطلاق سراح البعض ـ تشير إلى نوعين من الصراع كل منهما عامل حاسم في مستقبل لبنان على المديين القريب والبعيد. فعلى السطح، يضع الصراع، رئيس الجمهورية إميل لحود الذي يريد الاستقرار والنمو الاقتصادي عن طريق قبضة حديدية، يضعه ضد رئيس الوزراء رفيق الحريري، الذي يعتقد أن مجتمعا منفتحا وديمقراطيا يجب أن يسبق الاستثمارات.

وقالت الصحيفة إن الدستور اللبناني يمنح رئيس الوزراء مزيدا من السلطة ولكن لحود هو الذي يحظى بدعم سوريا.

المصدر : الصحافة الأميركية